عُـمانعُمان اليوم

افتتاحُ المختبر المركزي للصحّة العامّة بمسقط

أصـــداء /العُمانية

 

احتفت وزارة الصحة بافتتاح المختبر المركزي للصحة العامة الذي يعد مرجعًا وطنيًّا وإقليميًّا وعالميًّا في مجال مختبرات الصحة العامة تحت رعاية معالي السّيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية.

ويأتي إنشاء المركز لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض بالريادة في علوم المختبرات، والدعم للأنشطة الصحية والبيئية العامة، وبناء الشبكات، والاستجابة السريعة.

وقال سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي في كلمته إن الاحتفال بافتتاح المختبر المركز للصحة العامة يعد أحد صروح الصحة العامة التي تمثل أهم أعمدة ومكونات منظومة الأمن الصحي الوطني بسلطنة عمان.

وأضاف سعادتُه أن سلطنة عُمان خلال شهر يناير المجيد من العام الجاري شهد في عهد النهضة المتجددة سجلًّا حافلًا للقطاع الصحي وذلك بافتتاح ثلاثة مشروعات صحية تنموية حيوية، وهي مرحلة نوعية؛ تجعلها في مصاف الدول المتقدمة من خلال مسيرة نهضتها الشاملة.

وأشار سعادتُه إلى أن الصحة تشكل من أهم أولويات رؤية “عُمان 2040″، وتتلخص رؤية وزارة الصحة في مجتمع يتمتع بعناية راقية وصحة مستدامة تمكنه من الحياة الآمنة والمنتجة اجتماعيًّا واقتصاديًّا.

ولفت سعادتُه إلى أن التوجيهات السامية الحكيمة لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ بإنشاء المختبر المركزي للصحة العامة؛ ترجمة للنظرة الثاقبة لجلالتِه بأهمية هذا المشروع الحيوية في الاستثمارات الاستراتيجية في صحة الإنسان العُماني، وحماية المجتمع، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي الوطني للتعامل مع المخاطر الوبائية والبيولوجية والكيميائية والفاشيات بمختلف أنواعها، مضيفا أن هذا المشروع يعد أحد البرامج الاستراتيجية التي تعمل عليها وزارة الصحة، ضمن مُوجِّهات النظرة المستقبلية للنظام الصحي، وهو إدارة الأزمات الصحية.

وقال سعادتُه إن افتتاح هذا المختبر هو انتقال نوعي في مفهوم الصحة العامة من حيث المراقبة والتشخيص والاستجابة السريعة، وتأكيد عملي على أن سلطنة عُمان تضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها الوطنية، انسجامًا مع رؤية “عُمان 2040″،والتي جعلت من جودة الحياة والصحة المستدامة محورًا رئيسًا للتنمية.

وأردف سعادتُه قائلا إن السنوات الماضية وما صاحبها من أزمات صحية أظهرت الدور المحوري للمختبرات المرجعية في سرعة اكتشاف الأخطار الصحية، وتحديد سلالات الميكروبات، ومراقبة الطفرات، وتوجيه السياسات الصحية المبنية على الأدلة، والذي أكدت عليه الإحصائيات الخاصة بالفحوصات المخبرية التي أجريت في مختبرات وزارة الصحة لعام 2025، والتي وصل عددها قرابة (22.9) مليون فحص، إضافة إلى الفحوصات المجراة في مختبرات القطاع الصحي بشكل عام.

وأكد سعادتُه على دور المختبر المركزي للصحة العامة؛ باعتباره المرجع الوطني الأعلى للفحوصات المتقدمة، والتقصي الوبائي، والتحليل الجيني، وضمان الجودة المختبرية على مستوى سلطنة عمان، مشيرا إلى أن المختبر يمثل الذراع العلمي المتخصص لدعم برامج الترصد الوبائي للأمراض المعدية وغير المعدية، وسلامة الغذاء والمياه والبيئة، ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، والكشف المبكر عن التهديدات الصحية الطارئة، ودعم اتخاذ القرار الصحي المبني على التحليل المختبري الدقيق.

ووضح سعادتُه أن قد روعي في تصمم المختبر المركزي للصحة العامة أحدث المواصفات العالمية المختصة بالمختبرات المركزية، ويستوعب أحدث التقنيات في مجال البيولوجيا الجزيئية، والتسلسل الجيني، وأنظمة المعلومات المخبرية الذكية، بما يعزز قدرة سلطنة عُمان على الدخول بثقة في مجالات الطب الوقائي، والطب الدقيق، والإنذار المبكر، والاستجابة السريعة للأوبئة.

وبين سعادتُه أن المختبر سيسهم في فتح آفاق واسعة للبحث العلمي الوطني، والشراكات الأكاديمية المحلية والعالمية، وبناء أجيال متعاقبة من الكوادر العُمانية المتخصصة في علوم المختبرات، ليكون منصة علمية تحتضن الابتكار، وتنقل المعرفة، وترسخ ثقافة الجودة والسلامة الحيوية، وتوطن الخدمات المرتبطة بالمختبرات؛ لتصبح سلطنة عمان مركزا مهمًّا على خارطة دول العالم في هذا المجال من خلال ما يوفره من خدمة للمختبرات الصحية المتطورة ومراكز التأهيل والتدريب بعد الحصول على الاعتمادات المطلوبة.

وأفاد سعادتُه بأن افتتاح المختبر جاء ترجمة للرؤية السامية والدعم المتواصل والتكامل الفاعل بين مؤسسات الدولة، والجهود المخلصة للكوادر الصحية والفنية والهندسية والإدارية التي أسهمت في التخطيط والتنفيذ والتشغيل، مؤكدا على مواصلة وزارة الصحة التزامها الوطني بتطوير منظومة الصحة العامة، والانتقال من مفهوم علاج المرض إلى مفهوم حماية المجتمع قبل وقوع المرض، عبر الاستثمار في الوقاية، والترصد، والتنبؤ، والتدخل المبكر.

من جانبه أكد الدكتور علي بن عبد الحسين اللواتي مستشار مكتب الوزير للشؤون الهندسية بوزارة الصحة على أن هذا المختبر يمثّل أحد أبرز المشروعات الحيوية في القطاع الصحي بسلطنة عُمان؛ إذ أقيم على مساحة أرض بلغت 53 ألف مترًا مربعًا، بمساحة بناء بلغت 19 ألفًا و480 مترًا مربعًا وبتكلفة تُقدّر بنحو 18 مليونًا و200 ألف ريال عُماني، ويضم أحدث التقنيات والمرافق المخبرية المتقدمة.

ووضح أن المبنى يتكون من ثلاثة طوابق تشمل مختبرات عالية التأمين بمستويات السلامة الحيوية (BSL-2 وBSL-3)، ومختبرات متخصّصة في مجالات الفيروسات، والجراثيم، والكيمياء، والسموم، وفحوصات حديثي الولادة، والتسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، ويحتوي على قاعة للمحاضرات، ومكتبة، وغرف الاجتماعات، ومختبرات تدريبية في العديد من المجالات؛ لدعم منظومة التدريب والتعليم المستمر.

وأشار إلى أن تكلفة المعدات الطبية والمخبرية والأجهزة التقنية الإلكترونية وغيرها تبلغ قرابة 11 مليون ريال عُماني؛ ملفتا إلى أن المختبر المركزي للصحة العامة يعد مظلة تجمع تحت سقف واحد مختبرات الصحة العامة المرجعية الحالية التابعة للوزارة، وتكمن أهميته كونه يعزز من القدرات التشخيصية للمختبرات؛ وستجرى فيه فحوصات مرجعية متقدمة مثل الفحوصات الجزيئية، والمكروبيولوجية، والسيرولوجية، والكيميائية.

وفي سياق متصل قال الدكتور زكريا بن يحيى البلوشي المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية إن المختبر جاء داعمًا ومعززًا للنظام الصحي الوطني بما يحقق مستوى الجودة والدقة والموثوقية ويعزز أهداف الصحة العامة والأمن الصحي الحيوي، حيث يوفر خدمات مخبرية عالية الكفاءة تُسهم في الكشف المبكر عن الأمراض وتدعم الاستجابة السريعة لمهددات الصحة العامة وفقًا للمعايير الوطنية والدولية.

وذكر أن المختبر المركزي للصحة العامة يدعم برامج الترصد الوبائي الوطني بالتشخيص المؤكد للأمراض المعدية، وسيعمل على التنسيق مع المنظمات الدولية كونها مراكز معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية في مجالات محددة مثل: شلل الأطفال والإنفلونزا، وتطوير نظام الجودة الشاملة وتطبيقه بالمختبرات لضمان الاعتماد والمطابقة للمعايير الدولية، إلى جانب دعم برامج تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها في علوم المختبرات بالصحة العامة والمشاركة في الأبحاث والدراسات العلمية المرتبطة بالصحة العامة ليكون مرجعًا علميًّا وبحثيًّا في سلطنة عمان.

وفي السياق ذاته وضحت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية مديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة أن المختبر المركزي للصحة العامة يعد إحدى الركائز الأساسية في منظومة التقصي الوبائي والإنذار المبكر في سلطنة عُمان، ومرجعًا وطنيًّا وإقليميًّا وعالميًّا لتقديم أدق الفحوصات المخبرية والدعم لبرامج مراقبة الأمراض والاستجابة للفاشيات، وتأهيل الكوادر الوطنية وتطوير القدرات المخبرية المتقدمة.

وأضافت أن المختبر سيُسهم بفاعلية في تعزيز الأمن الصحي الوطني والأمن الحيوي عبر منظومة شاملة من الخدمات التشخيصية عالية الدقة، كما يقوم بالعديد من المهام الحيوية بأقسامه المختلفة مثل: تقديم خدمات مرجعية متقدمة تدعم الوقاية من الأمراض ومكافحتها والترصّد المخبري، تقديم الاختبارات المرجعية والمتخصصة، توحيد المعايير المختبرية، تعزيز الصحة البيئية، ضمان سلامة الغذاء بالفحوصات المخبرية، الاستجابة للطوارئ الصحية ودعم جاهزية النظام الصحي.

وأفادت أن المركز سيسهم في إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالصحة العامة والأمراض المعدية، ضمان الجودة وتطبيق نظم الاعتماد والمعايير الوطنية والدولية، إدارة المعلومات المخبرية وتسهيل تبادل البيانات والتواصل الفعّال، تقديم برامج التدريب والتعليم وبناء القدرات للعاملين الصحيين، تعزيز الشراكات والتعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية والدولية.

وذكرت أن مهام المختبر تشمل وضع برامج وطنية لضمان الجودة في المختبرات الحكومية والخاصة، وإعداد برامج تدريب متخصصة للعاملين في المختبرات الطبية وتنفيذها، والمشاركة في البحوث والدراسات الوبائية، والإسهام في تدريب طلبة الجامعات والأطباء المقيمين وخريجي برامج العلوم الصحية.

وقالت إن القسم الفيروسي بالمختبر يمثل الجهة الوطنية الوحيدة المؤهلة للتعامل مع العينات الفيروسية عالية الخطورة التي تتطلب احتواءً حيويًا متقدمًا، ويقدم القسم فحوصاتPCRلعدد كبير من الفيروسات السارية، ويسهم إسهامًا فاعلًا في اللجان الوطنية المعنية بمكافحة الأمراض المعدية.

فيما يعد القسم الجرثومي مرجعًا وطنيًّا لفحوصات السل الرئوي وغير الرئوي، ولمقاومة المضادات الحيوية وفحوصات الملاريا والأمراض المنقولة عبر الغذاء والمياه، ويشمل فحوصات الفطريات والطفيليات وفحوصات العمالة الوافدة، ويشرف على تطبيق نظام ضبط الجودة للتشخيص المجهري للملاريا.

وختمت حديثها بأن مختبر التسلسل الجيني يُعد من المختبرات المرجعية الفريدة في سلطنة عُمان بانفراده بتقنيات تحديد الحمض النووي (DNA) والتسلسل الجيني المتقدم(NGS)، مما يتيح القدرة على تحليل تطور الجراثيم ورصد مقاومة العلاجات، ويسهم في دعم البرامج الوطنية لعلاج الأمراض الخطرة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، والإنفلونزا الموسمية، وشلل الأطفال، والحصبة والحصبة الألمانية، وفحوصات 16sRNA وتشخيص السل والمتفطرات.

وتتولى لجنة داخلية في المختبر المسؤولية عن السلامة والأمن الحيوي؛ وذلك بإشرافها على متطلبات الجودة والسلامة الحيوية، ووضع السياسات والمعايير المنظمة لأمن بيئة العمل في المختبرات الطبية، ومتابعة الالتزام بتطبيقها بما يضمن حماية العاملين والبيئة المحيطة.

ويدير مختبر ضمان الجودة برامج وطنيّة وإقليميّة لمراقبة جودة نتائج المختبرات الحكومية والخاصة، ويُعِد مواد ضبط الجودة ويوزعها، ويرصد الفجوات في أداء المختبرات، ويشارك في برامج إقليمية تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.

وأفادت الدكتورة أمينة الجردانية طبيبة استشارية أولى في المختبر المركزي للصحة العامة بأن المختبر المركزي للصحة العامة في سلطنة عُمان بعد أحد المراكز المرجعية الرائدة في إقليم شرق المتوسط؛ إذ يتولى مهام إقليمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية تشمل مختبرات الإنفلونزا وشلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، إضافة إلى دوره ضمن شبكة PulseNet الشرق الأوسط.

ولفتت إلى أن المختبر يوفر برامج ضمان الجودة في علم الجراثيم، الذي يعتبر مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية في مجال الأمراض الناشئة والمعاودة، ويمتلك المختبر قدرات متقدمة في التشخيص الجزيئي والترصّد الجينومي، مما يمكّنه من دعم الدول الأعضاء في تعزيز التأهّب والاستجابة للفاشيات، وتطوير القدرات المخبرية، وتوفير التدريب المتخصص.

جدير بالذكر أن المختبر يشمل عددًا من المختبرات المرجعية المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، من بينها مختبر شلل الأطفال الإقليمي، ومختبر الحصبة والحصبة الألمانية، ومختبر الإنفلونزا الوطني، ومركز للأمراض الناشئة والمستجدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى