
(عُبور مُلْتَبِس) إصدارٌ جديدٌ للكاتب العُماني عبد الله الشعيبي
أصـــداء/العُمانية
صدر للكاتب والشاعر العُماني عبد الله الشعيبي كتاب جديد بعنوان (عُبور مُلْتَبس) عن دار حياة الكتب للنشر والتوزيع في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة في 256 صفحة من القطع المتوسط.
ويتكوّن الكتاب من عدة عتبات، بدءا من العنوان الذي يشير إلى سؤال مضمر حول ماهية العبور الملتبس، مرورا بعتبات أساسية هي: الجسرية، العبور، الآن /المابَعد، الداخل والخارج، الانغلاق/ الانفتاح، قارّ/متغير، وصولا إلى العتبة الأخيرة وهي هجرات متضادة؛ إذ تشير عتبات الكتاب إلى اشتغال داخلي على علاقة الفرد بالعلاقة بين الثقافة الجمعية من ناحية، والاستقلالية الفردية من ناحية ثانية، في ظل تحوّلات وتغيّرات في أنماط التفكير في القرن الحادي والعشرين التي تتطلّب توازنا في الانتماء بين مرحلتين تشكّلان الفرد في حياته اليومية ومنظوره المُستقبلي الذي يربطه برغبات في التنافسية والاختلاف، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل مرحلة تحمل في طيّاتها مراحل جزئية لكنها قادرة على تشكيل شخصية الفرد، سواء كان واعيًا بذلك أو لا.
وحول كتابه قال الكاتب عبد الله الشعيبي: فكرة الكتاب جاءت بعد تعايش مع رصد متتال للتغيرات التي تطال حياة الفرد من دون الإفصاح عنها بشكل علني ومباشر، ولكنها تأتي على شكل أسئلة واستفهامات توجب على الفرد التوقف عندها بين فترة وأخرى، بالتزامن مع الانفتاح على عوالم جديدة ومختلفة، من واقع الانتشار والتأثير الذي تشكله وسائل التواصل الاجتماعي في زمننا الحالي، والالتباس الذي يعنيه الكتاب هو حيرة الفرد بين كونه جزءًا من ثقافة قامت بتأصيله على نمط معين،في حين أن الانفتاح ربما يعرضه لبعض القلق، مما يجعل تنقلاته بين التحولات المختلفة حافلة بالالتباسات.
وأشار الشعيبي إلى أن الكتاب يحاول تتبّع أشكال التلقي الثقافي المرتبط بالمكان، مما يحفظ الخصوصية بأشكالها المختلفة، في ظل رغبات داخلية بالذهاب نحو تجريب أشكال حياتية وإبداعية تنافسية جديدة، ربما لا تنسجم مع ما تلقاه على مرّ سنوات طويلة من عمره، وما يكتنف المسيرة الفردية من أساليب تعلم مختلفة، ووسائل معرفة جديدة، وأنماط تفكير أكثر انفتاحا على الهواجس.
ويحاول الكتاب – وفق ما يشير إليه الكاتب – التوقف عند محطات مختلفة من حياة الفرد في الثقافة المكانية، لكون خطاب الكتاب يقارن بين حاجة المجتمع إلى تحقيق الثوابت التي أنشأ من ينتمون إليه عليها، ورغبة الفرد في الحفاظ على تلك الثوابت، مع المضيّ قدما نحو فهم متغيّرات الحياة والانسجام معها، من خلال تأكيد الانتماء وتجذيره، والبناء عليه لتحقيق الاستقلالية المفترضة.
ويؤكد الشعيبي أن الكتاب دراسة مفتوحة على التأمل في البعدين الاجتماعي والثقافي، وعلاقتهما الجذرية بالفرد الذي سيكون في زمنه المُستقبلي جزءًا من الرسالة المجتمعية الواعية للتحول تأثّرا وتأثيرا، بغضّ النظر عن الاستعداد من عدمه، سواء كان معلنًا أو مضمرًا لدى الفرد في إحداث توازن شخصيّ يجعله منتجا بالمفهوم المعاصر، ومتجذرا بالمفهوم الاجتماعي الرائج، وهذا ما يجعل الكتاب لا يطرح أنماط صراع بقدر ما يطرح مساحات تفكير بوصفها أدوات تسمح بمحاولة الفهم حول كيفية صناعة الجسور والمعابر في وجدانه وطرائق تحصيله المعرفي المتوازن في البيئة التي ينتمي إليها، استنادًا إلى أن الكتاب لا يناقش بيئة محددة بعينها، بل هو مفتوح على مختلف البيئات بشكل عام.
جدير بالذكر أن عبد الله الشعيبي هو صحفيٌّ وكاتبٌ وشاعرٌ، له العديد من التجارب المهنية والكتابية على مرّ سنوات طويلة في داخل سلطنة عُمان وخارجها.














