سياحةعُـمانعُمان اليوممحلي

المُستكشفُ والمُصوّرُ العُمانيُّ نبيل الصقري: الكهوفُ مصدر جذب لعُشّاق سياحة المغامرات

أصـــداء/ العمانية

تمثل الهوايات والاستكشاف ركيزة مُهمّة في تنمية قدرات الإنسان وصقل مهاراته، إذ تسهم في تعزيز الإبداع واكتشاف الذات وتنمية الثقة بالنفس، ودعم الصحة النفسية والبدنية، فيما يشكل الاستكشاف العلمي مجالًا يسهم في توثيق المعالم الطبيعية وإثراء المعرفة والبحث العلمي.

وفي هذا الإطار، برز المستكشف والمصور العُماني نبيل بن سلام الصقري بوصفه إحدى الكفاءات الوطنية التي أسهمت في تأسيس الفريق العُماني لاستكشاف الكهوف منذ انطلاقته عام 2016م، مشاركًا في وضع الأسس العلمية والفنية لأول فريق عُماني متخصص في دراسة وتوثيق الأنظمة الكهفية المعقدة، كما كان ضمن البعثة الاستكشافية التي نفذت أول نزول بشري موثق إلى قاع بئر برهوت (خسف فوهيت) بمحافظة المهرة في الجُمهورية اليمنية خلال سبتمبر 2021م، وهو إنجاز علميٌّ حظي باهتمام إعلامي عالمي واسع.

وقال نبيل الصقري: تعد الهواية والاستكشاف ممارسة شخص ما نشاطا يحبه ويجد نفسه فيه في مجالات متعددة دون النظر إلى مردود مادي منها، كما يعدان من أهم الوسائل لتطوير الذات وتحسين المزاج وتنمية الإبداع وتعزيز الثقة بالنفس ، ومتنفساً إبداعياًّ ووسيلة لاكتشاف الذات تعزيزاً للصحة النفسية والبدنية، وتمثّل الهواية والاستكشاف رحلة للتعلم وتغييرًا إيجابيًّا في حياة الفرد، حيث لا يوجد إنسان يدّعي أنه بلا هواية، فربما كان لا يدركها، وإن لم يكتشفها فعليه أن يبحث عنها ،مشيرا إلى أن الهواية لها مجالات كثيرة منها الرياضية والثقافية كما أن الحديث مع الأصدقاء يعدُّ نوعًا من الهواية والترويح عن النفس.

ووضّح لوكالة الأنباء العُمانية أن الفريق العماني لاستكشاف الكهوف يهدف من توثيق الكهوف إلى أن تكون وجهة سياحية لإثراء السياحة العلمية والترفيهية وسياحة المغامرات في سلطنة عُمان، ومصدر جذب قويًّا لعشاق سياحة المغامرات التي شهدت تناميًا متسارعًا في الآونة الأخيرة في سلطنة عُمان.

وقال إن الكهوف كنز يجب الحفاظ عليها لما تحتويه من المعلومات الجيولوجية في تكويناتها والأحافير التي حفظت لملايين السنين، ومن الكتابات أو المنحوتات أو الآثار البشرية على مر العصور، وتعدُّ كنزًا بيئيًّا لما تحتويه من معلومات لتقلبات المناخ على سطح الأرض، والكثير من الجمال في أشكالها، والكثير من التراث النقلي والاساطير والقصص التي حكيت حولها.

وأكد على أن سياحة المغامرات في سلطنة عمان أسهمت بشكل كبير في اكتشاف العديد من المعالم الأثرية والثقافية ومنها اكتشاف الكهوف مشيرا إلى أن الكهوف في مختلف الأماكن في سلطنة عُمان ارتبطت بسكان المناطق بشكل خاص على مر العصور حيث كانت تستخدم كمساكن وملاجئ آمنة في حالات عدم الاستقرار والصراعات التي مرت بها سلطنة عُمان في ذلك الوقت كما كانت تستخدم لربط الحيوانات وقطعان الماشية وللوصول للمياه الجوفية وبعضها استخدم لأغراض التعدين.

وأضاف أن هناك الكثير من الكهوف في مختلف محافظات سلطنة عُمان يمكن تطويرها لتسهيل الوصول إليها من جميع السياح على غرار كهف الهوتة، كما أن هناك الكثير من الكهوف يمكن استغلالها لاستقطاب المغامرين ومستكشفيها مثل كهف عامر في قرية السوجرة بالجبل الأخضر الذي تم استغلاله بشكل ممتاز من أهالي القرية في مجال سياحة المغامرات.

وحول أهم مشاركاته بيّن أنه شارك في تنفيذ عمليات هبوط فني في أعمق الصدوع الجبلية بسلطنة عُمان، أبرزها كهف “أجدروت” بمحافظة ظفار (في شهر يونيو 2023م)، عبر هبوط عمودي حر تجاوزت مسافته 270 متراً، مما تطلب مهارات احترافية عالية في استخدام الحبال وتأمين المواقع، والمشاركة في إعداد وإصدار كتاب “الدليل إلى كهوف عمان”؛ وهو مرجع وطني شامل يوثق أكثر من 100 كهف عُماني، متضمناً خرائط مساحية دقيقة وصوراً توثيقية، مما يدعم قطاع السياحة الجيولوجية والبحث العلمي في السلطنة والقيام بتصوير (الماكرو Macro Photography) لتوثيق التنوع الأحيائي الدقيق في البيئة العُمانية (الزواحف، الحشرات، والنباتات النادرة)، وتحويل الهواية إلى أداة لرفع الوعي البيئي وحماية الكائنات المهددة، والمساهمة في تصميم وبناء مسارات رياضية للدراجات الهوائية والمشي الجبلي والعمل على صيانة بعض المسارات القائمة والمحافظة على طابعها التاريخي والطبيعي، لضمان سلامة المغامرين واستمرار هذه المسارات كإرث سياحي مستدام، والترويج لثقافة “الاستكشاف المسؤول” والالتزام الصارم بمبادئ الحفاظ على البيئة، مع التركيز على دور الكهوف كموارد مائية وجيولوجية استراتيجيّة يجب صيانتها وفق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.

وأكد على أن سلطنة عُمان تشهد تحولاً استراتيجياًّ متسارعاً نحو بناء اقتصاد وطني مرن وقائم على المعرفة والتنوع والابتكار، مستفيدة من الإرث الجيولوجي والتنوع البيئي الفريد الذي تتمتع به، وهنا يبرز تقاطع الاستكشافات العلمية مع سياحة المغامرات كأحد المسارات الاستراتيجية الحيوية التي تتكامل بشكل مباشر وممنهج مع الأهداف الوطنية الطموحة حيث إن هذا التقاطع يمثل نموذجاً متطوراً للاستغلال الأمثل للموارد.

ولم يعد الاستكشاف العلمي مجرد نشاط أكاديمي معزول، بل تحول إلى المحرك والمؤسس لقطاع سياحة المغامرات؛ فالاكتشافات الجغرافية والجيولوجية والخرائط الدقيقة للأنظمة الكهفية والممرات المائية التي يوثقها المستكشفون والباحثون بشكل علمي دقيق ومدروس توفر المادة الخام، لتقييم إمكانية الاستغلال الاقتصادي والسياحي لها، والبنية الأساسية الافتراضية التي تُبنى على أساسها مسارات المغامرات الآمنة والمستدامة عالمياً.

وقال إن التحول من الولع الفطري بالطبيعة العُمانية إلى مرحلة العمل الاستكشافي المنهجي والمنظّم لم يكن وليد الصدفة، بل هو رحلة تطور متسلسلة بدأت بالفن وانتهت بالعلم، وتغذّت على الارتباط الوثيق بالجغرافيا العمانية الاستثنائية، مشيرا إلى أن نشأة الشغف في أحضان البيئة الجبلية شكلت النشأة والعيش في بيئة جبلية مهيبة تزخر بالأودية، والممرات المائية العميقة، والأنظمة الكهفية الغامضة، الحاضنة الأولى لولادة روح الاستطلاع حيث إن هذه البيئة البكر لم تكن مجرد تفاصيل جغرافية مرئية، بل كانت مدرسة طبيعية يومية غيَّرت طريقة تفاعل الإنسان مع محيطه، وزرعت في داخله ارتباطاً وجدانياًّ عميقاً بالطبيعة وتفاصيلها.

وأضاف أن هواية التصوير تعد الخطوة السابقة والمحرك الأساسي للاستكشاف حيث لم تكن الكاميرا مجرد أداة توثيقية ولدت مع مرحلة الاستكشاف، بل كانت هي الشرارة الأولى والركيزة السابقة التي مهدت الطريق، مؤكّدًا على أن العلاقة مع العدسة بدأت بدافع الشغف الفني لتوثيق الجمال والغموض المحيط بتلك البيئة الجبلية وإظهاره للناس “بعين العاشق للطبيعة”.

ومع محاولة التقاط تفاصيل الحياة الفطرية والكائنات والحشرات الدقيقة (تصوير الماكرو)، تحولت الكاميرا من أداة جمالية إلى عدسة استقصائية تُثير التساؤلات الجغرافية والبيئية؛ فالرغبة في الوصول إلى لقطات وزوايا تصويرية أعمق وأكثر ندرة داخل الأودية السحيقة وأعماق الكهوف، كانت هي الدافع والمحرك الأساسي لاكتساب المهارات الفنية والحركية المعقدة، والتحول تدريجياًّ نحو الاستكشاف العلمي المنظم.

وفي مجال الفضول المعرفي قال نبيل الصقري إن الكهوف والأماكن النائية ارتبطت في الذاكرة الشعبية والموروث الشفهي المحيط بالبيئة المحلية بالعديد من الأساطير والقصص الخيالية الغامضة التي نسجها الخيال الإنساني عبر الأجيال حول ما يدور في عتمتها ومن هنا، تداخل الشغف بالتصوير مع الفضول المعرفي لسبر أغوار هذه الكهوف؛ ليس بحثاً عن الإثارة العابرة، بل للوقوف على الحقيقة العلمية والجغرافية، ودحض الخرافات بالدليل البصري والميداني، وتحويل “الغموض الأسطوري” إلى “معرفة واقعية موثقة” تخدم المجتمع والبحث العلمي.

وأشار إلى أن الارتباط بمجال التعليم وتأسيس العمل المؤسسي المنظم بالفريق العُماني لاستكشاف الكهوف لم يتوقّف عند حدود التوثيق الفني أو المغامرة الشخصية، بل تقاطع بشكل وثيق وعميق مع مجال التعليم؛ إذ كان الإيمان بضرورة نشر المعرفة الجغرافية والبيئية وتقديم مادة علمية رصينة وموثقة للناشئة والأجيال القادمة هو الدافع والمحرك الأهم نحو الانتقال من الجهد الفردي إلى العمل المؤسسي المنظم.

وتجسد هذا التوجه بشكل عملي في عام 2016 من خلال المساهمة في تكوين وتأسيس “الفريق العُماني لاستكشاف الكهوف” حيث تولى الفريق رؤية طموحة تعنى بالتوثيق العلمي الدقيق للكهوف في سلطنة عُمان، مستخدماً أحدث التقنيات عبر مسح الكهوف بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) لإنتاج مخططات طبوغرافية دقيقة تخدم الباحثين والمستثمرين على حدٍّ سواء واستخدام أجهزة قياس الغازات والظروف المناخية بها والعديد من التقنيات في مجال التوثيق والدراسة. وتتويجاً لهذا الدور التعليمي والمعرفي، قام الفريق بإصدار كتاب علمي مرجعي شامل يحمل اسم “الدليل إلى كهوف عُمان”، ليصبح بمثابة المرجع الوطني المُعتمد لهذا الإرث الجيولوجي ويضعه في متناول المنظومة التعليميّة والسياحيّة محلياًّ وعالمياًّ.

وفيما يخص الجغرافيا العُمانية وضح الصقري قائلا تتميز سلطنة عُمان بتفرد جغرافي وبيئي استثنائي لا يجد له مثيلاً على مستوى المنطقة، بل وعلى المستوى العالمي، مما جعلها محط أنظار العلماء والباحثين والمغامرين من مختلف أقطار الأرض، حيث إن الغنى التضاريسي الهائل يحول سلطنة عُمان من مجرد وجهة سياحيّة عاديّة إلى منصّة عالميّة رائدة للاستكشاف العلمي المنهجي، حيث يمنح قطاع سياحة المغامرات تنوعاً لا نهائياًّ من الخيارات والمسارات التي تضمن استدامة النشاط السياحي والمعرفي على مدار العام، وبما يخدم بصورة مباشرة تطلعات التنويع الاقتصادي المستقبلي.

وأشار إلى أن محور المغامرة بعين الباحث.. الفلسفة الفارقة بينه وبين المغامر فهو يرتكز على فلسفة عميقة تؤسس لفرز منهجي بين نمطين من ارتياد البيئات الطبيعية الوعرة؛ فالفرق بين “المغامرة البحتة” و”الاستكشاف العلمي القائم على البحث” ليس مجرد اختلاف في المسميات، بل هو اختلاف جذري في الأهداف، والوسائل، والمسؤولية، والنتائج المترتبة على أرض الواقع. وتتجلّى ملامح هذا التمايز في (المغامرة البحتة مقابل الاستكشاف العلمي).

وهنا ينطلق المغامر بدافع المتعة الشخصية، وتحدي الذات، والبحث عن إثارة الأدرينالين العابرة في مواجهة الطبيعة، وينتهي نشاطه بمجرد خروجه سالماً من الموقع. في المقابل، يدمج المستكشف الباحث بين شغف المغامرة البدنية وأدوات البحث العلمي الرصين؛ فهو لا يرى في الكهف أو الوادي مجرد تحدٍّ حركي، بل يراه لغزاً جيولوجياًّ وبيئياًّ يتطلب الفهم والتحليل، حيث يبدأ عمله الحقيقي في اللحظة التي يصل فيها إلى الموقع من خلال الملاحظة، والقياس، والتوثيق المنهجي.

وقال: يُعد المُستكشف الباحث أكثر حرصاً ووعياً بالسلامة البيئيّة للمواقع الطبيعية؛ فنظراً لخلفيته المعرفية، يدرك تماماً مدى حساسية الأنظمة البيئية داخل الكهوف والأودية (مثل التشكيلات الكهفية التي استغرقت ملايين السنين لتتكون، أو الكائنات والحشرات الدقيقة والنادرة). لذلك، يتبع الباحث بروتوكولات حركة صارمة تضمن عدم إتلاف أو تلوث هذه البيئات العذراء، ويمارس سياحة استكشافيّة مسؤولة تترك المكان كما كان دون أي تغيير في طبيعته الفيزيائية أو الحيوية.

أما فيما يخص (الاستكشاف.. مدرسة للصحة النفسية واللياقة البدنية) فقال نبيل الصقري: يتجاوز الأثر الإيجابي لرحلات الاستكشاف والمغامرة الأبعاد البدنية والعلمية الظاهرة ليمتد إلى أعماق البناء النفسي، والروحي للمُستكشف حيث إن مواجهة الطبيعة البكر وقساوة التضاريس تُعد مدرسة متكاملة لإعادة صياغة الذّات وتطوير الشخصية. وتتجلى أبعاد هذا الأثر في التأمل الإيماني والاتزان النفسي والبدني تلتقي رحلات الاستكشاف والمغامرة بشكل مباشر مع مقاصد الدين الإسلامي الحنيف التي تحث على السير في الأرض والتأمل والتدبر في ملكوت الله؛ حيث يجد المستكشف نفسه في مواجهة شواهد حية على عظمة الخالق في تكوين الجبال الشاهقة والكهوف السحيقة.

وقد انعكس الدخول في هذا المجال بشكل ملموس وإيجابي على صحتي البدنية والنفسية، حيث تمنح العزلة الإيجابية في أحضان الطبيعة فرصة للتخلص من ضغوط الحياة المعاصرة، وتورث النفس هدوءً واستقراراً داخلياً، فضلاً عن رفع مستوى اللياقة والتحمل البدني للتعامل مع أقسى الظروف التضاريسيّة.

وأشار إلى أن التصوير الفوتوغرافي والتوثيق المرئي في عالم الاستكشاف يعدّ أكثر من مجرد التقاط صورة جمالية؛ إنه أداة نقل المعرفة الأقوى، ومسؤولية مهنية وأخلاقية تقع على عاتق المستكشف الباحث لنقل حقيقة الطبيعة وأبعادها بدقة للعالم الخارجي. وتتجلى أبعاد هذا المحور في “التوثيق بين المسؤولية والأمانة العلمية” يمثل التوثيق البصري ضرورة ومسؤولية وطنية وعلمية كبرى لنقل المشهد الطبيعي على حقيقته دون تزييف وإبراز الجوانب الجمالية الساحرة للتضاريس العمانية مع الالتزام التام بعدم تغييب باقي الجوانب الواقعية للموقع و”مراعاة حساسية البيئات البكر وصون أحيائها”: تفرض الخلفية العلمية للباحث التزاماً صارماً بمراعاة حساسية البيئات العذراء عند استخدام أدوات التوثيق والتصوير، لضمان عدم إلحاق أي ضرر بها.

إن الغاية الاقتصادية والبيئية الأسمى للاستكشاف العلمي هي تحويل المكتشفات الجغرافية والتوثيق الميداني المنهجي إلى رافد تنموي يدعم التنوع الاقتصادي. ومع ذلك، فإن النظرة الاستثمارية الحديثة تفرض واقعاً علمياًّ يؤكد على أن إدارة الموارد الطبيعية تتطلب مرونة وتصنيفاً دقيقاً؛ إذ ليس كل موقع مُكتشف يصلح بالضرورة للتطوير الاستثماري أو التجاري المفتوح.

وقال إن مع التنامي الملحوظ لسياحة المغامرات في سلطنة عمان، تصبح مسألة نشر ثقافة السلامة وإدارة المخاطر واجباً ومسؤولية مشتركة بين الفرق المحترفة والجهات التنظيمية؛ فالبيئات الطبيعية الوعرة لا تغفر الأخطاء، مما يتطلب تحويل تدابير الأمان من مجرد إجراءات احترازية إلى منهجية عمل صارمة وثقافة مجتمعية. وتتلخص ركائز هذا المحور في النقاط التنفيذية التالية: التخطيط والاستعداد المسبق والتدريب وبناء الكفاءات البشرية والإدارة الصارمة للمخاطر الميدانية وتطوير منظومة الإنقاذ والإخلاء ومواكبة التوسع القطاعي ويتجسد ذلك عبر عدة مسارات: “الربط والإنذار المبكر” و”تأهيل فرق إنقاذ تخصصية” و”تحديث الآليات والتقنيات”.

وأضاف أن للاستكشاف العلمي وسياحة المغامرات في سلطنة عُمان له آفاقاً واعدة تضع سلطنة عُمان في مصاف الوجهات العالمية الرائدة، مستندة إلى إرث طبيعي وجيولوجي استثنائي. وتتلخص ملامح هذه الرؤية الموجهة نحو الاستدامة وبناء المستقبل في النقاط التحليلية التالية: مقومات طبيعية منقطعة النظير وجغرافيا بكر، تملك سلطنة عُمان مقومات طبيعية فريدة وجغرافيا متنوعة منقطعة النظير على مستوى المنطقة والعالم؛ فالأنظمة الكهفية الشاسعة، والأودية العميقة، والقمم الجبلية الشاهقة، والشواطئ الممتدة لا تزال تفاصيل كثيرة منها بكر وفي أوج نقائها الطبيعي.

كما أن “التحرك الثابت والمدروس كمنهجية عمل” إن استثمار هذه الثروات الطبيعية الهائلة يتطلب بالضرورة الابتعاد عن العشوائية أو الاندفاع التجاري السريع، والتحرك بدلاً من ذلك بخطى ثابتة ومدروسة بعناية؛ إذ يجب أن تُبنى خطط التوسع في سياحة المغامرات على أسس علمية متينة، وقواعد تنظيمية واضحة، وشراكات حقيقية بين مختلف القطاعات، مما يضمن نمو هذا القطاع بشكل تصاعدي آمن ومنظم.

كما أن “الاستدامة وصون الثروات للأجيال القادمة” فهي تشكل الاستدامة حجر الزاوية في الرؤية المستقبلية؛ فالهدف الأسمى ليس مجرد تحقيق عوائد اقتصادية آنية، بل الاستفادة من هذه المقومات الطبيعية بشكل ممتاز ومستدام دون إلحاق أي أضرار بالبيئات الحساسة أو التسبب في تشويه ملامحها البكر. و”تمكين الكوادر الوطنية الشابة” حيث إن مستقبل هذا القطاع يجب أن يُقاد بأيدي أبناء عُمان؛ ومن هنا تأتي ضرورة توسيع نطاق تأهيل وتدريب الشباب العُماني ليقودوا دفة الاستكشاف العلمي والإرشاد السياحي المتخصص وإدارة منظومات السلامة، وتحويل هذا الشغف بالطبيعة إلى مهن تخصصية مستدامة، تسهم بفاعلية في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة والاصطفاف خلف غايات رؤية “عُمان 2040”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى