عُـمانعُمان اليوم

الإجازةُ الصيفيّةُ: استثمار أوقات الفراغ لتعزيز مهارات طلبة المدارس

أصــــداء /العُمانية

يبرز دور الأسرة والمؤسسات ذات العلاقة خلال الإجازة الصيفية في استثمار طاقات طلبة المدارس وتوجيهها نحو أنشطة أكثر إنتاجيّة تسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز قدراتهم، خاصة مع اتساع أوقات الفراغ، وما يرافق ذلك من ارتفاع في معدّلات استخدام الأجهزة الإلكترونية واستهلاك المحتوى الرقمي.

ويوفر عددٌ من المؤسسات خلال هذه الفترة عددًا من المُبادرات والأنشطة الصيفيّة المُتنوعة، وتشمل دورات في مجالات الابتكار والذّكاء الاصطناعي وتحفيظ القرآن الكريم والفنون التشكيليّة، مما يتيح للطّلبة خيارات مُتعدّدة تلبّي اهتماماتهم المُختلفة وفرصة مهمة لتنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم في بيئات تعليمية جاذبة وآمنة بعيدًا عن التعلم التقليدي.

ومن هذا المنطلق تحرص وزارةُ التعليم على تصميم وتنفيذ برامج صيفية نوعية تراعي اهتمامات الطلبة وميولهم، وتجمع بين التعلم والتطبيق العملي والترفيه الهادف بما يسهم في تنمية مهارات الابتكار والقيادة والعمل الجماعي والتفكير الناقد والتواصل، وترسيخ قيم المواطنة والعمل التطوعي. كما توفر الوزارة مسارات متنوّعة تتيح للطلبة اختيار البرامج التي تتناسب مع قدراتهم، مثل البرامج العلمية والابتكارية والأنشطة الثقافية والبرامج الكشفية والرياضية والتطوعية، بما يعزز الاستفادة من أوقات الفراغ ويحد من الممارسات السلبية.

ووضّحت وزارةُ التعليم أنها تعزز شراكتها مع الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص في إنجاح هذه البرامج، بما يسهم في توفير فرص تعليميّة وتنمويّة مُتكاملة، ويعزز جاهزية الطلبة للمستقبل، ويحقق مستهدفات رؤية “عُمان 2040” في إعداد جيل مبدع واعٍ وقادر على الإسهام في التنمية الوطنية.

وأشارت إلى أنها تنظر إلى الإجازة الصيفية بوصفها امتدادًا للعمليّة التعليميّة وفرصة تربوية وتنموية تسهم في استثمار أوقات الطلبة بما يعود عليهم بالنفع من خلال برامج نوعية تجمع بين التعلم والترفيه وتنمي مهاراتهم الشخصيّة والقياديّة والإبداعيّة. ولهذا تحرص على تنفيذ برامج صيفيّة متنوّعة مثل برنامج “صيفي تعلم وابتكار” الذي يركز على تنمية مهارات الابتكار والعلوم والتقنية والذكاء الاصطناعي، وبرنامج “رحلة تحدي” الذي يعزز مهارات القيادة والعمل الجماعي والبرامج التطوعيّة والثقافيّة والرياضيّة والكشفيّة.

وبينت وزارةُ التعليم أن أبرز المهارات التي يمكن أن يكتسبها الطلبة خلال الإجازة الصيفية هي القيم السّامية التي تصقل شخصية الطلبة والجوانب الدينية التي تعزز الجانب الروحي لديهم ومهارات التعلم التقني والجوانب الاجتماعية مثل السمت العُماني وربط الطلبة بالإرث والتاريخ العُماني وتنمية شخصية الطلبة.

ووضّحت أن البرامج التربوية تسهم في تنمية شخصية الطالب واستعداده للعام الدراسي القادم من خلال صقل الجوانب المعرفية لشخصية الطلبة ومهاراتهم في التعامل مع الآخرين وتهيئتهم نفسيًّا لانطلاقة العام الدراسي، إلى جانب إعدادهم معرفيًّا للمستوى التعليمي الأعلى.

وقال سليمان بن حميد الجهضمي خبير الرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية لوكالة الأنباء العُمانية إن الإجازة الصيفية تمثل مرحلة تربويّة مهمّة لبناء شخصية الأبناء وتنمية مهاراتهم، وهنا يبرز دور الأسرة العُمانية كشريك أساسي في توجيه هذا الاستثمار، مستفيدة من المنظومة الاجتماعية الثرية لسلطنة عُمان كالترابط الأسري والعمل التطوعي، ويتطلب النجاح إشراك الأبناء في اختيار برنامج متوازن يجمع بين المعرفة والترفيه، وتؤدي المراكز الصيفية بمختلف الولايات والمحافظات دورًا وطنيًّا بارزًا، إذ تطورت برامجها لتشمل إلى جانب العلوم الشرعية المهارات القيادية والابتكار والأنشطة الرياضية والفنية.

وأضاف أنه مع انتشار التقنية، لم يعد المنع الكامل لاستخدام الهواتف أو الترك دون ضوابط خيارًا تربويًّا ناجعًا، بل يكمن الحلّ في بناء ثقافة الوعي والتوازن. وفي هذا السياق ينبغي على الوالدين تقديم قدوة عمليّة في الاستخدام المُتوازن للأجهزة، والتركيز على ملء حياة الأبناء بالأنشطة الواقعية كبديل تلقائي لتقنين الشاشات، كما يمتد دور الأسرة إلى الحماية الرّقميّة والفكريّة لحماية الهُويّة الوطنيّة والأمن الفكري من مخاطر التنمّر والمُحتوى غير المناسب.

وبيّن أن تصميم البرامج الصيفية الحديثة يشهد تحوّلًا لينقل الطفل من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج ومبدع عبر دمج مجالات البرمجة والروبوتات والذكاء الاصطناعي بمهارات إنسانية كالقيادة والتفكير النقدي، حيث تحولت مراكز عدة في مختلف الولايات إلى منصات لاكتشاف المواهب وصقل الابتكار والبحث العلمي بما يرسّخ قيم الإتقان والإبداع لدى الطلبة.

ووضح أن تنوع أنماط الإجازة بين ولايات ومحافظات سلطنة عُمان يعد مصدر ثراء وتنوع للمجتمع العُماني، فبينما تتوافر في المدن الأندية الرياضيّة والثقافيّة والمكتبات والبرامج التّقنية، تتميز الولايات الأخرى بالأنشطة الاجتماعية والحرف التقليدية المختلفة، حيث يتم تصميم برامج تلبّي احتياجات كل بيئة كالاستدامة الزراعية في المناطق الريفيّة والثقافة البحرية في السواحل وريادة الأعمال في بقية المناطق، ويبقى نجاح هذه المُستهدفات رهينًا بتكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمسجد والجمعيّات الأهلية كمسؤوليّة وطنيّة مشتركة لبناء الإنسان.

ويرى هاشم بن سعيد الهاشمي ولي أمر إنّ الوالدين يُعدان الركيزة الأساسية في استثمار الإجازة الصيفية بشكل إيجابي للأبناء من خلال وضع جدول يومي متوازن يوزع الوقت بين الراحة والتعلّم والترفيه، كما يحرص على تشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة الرياضيّة والثقافيّة والتطوعيّة التي تنمّي شخصياتهم ومهاراتهم، حيث تسهم المتابعة المستمرة والتحفيز الإيجابي في تعزيز التزام الأبناء بالبرامج المفيدة، لتتحول الإجازة إلى فرصة لبناء القدرات واكتساب الخبرات النافعة.

وأضاف أن على ولي الأمر وضع قواعد واضحة ومتفق عليها مع الأبناء بشأن أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية بحيث تكون محدّدة ومناسبة لأعمارهم واحتياجاتهم، مع توفير بدائل مُمتعة مثل الرّياضة والقراءة والأنشطة الأسرية لتقليل الاعتماد على الشاشات، ومن المهمّ أن يكون الوالدان قدوة في الاستخدام المتوازن للأجهزة، ويساعد الحوار الهادئ والمشاركة في اتخاذ القرار على تجنب الخلافات وتعزيز الالتزام بالتعليمات.

وبيّن أنه يمكن لوليّ الأمر توجيه اهتمام الأبناء بالتقنية نحو مجالات تعليمية وإبداعية مثل البرمجة والتصميم، ويمكن كذلك دمج المشروعات التقنية بأنشطة عملية كالتخطيط والبحث والعمل الجماعي وحل المشكلات، ويساعد تخصيص وقت لمشروعات صغيرة تجمع بين التعلم والتطبيق على تنمية روح المسؤولية والإنتاجية، وبهذه الطريقة تصبح التقنية وسيلة لبناء المهارات الحياتية وليس مجرد أداة للترفيه فقط.

وتُعدُّ البرامج والأنشطة الصيفية بيئة خصبة لاكتشاف مواهب الأطفال واليافعين وصقلها، بما يسهم في إعداد جيل قادر على الإبداع والإسهام في تنمية المجتمع في ظل اعتماد هذه البرامج على أساليب علميّة وعمليّة تسهم في توجيه المواهب وتنميتها على النحو الأمثل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى