العالمسياسة

“روح سمرقند”.. نموذج جديد لأوزبكستان يجمع بين السلام والحوار

أصـــداء/ وكالة أنباء أوزبكستان

يشهد العالم اليوم فترةً من التغيرات السياسية والاقتصادية والروحية الجسيمة. وفي هذا السياق العالمي، تُعقد الدورة الثالثة والأربعون للمؤتمر العام لليونسكو في سمرقند، وهو حدثٌ ذو أهمية تاريخية، ليس لبلدنا فحسب، بل للبشرية جمعاء.

وعلى وجه الخصوص، فإن انعقاد الجلسة لأول مرة خارج باريس، في سمرقند القديمة، دليل على المكانة الدولية المرموقة لسياسة أوزبكستان الجديدة والثقة العالية للمجتمع الدولي في الإصلاحات التي يتم تنفيذها تحت قيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف.

إن خطاب الرئيس في حفل افتتاح هذا الحدث المرموق، في جوهره، لم يُعبّر عن المصالح الوطنية فحسب، بل أصبح أيضًا محط أنظار العالم كمفهوم إنساني وروحي وفكري يهدف إلى حل المشكلات العالمية. ويعود ذلك إلى أن الأفكار التي طرحها الرئيس، والتي تنسجم مع المبادرات الحالية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والبيئة وأمن المعلومات والتسامح، تحظى بتقدير الخبراء الدوليين وقادة الدول كنموذج جديد للدبلوماسية الإنسانية.

وعلى وجه الخصوص، هنأ رئيس جمهورية قيرغيزستان، صدر جباروف، الشعب الأوزبكي على صفحته على شبكات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن مدينة سمرقند، باعتبارها مهد العلم والتنوير والروحانية، تولي أهمية رمزية خاصة للمؤتمر، الذي يوضح مرة أخرى دور أوزبكستان كجسر بين الحضارات ومركز لأفكار السلام والوئام.

وفي الوقت نفسه، يعترف الخبراء البارزون في منطقة آسيا الوسطى في أوروبا بأن الأفكار الواردة في تقرير الرئيس كانت أكثر من مجرد بيان سياسي، بل كانت دعوة ملهمة للإنسانية والعلم والتعليم.

على وجه الخصوص، يُعدّ مشروع “الذكاء الاصطناعي – المدرسة” ، ومنصة التعليم الشامل، بالإضافة إلى فكرة عقد مؤتمر دولي للخبراء حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ، التي طرحها رئيسنا ، مبادراتٍ مهمة تهدف إلى مواءمة النظام التعليمي مع متطلبات العصر الرقمي وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية للشباب. تُشكّل هذه الأفكار الركيزة الأساسية لبناء “اقتصاد المعرفة”.

كما أن مبادرة “أكاديمية اليونسكو للقيادة النسائية” التي طرحها الرئيس تشكل خطوة مهمة نحو ضمان المساواة بين الجنسين ونشاط المرأة ويمكن اعتبارها نموذجا متقدما لتعزيز دور المرأة عالميا.

تجدر الإشارة إلى أن المقترحات الواردة في خطاب الرئيس لتطوير برنامج “ذاكرة العالم”، وتخصيص يوم 19 نوفمبر “يومًا عالميًا للتراث الوثائقي”، وإنشاء معهد للتراث الرقمي، تُعدّ مبادرات استراتيجية تهدف إلى حماية التراث الثقافي والروحي. وبالتالي، تُشجع أوزبكستان على الاعتراف بثرواتها العلمية والروحية والتاريخية كملكية للبشرية جمعاء.

أصبحت فكرة “روح سمرقند” ، التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف في خطابه ، حجر زاوية جديد للدبلوماسية الإنسانية العالمية. تُعزز هذه الفكرة السلام والحوار والتسامح والتضامن كقيم إنسانية عالمية. وكما كانت سمرقند ملتقىً للعلم والثقافة والحضارات على مر القرون، فإنها اليوم تُمثل مركزًا روحيًا يُوحد شعوب العالم.

تُعدّ مقترحات رئيس الدولة بشأن تغير المناخ والاستدامة البيئية وحماية التراث الثقافي مبادراتٍ تتماشى مع السياسة البيئية النشطة لأوزبكستان على الساحة الدولية. وتُعدّ مبادرة “عاصمة اليونسكو البيئية” ومقترح عقد ندوة دولية حول تأثير تغير المناخ في مدينة خيوة بالغَي الأهمية، كتجسيد عملي لاستراتيجية “التنمية الخضراء”.

في الوقت نفسه، تُسهم مقترحات رئيس الدولة لتعزيز الوئام بين الأديان والأفكار الإسلامية المستنيرة في ترسيخ مناخ السلام والثقة المتبادلة في المجتمع الدولي. وتُمثل المشاريع التعليمية المُنفَّذة انطلاقًا من أنشطة مركز الحضارة الإسلامية ومركزي الإمام البخاري والإمام المتوريدي ردًا روحيًا فعّالًا على التطرف ومعاداة الإسلام.

وفي الختام، فإن خطاب الرئيس شوكت ميرضيائيف في المؤتمر العام لليونسكو يعد وثيقة برمجية عززت المكانة الدولية لأوزبكستان الجديدة وأطلقت مرحلة جديدة من الدبلوماسية الإنسانية القائمة على مفهوم “الإنسان – المجتمع – الدولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى