
تلسكوب “نانسي غريس رومان”.. مرصد فضائي جديد يستعد لكشف أسرار الكون
أصـــداء /العُمانية
تتجه أنظار الأوساط العلمية حول العالم إلى تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، مع اقتراب موعد إطلاقه المقرر في 30 أغسطس الجاري، في مهمة يُتوقع أن تفتح صفحة جديدة في دراسة الطاقة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.
وقالت وصال بنت سالم الهنائية رئيسة لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء إن تلسكوب (رومان) يُعد من الجيل الجديد للمراصد الفضائية، إذ يجمع بين مرآة أساسية قطرها 2.4 متر مماثلة لمرآة تلسكوب هابل، ومجال رؤية أوسع بمئة إلى مئتي مرة ما يمنحه قدرة فائقة على مسح مساحات شاسعة من السماء بدقة عالية.
وأضافت أن التلسكوب سُمّي تكريمًا لعالمة الفلك الأمريكية نانسي غريس رومان، أول رئيسة لعلم الفلك في (ناسا)، والمعروفة بلقب (أم تلسكوب هابل) لدورها الأساسي في دعم تطوير ذلك المرصد التاريخي.
وبيّنت الهنائية أن (رومان) اكتمل بناؤه في نوفمبر 2025، ويُجهز حاليًا في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا للإطلاق على متن صاروخ (فالكون هيفي) التابع لشركة (سبيس إكس) في 30 أغسطس 2026.
وأوضحت أن التلسكوب سيتجه بعد الإطلاق إلى مدار حول نقطة لاغرانج الثانية (L2) بين الشمس والأرض على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر حيث سيبدأ عملياته العلمية بعد فترة اختبار ومعايرة تستغرق بضعة أشهر.
وأشارت إلى أن التلسكوب يحمل جهازين علميين رئيسين: جهاز المجال الواسع (Wide Field Instrument)، وهو كاميرا بدقة 300 ميغابكسل قادرة على التقاط صور متعددة الألوان وتحليل طيفي واسع النطاق، وجهاز الكورونوغراف (Coronagraph Instrument)، المصمم لحجب ضوء النجوم بنسبة عالية جدًا للسماح بالتصوير المباشر لبعض الكواكب الخارجية والأقراص الكوكبية.
وأكدت أن من أبرز أهداف المهمة دراسة الطاقة المظلمة عبر ثلاث تقنيات مستقلة، من بينها تقنية (العدسة الجاذبية الضعيفة)، التي تعتمد على قياس التشوهات الطفيفة جدًا في أشكال المجرات البعيدة بسبب تأثير جاذبية المادة الموجودة أمامها، ما يساعد العلماء على رسم خريطة لتوزيع المادة المظلمة وفهم طبيعة الطاقة المظلمة التي تسرّع تمدد الكون. كما سيستخدم التلسكوب تقنيتي تذبذبات الباريون الصوتية ورصد المستعرات العظمى البعيدة، إلى جانب إجراء إحصاء شامل للكواكب الخارجية باستخدام تقنية العدسة الجاذبية الميكروية، بما في ذلك الكواكب الحرة الطافية.
وقالت إن (رومان) سيساهم خلال مهمته الأساسية التي تمتد خمس سنوات في رصد مئات الملايين وربما مليار مجرة، ويوفر بيانات ضخمة تساعد العلماء على فهم تسارع تمدد الكون وتوزيع المادة المظلمة وتطور الأنظمة الكوكبية.
وأوضحت أن التلسكوب لن يكون بديلًا عن تلسكوبي (هابل) و(جيمس ويب)، بل سيعمل بشكل تكاملي معهما، إذ يركز (جيمس ويب) على الرصد العميق لأهداف محددة، بينما يتميز (رومان) بقدرته على إجراء مسوحات واسعة وسريعة للسماء.
وأكدت الهنائية أن إطلاق (رومان) يمثل خطوة مهمة في مسيرة علم الفلك الحديث، مشيرة إلى أن نتائجه المتوقعة قد تسهم في الإجابة عن أسئلة جوهرية حول طبيعة الكون ومكوناته، ومكان الأنظمة الكوكبية ضمن هذا المشهد الواسع.
وتترقب الأوساط العلمية بدء العمليات العلمية للتلسكوب مطلع عام 2027، بعد وصوله إلى موقعه المداري وإتمام الاختبارات الأولية، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الاكتشافات الفلكية.
وتتابع الجمعية العُمانية للفلك والفضاء مثل هذه الأحداث العلمية العالمية باهتمام كبير، ضمن دورها في نشر الثقافة الفلكية وتعزيز الوعي بعلوم الفضاء في سلطنة عُمان، من خلال متابعة المستجدات الدولية ونشرها للمجتمع المحلي، بما يسهم في ربط المهتمين بالفلك في السلطنة بأحدث الاكتشافات والإنجازات الكونية.














