
كازاخستان.. اكتشاف مسجد من العصور الوسطى وآثار نادرة في مستوطنة أوتيرار القديمة
أصــــداء/ الكازاخستانية
اكتشف علماء الآثار الذين ينقبون في مستوطنة أوتيرار القديمة في جنوب كازاخستان سلسلة من الهياكل والقطع الأثرية التاريخية الهامة التي يعود تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والثامن عشر.
يتم تنفيذ أعمال التنقيب، بقيادة البروفيسور مختار كوزا، كبير الباحثين في معهد الآثار التابع لجامعة خوجة أحمد يسوي الدولية الكازاخستانية التركية، بدعم من الجامعة الدولية للسياحة والضيافة.
بدأت الأبحاث في يونيو وكشفت عن بقايا أثرية تمتد على خمس طبقات بناء. تحتوي الطبقات العليا على مبانٍ سكنية وخدمية، وأفران طوب، وشوارع مرصوفة بالطوب، بينما كشفت الطبقة الرابعة عن أول موقع دفن جماعي معروف في أوتيرار من نوع الدخمة.

في أعمق مستوى للحفر، كشف علماء الآثار عن جدران مسجد يعود تاريخه إلى فترة القبيلة الذهبية، إلى جانب شارع مجاور مرصوف بأحجار جبلية كبيرة.
كشفنا هذا العام عن جدران مسجد قديم في أوتيرار. واستنادًا إلى الأدلة الخزفية، يعود تاريخ البناء إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر، كما قال كوزا. وأضاف: “أمام المبنى كان هناك شارع مرصوف بحجارة كبيرة يؤدي إلى درج مبني من الطوب المحروق. لم يسبق اكتشاف شارع مرصوف بالحجارة بهذا الحجم في أوتيرار من قبل”.
أسفرت أعمال التنقيب أيضاً عن عدد من القطع الأثرية القيّمة، بما في ذلك شبكة نافذة مطلية، وشظايا من محبرة، ومفصلات معدنية يُعتقد أنها كانت تنتمي إلى أبواب أو بوابات.
بالقرب من المسجد، اكتشف علماء الآثار رفات نحو خمسين شخصاً. ستخضع العظام لتحليل أنثروبولوجي قبل إعادة دفنها. ويقول الباحثون إنه لم يتم التنقيب إلا في جزء من المسجد حتى الآن، ويتوقعون أن تزداد أهميته التاريخية مع استمرار العمل.
كما أن إجراء المزيد من الدراسات على الشارع المرصوف بالحجارة قد يكشف عن مساره الكامل ويحدد المساحات التجارية والعامة السابقة التي كانت تصطف على جانبيه.

ووفقًا لباغداوليت سيزديكوف، الأستاذ المشارك والباحث الرئيسي في معهد الآثار بالجامعة، فقد كشفت الحفريات عن شظايا خزفية مزينة بزخارف صينية، وعملات صينية، وعملات معدنية سُكّت بأسماء خانات القبيلة الذهبية، مما يوفر دليلاً إضافيًا على الروابط التجارية الدولية الواسعة لأوتيرار.
ومن بين أبرز الاكتشافات خاتم منقوش يُعتقد أنه كان بمثابة ختم شخصي خلال العصور الوسطى.
من أبرز الاكتشافات خاتمٌ يحمل نقشًا. في العصور الوسطى، كانت هذه الخواتم تُستخدم كأختام. يُعدّ هذا الخاتم من أوائل القطع الأثرية من نوعه التي عُثر عليها في أوتيرار. وقال سيزديكوف إن النقش يُمكن قراءته على أنه “المجدي” أو “الملوك”.
كما سلط الضوء على نتائج الحفريات التي أجريت في ضواحي أوتيرار عام 2025، حيث كشف علماء الآثار عن العديد من المباني السكنية، اثنان منها يحتويان على محاريب. وتضمنت المنازل أيضاً منصات مرتفعة، وأفران تندور، ومناطق تخزين، وعناصر طقسية، بينما شملت مرافق الصرف الصحي حفر امتصاصية ومكونات سباكة خزفية، مما يشير إلى ثقافة منزلية متطورة للغاية ونظام صرف صحي متطور في أوتيرار في العصور الوسطى.
أظهر تحليل الكربون المشع لرماد الخشب الذي تم جمعه من أحد أفران التندور واختباره في مختبر في تركيا أن أحد المباني السكنية يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن.
كما استعاد علماء الآثار أواني ذات مقابض على شكل حيوانات، وأغطية منقوشة، ومصابيح، وشظايا من جرار وأباريق تخزين كبيرة تشبه إلى حد كبير القطع الأثرية التي تم العثور عليها سابقًا في المواقع الأثرية في سغديانا وطشقند ووادي فرغانة وجيتيسو.
يعتقد الباحثون أن المجمع الأثري المكتشف حديثًا يتمتع بإمكانيات سياحية كبيرة. يوفر الشارع المرصوف بالحجارة والدرج المبني من الطوب نظرة ثاقبة على التصميم المعماري للمدينة التي تعود للعصور الوسطى، في حين أن أعمال الترميم والصيانة جارية بالفعل لحماية الموقع.
جمع المشروع باحثين من كازاخستان ودول أخرى، من بينهم عالمة الآثار الدكتورة كاتي كامبل من كلية كينجز بجامعة كامبريدج. ويقوم فريق البحث، بقيادة مدير المشروع دوساي كينزهتاي، بجمع مواد من الأرشيفات المحلية والدولية، وإجراء تحليل تاريخي وأثري شامل.
يخطط الفريق لعرض نتائج الحفريات في مؤتمر علمي دولي في كامبريدج، المملكة المتحدة، في شهر سبتمبر.
في وقت سابق، أفادت وكالة قازينفورم أنه تم اكتشاف مسكن نادر يعود إلى عصر كيماك-كيبتشاك في منطقة بافلودار.














