
أصـــداء/ ريحاب أبوزيد
في قلب الطبيعة الخضراء التي تميز وادي دربات بمحافظة ظفار، يبرز مشروع «ريف دربات» كمبادرة سياحية شبابية تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين جمال المكان وخصوصية التراث العُماني، وتحوّل الهوية الريفية المحلية إلى عنصر حي في التجربة السياحية، مع فتح مساحة حقيقية أمام الحرفيين والحرفيات والأسر المنتجة للوصول إلى الزوار والسياح.
ويأتي المشروع ضمن المبادرات التي تستثمر المقومات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها ولاية طاقة، وتربطها بالمنتج السياحي المحلي، بما يعزز حضور المشاريع الصغيرة والمنتجات التقليدية في المشهد السياحي، ويدعم مفهوم السياحة المجتمعية والبيئية.

واستوحى «ريف دربات» تفاصيله وتصميمه من البيئة المحلية في جبال ظفار، من خلال توظيف عناصر ومواد طبيعية مثل الخشب والطين، بما يمنح الاستراحة طابعًا ريفيًا متناسقًا مع طبيعة الموقع، ويجعل من المكان امتدادًا بصريًا للبيئة المحيطة، وليس مجرد محطة للراحة.
وقال سالم بن محمد المعشني صاحب مشروع استراحة “ريف دربات”: ان فكرة المشروع تقوم على تقديم تجربة سياحية تعكس الهوية الريفية العُمانية من خلال الجمع بين عناصر البيئة المحلية والمنتجات التراثية والحرف والصناعات التقليدية بما يمنح الزائر فرصة للتعرف على جانب من الحياة الريفية العُمانية في أجواء مستوحاة من طبيعة المكان.
وأضاف أن تصميم الاستراحة حرص على استلهام مفرداته من البيئة المحلية، مشيرًا إلى أن استخدام الخشب والطين وغيرها من العناصر الطبيعية أسهم في تشكيل هوية بصرية تعكس الطابع الريفي والتراث العُماني، وتمنح الزائر تجربة أكثر ارتباطًا بالمكان.
ويضم المشروع عددًا من الأركان المخصصة لعرض المنتجات المحلية والتراثية، من بينها العسل والسمن والفخاريات وغيرها من المنتجات والصناعات المرتبطة بالبيئة العُمانية، بما يتيح للحرفيين والأسر المنتجة مساحة للتعريف بمنتجاتهم وتسويقها أمام الزوار.

ولا تقتصر هذه الأركان على الجانب التجاري، بل تمثل جزءًا من التجربة الثقافية التي يقدمها المشروع؛ فالمنتج المحلي يحمل في تفاصيله قصة المكان وذاكرة المجتمع، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على مهارات وموروثات ظلت حاضرة في الحياة العُمانية عبر أجيال متعاقبة.
ومن أبرز مكونات المشروع «ركن أم سعود الجنيبية»، الذي خصص للحرفيات العُمانيات، ويقدم مساحة لعرض مجموعة من الحرف والصناعات التقليدية التي تنتجها المرأة العُمانية، بما يبرز مهاراتها الحرفية ويفتح أمامها قنوات جديدة للوصول إلى الزوار والسياح.
ويمثل الركن نموذجًا لدور المشاريع السياحية في دعم المرأة المنتجة، من خلال توفير منصة مباشرة لعرض المنتجات والتعريف بها وتسويقها، إلى جانب الإسهام في المحافظة على الحرف التقليدية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وأكد المعشني أن دعم الحرفيات والأسر المنتجة يحتاج إلى مساحات مستمرة داخل المشاريع السياحية، بحيث تصبح المنتجات المحلية جزءًا أصيلًا من التجربة التي يعيشها الزائر، وليس مجرد منتجات معروضة للبيع.
وأوضح أن وجود هذه الأركان يضيف قيمة إلى تجربة الزائر؛ فالزيارة إلى «ريف دربات» لا تتوقف عند الاستمتاع بالطبيعة والأجواء الريفية، وإنما تمتد إلى التعرف على الحرف العُمانية والمنتجات المحلية، والاستماع إلى قصص الأشخاص الذين يقفون خلف هذه المنتجات.
ويعكس مشروع «ريف دربات» توجهًا متناميًا نحو توظيف السياحة كأداة لدعم الاقتصاد المحلي، من خلال إيجاد مساحات تجمع بين الطبيعة والتراث والمنتج العُماني، وتمنح المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة فرصة للاستفادة من الحركة السياحية المتزايدة في محافظة ظفار.
وهكذا يقدّم «ريف دربات» نموذجًا لمشروع لا ينظر إلى السياحة باعتبارها مكانًا للزيارة فحسب، بل باعتبارها مساحة للالتقاء بين الإنسان والمكان والتراث؛ حيث تتحول تفاصيل الريف العُماني، من الخشب والطين إلى العسل والسمن والفخار والحرف اليدوية، إلى عناصر تحكي للزائر قصة ظفار وتفتح في الوقت ذاته أبوابًا جديدة أمام الحرفيات والأسر المنتجة.














