عُـمانعمان والعالم

انطلاق أعمال المؤتمر الدولي للمسؤولية المجتمعية بمحافظة ظفار

أصـــداء/العُمانية

انطلقت اليوم بمحافظة ظفار أعمال النسخة السابعة من المؤتمر الدولي للمسؤولية المجتمعية، تحت عنوان “المسؤولية المجتمعية في سلطنة عُمان والدول العربية.. نحو مأسسة الأثر التنموي للشركات”، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار.

ويناقش المؤتمر الذي أقيم بمنتجع روتانا صلالة ويستمر لمدة يومين عددًا من المحاور المتعلقة بمأسسة واستدامة برامج المسؤولية المجتمعية، وتعزيز دورها في تحقيق الأهداف التنموية، إلى جانب استعراض التجارب والممارسات الحديثة في مجالات المسؤولية المجتمعية والاستدامة والحوكمة والاستثمار الاجتماعي وتعزيز الممارسات المؤسسية للمسؤولية المجتمعية، وتحويلها من مبادرات فردية أو موسمية إلى منظومة مؤسسية مستدامة ترتبط باستراتيجيات الشركات وأهدافها التنموية، بما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد حاتم بن حمد الطائي السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية، الأمين العام للمؤتمر، أن هذه النسخة تركز على مفهوم “المأسسة”، من خلال وضع أطر وقواعد عمل مؤسسية لقطاع المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في الانتقال بها من المبادرات المحدودة وغير المنظمة إلى منظومة مؤسسية تستند إلى معايير ومناهج عمل واضحة، وتضمن تنفيذ البرامج بصورة مستدامة وتحقيق أثر تنموي ملموس.

وقال إن المسؤولية المجتمعية لم تعد نشاطًا موسميًا أو مجرد مساهمات مالية وعينية، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة مرتبطة بمفاهيم الاستدامة والحوكمة والتنمية البشرية والبيئية، وأحد مكونات الأداء المؤسسي وعنصرًا في تعزيز الثقة بين مؤسسات الأعمال والمجتمعات التي تعمل فيها.

وأضاف أن سلطنة عُمان شهدت تحولات نوعية في تطبيق مفاهيم المسؤولية المجتمعية، من خلال توجيهها بما يتوافق مع المستهدفات الوطنية، لا سيما رؤية “عُمان 2040″، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني وتوسيع الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وفق أطر حوكمة تقوم على الشفافية والنزاهة والمساءلة.

من جانبه، أكد الدكتور يوسف عبدالغفار العباسي رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، أن اختيار موضوع هذه النسخة يعكس مرحلة جديدة في تطور مفهوم المسؤولية المجتمعية في العالم العربي.

وأوضح أن الدول العربية تجاوزت إلى حد كبير مرحلة التساؤل عما تقدمه الشركات للمجتمع، وانتقلت إلى بحث كيفية جعل إسهام الشركات في التنمية جزءًا أصيلًا من نموذج أعمالها واستراتيجيتها المؤسسية، بما يضمن استدامة الأثر التنموي وإمكانية قياسه وتطويره.

وأشار إلى أهمية مأسسة المسؤولية المجتمعية، باعتبارها منظومة مؤسسية تبدأ من الحوكمة والاستراتيجية، مرورًا بالتخطيط والتنفيذ والشراكات، وصولًا إلى قياس الأثر والإفصاح عنه والتحسين المستمر، مؤكدًا أهمية انتقال الشركات العربية من المبادرات إلى المؤسسات.

وتناول المحور الأول من أعمال المؤتمر، الذي جاء بعنوان “نحو مسارات عملية لمأسسة واستدامة برامج المسؤولية المجتمعية”، عددًا من أوراق العمل، من بينها ورقة بعنوان “الاتجاهات العالمية الحديثة في تنظيم المسؤولية المجتمعية للشركات”، قدمها سعادة الدكتور هاشم حسين رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو”.

كما تناولت ورقة عمل قدمتها سعادة انتصار بنت عبدالله الوهيبية المديرة العامة للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دور المركز في رصد وقياس التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في دول مجلس التعاون.

واستعرض الدكتور راشد بن حمد البلوشي رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان تجربة “الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.. التجربة العُمانية من منظور المسؤولية المجتمعية” فيما قدم المهندس محمود بن خليفة الصقري الرئيس التنفيذي لمؤسسة إشراقة لتنمية المجتمع ورقة عمل بعنوان “مبادرة إشراقة في الاستثمار الاجتماعي”، كما قدم المستشار عبيدلي العبيدلي ورقة عمل بعنوان “الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المجتمعية في الشركات العربية المتناهية الصغر”.

وتناول المحور الثاني “أدوات مأسسة الأولويات المجتمعية والحوكمة في ضوء الأهداف الوطنية”، عددًا من الموضوعات المتعلقة بالأطر التشريعية والحوكمة في مجال المسؤولية المجتمعية للشركات، من بينها مدى الحاجة إلى تشريعات إلزامية للمسؤولية المجتمعية في الدول العربية.

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، ولا سيما تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وترسيخ مبادئ الاستدامة والحوكمة، كما يمثل منصة لتبادل الخبرات واستعراض التجارب والممارسات الحديثة في مجالات المسؤولية المجتمعية والاستدامة.

وتستكمل أعمال المؤتمر غدًا الخميس بحلقة عمل تدريبية بعنوان “مدقق معتمد وفقًا للمواصفة القياسية الدولية للمسؤولية المجتمعية”، يقدمها الدكتور علي آل إبراهيم نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى