عُـمانعمان والعالم

الجمعية العُمانية للفلك والفضاء تحتفي بأسبوع الفضاء العالمي

أصـــداء/العُمانية

تحتفي الجمعية العُمانية للفلك والفضاء بأسبوع الفضاء العالمي، الذي تستمر أعماله حتى الـ 10 من أكتوبر الجاري، بهدف التعريف بإسهامات علوم وتكنولوجيا الفضاء في حياة الإنسان، وإبراز الإنجازات العلمية والتقنية في هذا المجال، وتشجيع الطلبة والشباب على الاهتمام بالعلوم والابتكار.

يأتي الاحتفاء هذا العام تحت شعار “ثورة الصواريخ”، الذي يسلط الضوء على التطورات المتسارعة في تقنيات الإطلاق الفضائي ودورها في توسيع آفاق الوصول إلى الفضاء.

وحول هذه المناسبة، قالت شهد بنت راشد الحوسني نائبة رئيس لجنة علوم الفضاء بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء إن أسبوع الفضاء العالمي يمثل فرصة لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية علوم الفضاء وتطبيقاتها، والتعريف بالتحولات التي يشهدها هذا القطاع، إلى جانب تشجيع الطلبة والشباب على استكشاف المجالات العلمية والتقنية المرتبطة به.

وأضافت أن الجمعية العُمانية للفلك والفضاء تسهم في الاحتفاء بهذه المناسبة من خلال أنشطة وبرامج توعوية وتعليمية تستهدف مختلف فئات المجتمع، مع التركيز على الطلبة والشباب، وتشمل فعاليات للرصد الفلكي وحلقات تدريبية وتثقيفية تتناول موضوعات في علوم الفلك والفضاء وتقنياته، بما يتيح للمشاركين فرصة التعرف على هذه المجالات بصورة عملية وتفاعلية.

وأوضحت أن الجمعية تعمل على توفير عروض تقديمية علمية داعمة للمدارس بهدف الإسهام في ثراء المحتوى العلمي المقدم للطلبة، وتعريفهم بالتطورات التي يشهدها قطاع الفضاء، وتحفيزهم على طرح الأسئلة واستكشاف المجالات العلمية المرتبطة به.

وبيّنت الحوسنية أن موضوع “ثورة الصواريخ” لهذا العام يسلط الضوء على أحد أبرز المحاور التي أسهمت في تطور الأنشطة الفضائية، إذ تمثل الصواريخ الوسيلة الأساسية لإيصال الأقمار الصناعية والمركبات والمهمات العلمية إلى المدار وما وراءه، وقد شهدت تقنياتها تطورات متواصلة في أنظمة الدفع والتحكم ومواد التصنيع وتصميم مركبات الإطلاق.

وأشارت إلى أن إطلاق القمر الصناعي “سبوتنيك 1” في 4 أكتوبر 1957 شكّل محطة مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء، إذ دشّن مرحلة جديدة في استخدام التقنيات الفضائية، فيما دخلت معاهدة الفضاء الخارجي حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 1967. ويرتبط موعد أسبوع الفضاء العالمي بهذين التاريخين، اللذين يمثلان محطتين بارزتين في تاريخ الأنشطة الفضائية.

وأضافت أيضًا أن التطورات الحديثة في صناعة الصواريخ لم تعد تقتصر على زيادة القدرة على حمل الحمولات إلى الفضاء، بل تشمل تحسين كفاءة عمليات الإطلاق وموثوقيتها وسلامتها، إلى جانب تطوير تقنيات إعادة استخدام بعض أجزاء مركبات الإطلاق، بما يسهم في خفض التكاليف وزيادة وتيرة المهمات الفضائية وتوسيع نطاق الجهات القادرة على الاستفادة من هذه التقنيات.

وأوضحت أن آثار هذه التطورات تتجاوز حدود استكشاف الفضاء، إذ أصبحت الأقمار الصناعية جزءًا أساسيًا من العديد من الخدمات التي يعتمد عليها الإنسان يوميًا، بما في ذلك الاتصالات والملاحة ورصد الأرض ومتابعة الأحوال الجوية والظواهر البيئية. كما توفر بياناتها معلومات مهمة يمكن توظيفها في مجالات الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية ومراقبة التغيرات المناخية والاستجابة للكوارث.

وفيما يتعلق بسلطنة عُمان، أشارت الحوسنية إلى أن التقنيات الفضائية توفر إمكانات متعددة لدعم الدراسات العلمية والبيئية، في ظل تنوع البيئات الطبيعية بين السواحل والجبال والصحارى، إذ يمكن الاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية في مراقبة السواحل والغطاء النباتي والموارد المائية، ورصد التغيرات البيئية والظواهر الجوية، إلى جانب دعم التخطيط وإدارة المخاطر.

وأضافت أن الاستفادة من تطبيقات الفضاء تتطلب تعزيز الاهتمام بالبحث العلمي وبناء القدرات الوطنية، خاصة أن هذا القطاع يجمع بين تخصصات متعددة تشمل الهندسة والفيزياء والبرمجة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وعلوم الأرض.

وأوضحت أن التوسع في الأنشطة الفضائية يرافقه اهتمام متزايد باستدامة البيئة الفضائية، في ظل ارتفاع أعداد الأقمار الصناعية وتزايد عمليات الإطلاق، الأمر الذي يستدعي تعزيز الجهود المتعلقة بإدارة الحطام الفضائي ومراقبة الأجسام الموجودة في المدار، وتطوير الممارسات التي تضمن سلامة العمليات الفضائية واستمرار استخدام الفضاء للأجيال القادمة.

وبيّنت أن التطورات في تقنيات الإطلاق تتيح فرصًا أوسع للدول للاستفادة من الفضاء في البحث العلمي وتطوير الخدمات وتحليل البيانات وبناء القدرات الوطنية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي. ويمكن الاستفادة من هذه الفرص محليًا من خلال توسيع استخدام التقنيات الفضائية في المجالات التي تخدم المجتمع والبيئة، ودعم المبادرات التعليمية والبحثية المرتبطة بهذا القطاع.

وأكدت أن الاستثمار في المعرفة والابتكار وتأهيل الكفاءات الشابة يمثل عنصرًا أساسيًا للاستفادة من التحولات المتسارعة في صناعة الفضاء، مشيرة إلى أن الصواريخ لم تعد مجرد وسيلة لإيصال المركبات والأقمار الصناعية إلى المدار، بل أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة ترتبط بالاتصالات والبحث العلمي ورصد الأرض والاستكشاف.

وأضافت أن أسبوع الفضاء العالمي يمثل مناسبة لتعزيز اهتمام المجتمع بهذه المجالات، وترسيخ الوعي بأهمية العلوم والتكنولوجيا في تطوير الحلول التي تخدم الإنسان، مؤكدة أن توسيع فرص التعلم والمشاركة العلمية أمام الشباب يسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الفضاء والإسهام في تطبيقاته المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى