
أصـــداء/ الأوزبكية
حققت أوزبكستان إنجازاً علمياً وتقنياً هاماً في قطاع الطاقة. فقد طُوّرت لأول مرة تقنية حديثة لبطاريات تدفق الفاناديوم باستخدام مواد خام محلية. ويكتسب هذا التطور أهمية استراتيجية بالغة، إذ يتيح تخزين الكهرباء على نطاق واسع ولفترات طويلة من مصادر الطاقة المتجددة.
ابتكر علماء من مختبر تقنيات النانو التطبيقية التابع لمعهد تقنيات البلازما الأيونية والليزر في أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان هذه التقنية المبتكرة. ويؤكد الخبراء أن هذا التطور لا يقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل يمثل أيضاً خطوة عملية هامة نحو ضمان استقلال البلاد في مجال الطاقة وتطوير “الطاقة النظيفة”.

اليوم، تتزايد حصة مصادر الطاقة المتجددة في العالم – الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية – بوتيرة متسارعة. إلا أن تطويرها، نظراً لاعتمادها على الظروف الطبيعية، يتسبب في انقطاعات في إمدادات الطاقة المستمرة. لذا، أصبحت تقنيات تخزين الطاقة بكفاءة وعلى نطاق واسع من أهم الأولويات.
قال شوخرات إسكندروف، الباحث البارز في المعهد، إن بطاريات تدفق الفاناديوم تُعدّ من أكثر التقنيات الواعدة لتخزين كميات كبيرة من الطاقة في المستقبل القريب. وأضاف أن أهم ما يميز هذه التقنية هو القدرة على معالجة المواد الخام الثانوية المحلية وتحضير إلكتروليتات عالية الجودة لأنظمة تخزين الطاقة منها.
إلكتروليت عالي الجودة مُحضر باستخدام مواد خام محلية
أشار شوخرات إسكندروف إلى أنه من خلال إعادة استخدام المحفزات القائمة على الفاناديوم المستخدمة في إنتاج حمض الكبريتيك، يمكن الحصول على إلكتروليت رخيص وصديق للبيئة. وهذا من شأنه أن يقلل من النفايات الصناعية، ويضمن حماية البيئة، ويخفض تكلفة أنظمة تخزين الطاقة.
خلال البحث، تم تطوير إلكتروليت يعتمد على أكسيد الفاناديوم (V2O5) المستخرج من النفايات الصناعية المحلية.

أظهر التحليل المختبري أن نقاء أكسيد الفاناديوم المُعالَج (V2O5) بلغ 99.6%. وتُثبت هذه النتيجة إمكانية إنتاج مادة تُلبي متطلبات تقنية عالية حتى من مواد خام محلية.
بحسب الخبراء، تستخدم بطاريات تدفق الفاناديوم عادةً مواد باهظة الثمن ذات نقاء عالٍ جدًا. ويجعل استخدام المواد الخام المعاد تدويرها محليًا هذه التقنية أكثر فعالية من حيث التكلفة.
استنادًا إلى التقنية المطورة، تم إعداد نموذج تجريبي لبطارية تدفق الفاناديوم أحادية الخلية في ظروف المختبر، ثم تم اختباره عمليًا. وأكدت نتائج الاختبار الكفاءة العالية لهذه التقنية.
وعلى وجه الخصوص، عملت البطارية بثبات لمدة 300 دورة شحن وتفريغ، وبلغت كفاءتها في استهلاك الطاقة 90%، وسعتها 28 مللي أمبير/غرام. تشير هذه المؤشرات إلى أن تقنية تخزين الطاقة المُبتكرة باستخدام مواد خام محلية موثوقة وفعالة عمليًا.
يقول شوخرات إسكندروف إن بطاريات تدفق الفاناديوم تختلف جوهرياً عن البطاريات التقليدية. فهي لا تخزن الطاقة في أقطاب صلبة، بل في محلول إلكتروليتي سائل. وهذا يُطيل عمر البطارية بشكل ملحوظ. ويضيف أن هذه البطاريات يمكن أن تدوم حتى 20-25 عاماً، وتتحمل 10000-15000 دورة شحن وتفريغ.
ومن المزايا المهمة الأخرى لهذه التقنية إمكانية تصنيع الإلكتروليت والأقطاب الكهربائية وأغشية تبادل البروتونات التي تُشكل هذا النوع من البطاريات محلياً. وهذا من شأنه أن يُسهم في تقليل الاعتماد على الواردات والإنتاج المحلي لهذا النوع من منتجات تخزين الطاقة في المستقبل.

يمكن استخدام بطاريات تدفق الفاناديوم في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لضمان استقرار شبكات الطاقة، ولتحسين استهلاك الطاقة في المؤسسات الصناعية، وكمصدر طاقة احتياطي في المستشفيات ومراكز البيانات والمنشآت الاستراتيجية.
يقول الخبراء إن هذه التقنية ذات أهمية خاصة مع ازدياد حصة مصادر الطاقة المتجددة، لأنها تسمح بتخزين الطاقة خلال فترات الإنتاج الزائد وإعادة بثها خلال فترات ارتفاع الطلب.
من البحث العلمي إلى التكنولوجيا الصناعية
تم حالياً إنشاء نموذج أولي مختبري لهذه التقنية، وتجري أبحاث علمية مستمرة لتحسينها. ويعتقد الخبراء أنه في المستقبل، من الممكن تطبيق هذه التقنية على نطاق صناعي واسع.
يتزايد الاهتمام بهذه التقنية بسرعة في جميع أنحاء العالم. وعلى وجه الخصوص، تم بالفعل إطلاق أنظمة تخزين طاقة واسعة النطاق تعتمد على بطاريات تدفق الفاناديوم في عدد من البلدان. وفي أوزبكستان، يُتيح تطوير هذه التقنية بالاعتماد على الموارد المحلية فرصًا اقتصادية وتقنية هائلة.
تجدر الإشارة إلى أن ابتكار تقنية بطاريات تدفق الفاناديوم باستخدام مواد خام محلية من قبل علماء معهد تقنيات الأيونات والبلازما والليزر يُعد إنجازًا هامًا للعلم الأوزبكي. يفتح هذا التطور آفاقًا جديدة لتحويل النفايات الصناعية المحلية إلى منتجات تكنولوجية عالية القيمة، وتوطين أنظمة تخزين الطاقة، والاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة.
بالإضافة إلى ذلك، يُظهر هذا التطور أنه يجري تشكيل مدرسة علمية وطنية في أوزبكستان في مجال تخزين الطاقة على نطاق واسع، وأن البلاد لديها القدرة على الانضمام إلى صفوف الدول التي تُنشئ تقنيات الطاقة الحديثة.
هذا ليس إنجازاً علمياً فحسب، بل هو أيضاً خطوة استراتيجية مهمة نحو ضمان أمن الطاقة في البلاد، واستقلالها التكنولوجي، ومستقبلها المستدام.














