عُـمانمحليات

مركز زوار بسياء وسلوت الأثري ببهلاء يوثق 5000 عام من التاريخ ويدعم السياحة الثقافية بمحافظة الداخلية

أصـــداء/ العمانية

يقدم مركز زوار بسياء وسلوت الأثري بولاية بهلا بمحافظة الداخلية للباحثين والمهتمين بالتراث نافذة معرفية على تاريخ الاستيطان البشري في سلطنة عُمان من خلال مكتشفات أثرية تعود إلى نحو خمسة آلاف عام وتكشف جوانب من حياة الإنسان وصلاته الحضارية والتجارية بالعالم القديم، إلى جانب دوره في التعريف بالمواقع الأثرية المحيطة وإثراء السياحة الثقافية بالمحافظة.

ويجمع المركز بين عرض المقتنيات المكتشفة في الموقع وإتاحة التعرف على شواهده المعمارية من حصون وأبراج ومدافن وبقايا قرية أثرية ما يمنح زواره فرصة لقراءة تاريخ المكان عبر معثورات ومبان توضح طبيعة الحياة في العصور البرونزية والحديدية والفترات الإسلامية وتكشف ما توصل إليه الإنسان من معارف في البناء والحرف وإدارة الموارد المائية.

وقال علي بن سيف الشكيلي مدير مركز زوار بسياء وسلوت إن الأهمية التاريخية والأثرية للموقع ترتبط بامتداده الزمني إلى نحو خمسة آلاف سنة وما يضمه من شواهد ومقتنيات توثق تفاصيل معيشة الإنسان وعلاقته بالبيئة المحيطة وقدرته على الاستفادة من مواردها، موضحًا أن المكتشفات تقدم معلومات عن طرق الحصول على المياه واستخدامها والمحافظة عليها فضلًا عن الحرف والاحتياجات اليومية للسكان خلال تلك الفترات.

وأضاف أن بعض المقتنيات الأثرية المكتشفة تشير إلى صلات تجارية ربطت المنطقة بمناطق الهند والسند وبلاد الشام وبلاد ما بين النهرين وهو ما يتيح للباحثين دراسة جوانب من التواصل الحضاري وحركة التبادل بين المنطقة وحضارات العالم القديم ويمنح الموقع قيمة علمية تتجاوز حدوده الجغرافية.

وأوضح الشكيلي أن الموقع حظي باهتمام أثري منذ عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين وتوالت عليه الدراسات خلال العامين التاليين ثم تواصلت أعمال البعثات الاستكشافية مطلع الثمانينات، فيما شهدت الفترة من عام 2004 إلى عام 2019 أعمالًا مكثفة للبعثات الأثرية أسهمت في الكشف عن شواهده والتعرف على فترات استيطانه.

وأشار إلى أن حصن سلوت يمثل أحد أبرز مكونات الموقع ويعود إلى العصر الحديدي وتقع بالقرب منه بقايا قرية ومدافن تعود إلى الفترة ذاتها بما يتيح دراسة جوانب متعددة من حياة السكان وتنظيم مستوطناتهم، فيما تتميز المنطقة كذلك بأبراج ضخمة تعود إلى العصر البرونزي وتشكل شواهد على ما عرفته من نشاط عمراني خلال تلك الحقبة.

وبيّن أن أهمية هذه المكونات تكمن في ارتباطها ببعضها وإسهامها في تقديم قراءة أوسع لطبيعة الاستيطان البشري إذ تتيح دراسة المباني والمقتنيات ووسائل استخدام المياه فهمًا لأساليب المعيشة والمهارات التي طورها السكان لتلبية احتياجاتهم والتعامل مع ظروف البيئة.

وعن محتويات المركز قال الشكيلي إنه يضم ثلاث قاعات تعرض موضوعات أثرية وتاريخية مختلفة خصصت إحداها للعصر البرونزي وتحتوي على أقدم المقتنيات المكتشفة في الموقع، فيما تتناول القاعة الثانية العصر الحديدي وتضم جزءًا مخصصًا للفترة الإسلامية وتعرف القاعة الثالثة بالمواقع المدرجة في قائمة التراث العالمي والمواقع التي يجري العمل على ترشيحها.

وأوضح أن توزيع المعروضات بحسب الفترات التاريخية يساعد على التعرف على تعاقب الاستيطان في المنطقة وملاحظة التغير في أنماط الحياة واستخدام الأدوات على امتداد العصور، كما يتيح للدارسين والباحثين الاطلاع على الشواهد المادية المرتبطة بكل فترة وربطها بالمباني والعناصر الأثرية الموجودة خارج المركز.

وأشار إلى أن المركز يستقبل المهتمين بالتاريخ والآثار والسياحة الثقافية ويتيح لهم التعرف على الموقع ومقتنياته ضمن زيارة تجمع بين الاطلاع على المعروضات ومشاهدة الشواهد الأثرية في محيطها الأصلي الأمر الذي يضيف بعدًا معرفيًّا إلى تجربة زيارة ولاية بهلاء ومحافظة الداخلية.

وأكد الشكيلي أن الدور التعليمي للمركز يشكل جانبًا أساسيًّا من برامجه من خلال استقبال طلبة المدارس وتنظيم حلقات تدريبية وأنشطة تعرفهم بتراث بلادهم وتقرب إليهم دلالات المكتشفات الأثرية وتغرس فيهم قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية والمحافظة على الشواهد التاريخية.

وأضاف أن المركز يستضيف كذلك الباحثين والدارسين من الكليات والجامعات داخل سلطنة عُمان وخارجها ويتيح لهم الاطلاع على ما يضمه الموقع من معثورات ومكونات أثرية إلى جانب استضافة لقاءات وورش للمهتمين بالبحث الأثري ومواكبة أعمال البعثات التي تتولى التنقيب في مواسم العمل الميداني.

وفي إطار ارتباطه بالمجتمع أوضح أن المركز يستضيف فعاليات تتصل بمناسبات التراث والمتاحف والسياحة بما يسهم في نشر الوعي بقيمة المواقع الأثرية وتشجيع أفراد المجتمع على التعرف عليها والمشاركة في صونها ويقرب المعرفة التاريخية من مختلف الفئات من خلال برامج تجمع بين الشرح المباشر والاطلاع على المقتنيات والشواهد.

وعن التطلعات المستقبلية، أشار الشكيلي إلى أهمية تعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي في تطوير الموقع وخدماته وإيجاد فرص للشراكة تسهم في تحسين تجربة الزيارة وتوسيع الاستفادة من مقوماته الثقافية والسياحية مع مراعاة خصوصيته الأثرية والمحافظة على عناصره التاريخية.

ويضيف مركز زوار بسياء وسلوت الأثري إلى المقومات السياحية بمحافظة الداخلية وجهة تجمع المعرفة بالتاريخ مع زيارة شواهده على أرض الواقع وتمنح المهتمين بالحضارة العُمانية فرصة للتعرف على جانب من إسهام الإنسان العُماني في البناء والإنتاج والتواصل مع الحضارات الأخرى عبر آلاف السنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى