
أصـــداء/ سليمان الذهلي
تنظم غرفة تجارة وصناعة عُمان ممثلةً في مركز الاستثمار الاجتماعي منتدى “الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة 2026″، خلال يومي 30 و31 أغسطس الجاري في منتجع الميلينيوم بمحافظة ظفار، تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، وبمشاركة نخبة من المسؤولين وصُنّاع القرار وممثلي القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمستثمرين ورواد الأعمال والمهتمين بمجالات الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة.
ويشكل المنتدى منصة وطنية للحوار والتكامل وبناء الشراكات، يستهدف ترسيخ مفهوم الاستثمار الاجتماعي باعتباره مسارًا استثماريًا وتنمويًا مستدامًا، قادرًا على تحويل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية إلى فرص ومبادرات استثمارية قابلة للتنفيذ والنمو والقياس، بما يحقق أثرًا تنمويًا متعاظمًا، ويؤسس في الوقت ذاته لنماذج تتمتع بالاستدامة المالية.
ويركز المنتدى على الانتقال بالاستثمار الاجتماعي من مفهوم المبادرات قصيرة الأجل إلى نماذج استثمارية مستدامة ومتعاظمة الأثر، من خلال الجمع بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين ومؤسسات المجتمع المدني ورواد الأعمال الاجتماعيين، وتوفير مساحة مشتركة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات والخروج بمبادرات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.
كما يسلط المنتدى الضوء على عدد من التجارب والنماذج الوطنية الناجحة، ويبحث الآليات التي يمكن من خلالها توجيه الموارد والتمويل نحو مشاريع ومبادرات تجمع بين العائد المالي والأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» وأهداف التنمية المستدامة.
ويناقش المنتدى أربعة محاور استراتيجية رئيسة، تتمثل في التمكين والتكامل، والشراكات والتحفيز، وبناء القدرات والمعرفة، والتمويل المبتكر. حيث يركز محور التمكين والتكامل على تطوير بيئة داعمة ومُمكّنة للاستثمار الاجتماعي وتعزيز حضوره ضمن المنظومة الاستثمارية والتنموية، فيما يبحث محور الشراكات والتحفيز سبل بناء شراكات تربط المستثمرين الاجتماعيين بالمشاريع والمبادرات ذات الأثر. أما محور بناء القدرات والمعرفة فيركز على تطوير المعرفة والخبرات وقواعد البيانات الوطنية المرتبطة بالمبادرات والتجارب الناجحة، في حين يناقش محور التمويل المبتكر تطوير أدوات وآليات تمويل اجتماعي مستدامة، وتشجيع الوقف التنموي وغيرها من الأدوات القادرة على تعزيز استدامة المشاريع وتوسيع أثرها.
ويصاحب المنتدى معرض للمبادرات والمشاريع الرائدة في مجال الاستثمار الاجتماعي، يستعرض نماذج عملية توضح كيفية تحويل تحدٍ اجتماعي أو اقتصادي أو بيئي إلى فرصة استثمار اجتماعي ذات أثر قابل للقياس والاستدامة. كما يوفر المعرض مساحة لرواد الأعمال الاجتماعيين والطاقات الواعدة لعرض منتجاتهم وأفكارهم وابتكاراتهم، ويفتح المجال أمامهم للتواصل مع المؤسسات والمستثمرين والشركاء المحتملين، بما يسهم في تحويل الأفكار والمبادرات الواعدة إلى مشاريع أكثر قدرة على النمو والاستمرار.
ويحمل المنتدى رسالة محورية مفادها أن الاستثمار في المجتمع ليس إنفاقًا اجتماعيًا مؤقتًا، وإنما استثمار في التنمية والاقتصاد والمستقبل؛ وأن القيمة الحقيقية للاستثمار الاجتماعي تتحقق عندما يتم توجيه الموارد نحو معالجة تحدٍ مجتمعي محدد، وتحقيق أثر متعاظم وقابل للقياس، وبناء نموذج مالي مستدام يضمن استمرار هذا الأثر وتوسعه.
ومن المنتظر أن يسهم المنتدى في بناء شبكة أوسع من الشراكات الوطنية، وتحفيز مبادرات ومشاريع جديدة، وتعزيز التكامل بين مختلف الأطراف الفاعلة؛ بما يدعم بناء منظومة وطنية أكثر نضجًا واستدامة للاستثمار الاجتماعي في سلطنة عُمان.














