عُـمانعُمان اليوم

هيئة البيئة تنظم ورشة عمل حول الكسارات المستدامة والسياسات والمعايير البيئية وأفضل الممارسات

أصـــداء/ سليمان الذهلي

 

 

نظمت هيئة البيئة، ورشة عمل بعنوان الكسارات المستدامة والسياسات والمعايير البيئية وأفضل الممارسات»، وذلك تحت رعاية المهندس سليمان بن ناصر الأخزمي، نائب رئيس هيئة البيئة، وبمشاركة أكثر من 100 مشارك من الخبراء والمختصين وممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع المدني والبحثي، إلى جانب عدد من الشركات العاملة في قطاع التعدين والكسارات والمحاجر.

وهدفت الورشة، التي ستمتد على مدار يومين، إلى تعزيز الممارسات المستدامة في قطاع الكسارات والمحاجر، ومناقشة السياسات والتشريعات والمعايير البيئية المنظمة لأنشطته، واستعراض التجارب الوطنية والإقليمية والدولية في الإدارة البيئية للأنشطة التعدينية، بما يسهم في الحد من الآثار البيئية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتعزيز الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية.

 

وفي كلمة الافتتاح، أكد مدير عام الالتزام البيئي في هيئة البيئة الدكتور محمد بن سيف الكلباني أهمية تطوير قطاع الكسارات والمحاجر وفق نهج متكامل يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، مشيرًا إلى أن القطاع يمثل أحد المكونات المهمة الداعمة للتنمية العمرانية والاقتصادية، لما يوفره من مواد أساسية لمشروعات البنية الأساسية والإنشاءات، الأمر الذي يستدعي تعزيز الممارسات البيئية المستدامة في مختلف مراحل التشغيل.

وأوضح أن أنشطة الكسارات والتعدين ترتبط بعدد من التحديات البيئية، من أبرزها الغبار والانبعاثات والضوضاء، والتأثيرات على التربة والتنوع الأحيائي، وإدارة المياه والمخلفات، وإعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء الأنشطة التشغيلية، مؤكدًا أهمية تطوير المعايير البيئية وتطبيق أفضل الممارسات والتقنيات التي تحد من هذه التأثيرات وتحسن كفاءة استخدام الطاقة والموارد.

وأشار إلى أن الجهود المبذولة في هذا المجال تأتي انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ولا سيما أولوية البيئة والموارد الطبيعية، لافتًا إلى دور التشريعات البيئية، وفي مقدمتها قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114/2001، ولائحة تنظيم التصاريح البيئية الصادرة بقرار هيئة البيئة رقم 107/2023 وتحديثاتها، في تنظيم الأنشطة الاستخراجية وتعزيز الالتزام بالاشتراطات والمعايير البيئية المعتمدة.

وأضاف أن مركز المعايير والمقاييس البيئية في هيئة البيئة يواصل جهوده في تطوير الأطر الفنية والمعايير والمقاييس البيئية، وإعداد الأدلة المرجعية والدراسات المرتبطة بتقييم الأثر البيئي، بما يدعم توحيد المرجعيات الفنية وتحسين جودة القرارات البيئية، مشيرًا إلى أن مبادرة الكسارة المستدامة تمثل إحدى الخطوات الهادفة إلى تحويل المتطلبات البيئية إلى ممارسات عملية قابلة للتطبيق، تحقق التكامل بين الامتثال البيئي والكفاءة التشغيلية والاستدامة الاقتصادية.

من جانبه، أكد إبراهيم المعمري، مدير عام العلاقات والاتصالات المؤسسية بشركة تنمية معادن عُمان، في كلمته خلال الورشة، أن قطاع الكسارات والمحاجر يمثل جزءًا مهمًا من المنظومة الاقتصادية والتنموية في سلطنة عُمان، لما يوفره من مواد أساسية للعديد من المشروعات والقطاعات، مشددًا على أهمية الارتقاء بممارسات القطاع بما يحقق كفاءة التشغيل ويحافظ على البيئة ويعزز الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية.

وأشار إلى أن الاستدامة تمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير قطاع التعدين، وأن نجاح القطاع لا يقاس بالإنتاج وحده، وإنما بكفاءة إدارة الموارد والالتزام بالمعايير البيئية وتحقيق قيمة مستدامة للاقتصاد والمجتمع. كما أكد أهمية الوصول إلى فهم مشترك لمفهوم الكسارة المستدامة، وتحديد الممارسات والمعايير العملية التي تتناسب مع طبيعة القطاع والبيئة في سلطنة عُمان.

وأعرب عن أمله في أن تسهم النقاشات والخبرات المطروحة خلال الورشة في الوصول إلى مخرجات عملية تدعم تطوير قطاع الكسارات والمحاجر وتعزز ممارساته البيئية والتشغيلية، مثمنًا جهود هيئة البيئة في تنظيم الورشة وإتاحة المجال للحوار وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية.

وتضمنت الورشة ثلاثة محاور رئيسية، تناول المحور الأول الأطر والسياسات والتشريعات والإجراءات المرتبطة بالأنشطة التعدينية والكسارات، مع التركيز على تعزيز تكامل الأدوار بين الجهات المعنية وتطوير الإجراءات بما يحقق وضوح المتطلبات البيئية ورفع كفاءة تطبيقها.

وركز المحور الثاني على أفضل الممارسات الوطنية في مجال استدامة الكسارات، من خلال استعراض التجارب والمبادرات والحلول التي تسهم في الحد من التأثيرات البيئية وتحسين إدارة الموارد وتطوير العمليات التشغيلية، فيما تناول المحور الثالث المعايير البيئية اللازمة لتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يشمل الحد من الانبعاثات والغبار والضوضاء، وتحسين إدارة المياه والمخلفات، وتعزيز اتخاذ القرارات استنادًا إلى البيانات ومؤشرات الأداء الفعلية.

وشهدت الورشة مشاركة أليسا تولدا، رئيسة فرع الابتكار الصناعي ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمهندسة سامية الصريدي، مديرة إدارة الجيولوجيا والتعدين بمؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، حيث أتاحت مشاركتهما فرصة للاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية والتجارب ذات الصلة بالابتكار الصناعي وإدارة الموارد الطبيعية وقطاع التعدين.

كما تضمن برنامج الورشة عددًا من الكلمات والعروض التخصصية وأوراق العمل، إلى جانب جلسات للنقاش وتبادل الخبرات بين المشاركين، على أن تتواصل أعمال اليوم الثاني بورشة تفاعلية تتوزع فيها المشاركات على مجموعات عمل لمناقشة أهم المعايير البيئية التي ينبغي مراعاتها في الكسارات المستدامة، وبحث التسهيلات والحوافز المقترحة لتشجيع المنشآت على تبني الممارسات البيئية المتقدمة وتعزيز مستويات الالتزام والأداء.

وتأتي هذه الورشة في إطار جهود هيئة البيئة لتعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية والشركات العاملة في قطاع التعدين ومكاتب الاستشارات البيئية والمؤسسات البحثية، وتطوير حلول عملية تستند إلى أسس علمية ومعايير واضحة وقابلة للتطبيق، بما يدعم استدامة قطاع الكسارات والمحاجر، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويعزز التكامل بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة في سلطنة عُمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى