إقتصادعُـمانعُمان اليوم

تحول الطاقة يعزز توجه قطاع النفط والغاز في سلطنة عُمان نحو الكفاءة وإدارة الانبعاثات

أصـــداء/ سليمان الذهلي

 

 

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولات متسارعة تعيد تشكيل أساليب إنتاج وإدارة وتقييم موارد النفط والغاز، مع تزايد الاهتمام بخفض كثافة الانبعاثات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الحوكمة، بالتوازي مع الحفاظ على أمن الطاقة. وفي هذا السياق، تبرز أمام الاقتصادات الغنية بالموارد، ومن بينها سلطنة عُمان، فرص لتعزيز تنافسية الإنتاج القائم، مع مواصلة التقدم نحو تحقيق الأهداف الوطنية للاستدامة والتنويع الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي ضوء ذلك، أصدرت مجموعة أكسفورد للأعمال، بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان، تقريرًا جديدًا بعنوان «تحول الطاقة والتحول الوطني في سلطنة عُمان»، يستعرض توجهات السلطنة نحو مواءمة قطاع الطاقة مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 والمساعِ الوطنية لتحقيق الحياد الصفري، كما يسلط التقرير الضوء على دور تطوير العمليات التشغيلية، والتحول الرقمي، وإدارة الانبعاثات، والتنسيق المؤسسي في دعم إنتاج النفط والغاز بكثافة كربونية أقل، وتعزيز انتشار الطاقة المتجددة، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

وفي سياق متصل، يرصد التقرير تأثير التحولات في توقعات الأسواق العالمية على المشهد التنافسي لمنتجي النفط والغاز. وفي حين يواصل القطاع أداء دور محوري في دعم الاستقرار المالي وأمن الطاقة والتنمية الصناعية في سلطنة عُمان، أضحى الأداء البيئي عاملًا متزايد الأهمية في الوصول إلى الأسواق، وشروط التمويل، وتوجيه رؤوس الأموال. وفي ضوء ذلك، تكتسب جهود خفض كثافة الانبعاثات، والحد من حرق الغاز، وإدارة انبعاثات الميثان، وتعزيز موثوقية الإفصاح والتقارير، أهمية متزايدة في دعم مرونة القطاع وقدرته على الاستمرار والتنافس على المدى الطويل.

ويبرز التحول الرقمي كأحد المحاور الرئيسية التي يتناولها التقرير؛ حيث تسهم البيانات التشغيلية الآنية، والذكاء الاصطناعي، والتحليلات المتقدمة في إحداث تحول في أساليب إدارة الأداء، من نهج يعتمد على التقارير الدورية إلى منظومة أكثر استمرارية تقوم على تحليل البيانات والاستفادة منها في الوقت الفعلي. ويعزز هذا التوجه قدرة المشغلين على اكتشاف مؤشرات ارتفاع التكاليف، ورصد الأصول دون مستويات الأداء المستهدفة، وتحديد المجالات التي تتطلب تدخلًا مبكرًا، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية واتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى المعلومات.

ويؤكد التقرير كذلك أهمية الحوكمة، وتطوير الكفاءات، والتنسيق بين القطاعات في ترجمة مستهدفات تحول الطاقة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس. وتؤدي الاستراتيجيات الوطنية والأطر المؤسسية دورًا محوريًا في مواءمة الأولويات التشغيلية مع الأهداف طويلة المدى، بينما تسهم الشراكات الدولية وتبني التقنيات الحديثة في تعزيز جهود خفض الانبعاثات، ورفع الكفاءة، ودعم مسيرة التنويع الاقتصادي.

ويتضمن التقرير مقابلة مع الدكتور أفلح بن سعيد الحضرمي، المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان، يتناول فيها التحدي الذي يواجه منتجي النفط والغاز في المواءمة بين تعزيز القدرة التنافسية من حيث التكلفة والاستجابة للتوقعات المتنامية المرتبطة بالاستدامة.

ويقول الحضرمي: “يشهد قطاع النفط والغاز تحولات متسارعة، تفرض على المنتجين مواصلة الحفاظ على تنافسية التكلفة والحد من الانبعاثات في آنٍ واحد. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لسلطنة عُمان، في ظل ما يمثله القطاع من رافد رئيسي للاقتصاد الوطني، ومن هنا، تبرز ضرورة الاستفادة المُثلى من مواردنا الحالية، مع مواصلة تنويع الاقتصاد وتطوير الصناعات ذات الانبعاثات المنخفضة. وتحقيق ذلك يستدعي استثماراتٍ نوعية في رأس المال والتقنيات، ورؤيةً بعيدة المدى توازنُ بين متطلبات النمو واستدامته.”

ومن جانبها، أشارت دانا كارمن أغاربيسيان، المديرة الإقليمية لمجموعة أكسفورد للأعمال في سلطنة عُمان، إلى أن التقرير يرصد تنامي الارتباط بين كفاءة الأداء التشغيلي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وقالت: “يوضح التقرير أن تحول الطاقة في سلطنة عُمان يتجاوز التوسع في مصادر الطاقة الجديدة؛ إذ تسهم جهود رفع الكفاءة التشغيلية، وتبني التقنيات الرقمية، وتحسين إدارة الانبعاثات، وتعزيز التنسيق المؤسسي في ترسيخ تنافسية قطاع النفط والغاز وقدرته على مواجهة المتغيرات، بالتوازي مع تحقيق مستهدفات سلطنة عُمان الأوسع للاستدامة والتنويع الاقتصادي.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى