
العامرات .. ولاية واعدة تنتظر حقها من الخدمات
محمد بن علي الشعيلي
في محافظة مسقط، تتقدم ولاية العامرات بخطى متسارعة نحو المستقبل؛ ولاية واعدة تتسع رقعتها العمرانية، وتتزايد أحياؤها السكنية، وينمو عدد سكانها عامًا بعد عام، حتى أصبحت اليوم واحدة من أبرز الولايات نموًا وحضورًا في المحافظة.
ومع هذا النمو اللافت، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه بقوة: هل تسير الخدمات الأساسية بالسرعة نفسها التي تسير بها التنمية العمرانية والسكانية؟.
فالعامرات ليست ولاية هامشية في المشهد التنموي، بل هي الأقرب إلى مركز العاصمة مسقط، وتشهد توسعًا عمرانيًا واضحًا، وتحتضن أعدادًا متزايدة من المواطنين والمقيمين.
ومن الطبيعي أن يواكب هذا النمو تطويرٌ متوازٍ في شبكات المياه والطرق والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية.
الماء.. خدمة أساسية وليست رفاهية
من أكثر الملفات التي تشغل سكان الولاية ملف المياه الحكومية.
ففي الوقت الذي تتسع فيه المخططات السكنية وتُبنى المنازل وتتزايد الكثافة السكانية، لا يزال عدد من سكان العامرات يعتمدون على صهاريج نقل المياه (التناكر) لتوفير احتياجاتهم اليومية.
وهنا لا نتحدث عن خدمة تكميلية يمكن تأجيلها، بل عن الماء؛ أساس الحياة وأحد أبسط مقومات الاستقرار السكني.
قد يتفهم المواطن تأخر بعض المشاريع الخدمية بسبب طبيعة التخطيط أو الأولويات أو التحديات الفنية، لكنه يصعب عليه أن يتقبل استمرار الاعتماد على التناكر في منطقة تشهد كل هذا التوسع العمراني، خصوصًا عندما يرى حوله مشاريع وبنية أساسية تتطور بوتيرة متسارعة.
التنمية لا تُقاس بالمباني وحدها..
إن نجاح التنمية لا يقاس بعدد المخططات السكنية أو المباني الجديدة فقط، وإنما بقدرة البنية الأساسية على مواكبة الإنسان الذي يعيش فيها.
فالطريق الجيد مهم، والمدرسة مهمة، والحديقة مهمة، والمرافق العامة مهمة، لكن الماء يأتي في مقدمة كل ذلك.
ولهذا فإن التوسع العمراني في العامرات ينبغي أن يكون مصحوبًا بتوسع استباقي في شبكات المياه، بحيث لا تنتظر الخدمات وصول المشكلة إلى مرحلة يصعب معها التعامل معها، بل تُخطط منذ البداية وفق النمو المتوقع للولاية.
العامرات تستحق أن تكون نموذجًا..
العامرات اليوم أمام فرصة حقيقية لتتحول إلى نموذج للتنمية الحضرية المتكاملة في محافظة مسقط.
ولاية تتوسع، وسكان يتزايدون، ومخططات جديدة تظهر، وحركة عمرانية نشطة؛ وكل ذلك يمثل فرصة، لكنه في الوقت نفسه يفرض مسؤولية أكبر على الجهات المعنية للتخطيط للمستقبل، لا لمعالجة احتياجات الحاضر فقط.
ولذلك فإن الإسراع في استكمال مشاريع شبكات المياه الحكومية وتوسيع نطاق تغطيتها يجب أن يكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مع وضع جدول واضح للتنفيذ، وتحديد المناطق والأحياء التي ما زالت تعتمد على التناكر، وإعلان خطط زمنية لمعالجة هذه الاحتياجات.
المواطن لا يطلب المستحيل..
المواطن في العامرات لا يطلب خدمة استثنائية، ولا يطالب بما يتجاوز حقه.
هو يطلب أن تصل إليه الخدمات الأساسية التي تواكب ما تشهده ولايته من نمو، وأن يشعر بأن التنمية التي يراها حوله تنعكس بصورة مباشرة على جودة حياته واستقراره.
فالعامرات ولاية واعدة، وموقعها القريب من قلب العاصمة يمنحها أهمية خاصة، والنمو السكاني والعمراني الذي تشهده يجعل الاستثمار في بنيتها الأساسية استثمارًا في مستقبل مسقط نفسها.
وإذا كانت العامرات قد قطعت أشواطًا في مسيرة التطور، فإن المرحلة القادمة تتطلب أن تتحول الخدمات الأساسية من رد فعل على احتياجات السكان إلى تخطيط استباقي يواكب المستقبل.
ويبقى السؤال الذي ينتظر سكان العامرات إجابته :
متى يصبح الماء الحكومي واقعًا مستقرًا لكل بيت في العامرات، بدل أن يبقى التناكر جزءًا من الحياة اليومية؟.
فولاية بهذا النمو، وبهذا القرب من العاصمة، وبهذه الطموحات، تستحق خدمات تليق بمستقبلها.











