
أصـــداء/ سليمان الذهلي
تواصل محافظة مسندم تنفيذ وتطوير عدد من مشاريع الطرق التي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز شبكة الربط بين ولايات المحافظة ومناطقها، وتحسين كفاءة البنية الأساسية، وتسهيل حركة السكان والبضائع، ودعم القطاعات الاقتصادية والسياحية، في ظل طبيعة جغرافية تتسم بالتضاريس الجبلية والواجهات الساحلية والأودية.
وتأتي هذه المشاريع ضمن الجهود الرامية إلى رفع كفاءة شبكة الطرق وتعزيز مستويات السلامة المرورية وتحسين جودة الحركة، إلى جانب توفير بنية أساسية قادرة على مواكبة احتياجات التنمية والتوسع العمراني والسكاني، وفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار والسياحة في مختلف مناطق المحافظة.
وأكد سعادة الشيخ عبدالله بن سالم الفارسي، والي خصب، أن مشاريع تطوير شبكة الطرق تمثل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المحافظة، لما لها من دور محوري في تعزيز الترابط بين الولايات والنيابات والمناطق المختلفة، ودعم حركة الأفراد والبضائع، ورفع كفاءة البنية الأساسية بما يواكب متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار سعادته إلى أن مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي (دبا – ليما – خصب) يُعد من أبرز المشروعات الاستراتيجية بالمحافظة، لما يمثله من نقلة نوعية في منظومة النقل والربط، وما يوفره من فرص أوسع للاستفادة من المقومات الاقتصادية والسياحية والتنموية التي تزخر بها مسندم.
وأوضح سعادته أن الاستثمار في مشروعات الطرق يُعد استثمارًا في التنمية المستدامة، نظرًا لما يحققه من تعزيز لجاذبية المحافظة للاستثمار، وتحسين الوصول إلى المواقع السياحية والاقتصادية الواعدة، ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية وتحفيز القطاع الخاص على التوسع في مشاريعه واستثماراته. كما تسهم هذه المشروعات في تعزيز تنافسية المحافظة وتهيئة بيئة داعمة للنمو والتنمية في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن جهود تطوير البنية الأساسية بالمحافظة تُنفذ وفق رؤية تنموية متكاملة وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن مواءمة المشاريع مع الأولويات الوطنية واحتياجات المجتمع، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تسهم في رفع جودة الحياة، وتعزيز مقومات التنمية الاقتصادية والسياحية، وترسيخ مكانة محافظة مسندم كوجهة سياحية واستثمارية واعدة انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
*طريق السلطان فيصل بن تركي*
ومن جانبه قال المهندس بدر بن أحمد الشحي، مدير دائرة الطرق بمحافظة مسندم، إن مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي (دبا – ليما – خصب) يمثل أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية والحيوية في المحافظة، لما يوفره من ربط مباشر بين ولاياتها ومناطقها، وما يمثله من نقلة نوعية في حركة التنقل والربط اللوجستي والاجتماعي.
وأوضح أن طول الطريق يبلغ نحو 70 كيلومترًا، مشيرًا إلى أنه يسهم في اختصار زمن الرحلات بصورة كبيرة، حيث يتراجع زمن التنقل بين دبا وخصب من نحو 3 ساعات إلى ما يقارب 55 إلى 60 دقيقة، فيما يختصر الطريق زمن الرحلة بين نيابة ليما وولاية خصب من ساعتين ونصف إلى نحو 20 دقيقة.

وأضاف أن المشروع يسهم في تعزيز الربط اللوجستي والاجتماعي وفك العزلة الجغرافية عن عدد من المناطق الساحلية النائية، ولا سيما نيابة ليما، التي كان الوصول إليها يعتمد في السابق بدرجة كبيرة على الرحلات البحرية أو الطيران، موضحًا أن الطريق يوفر حركة أكثر سهولة وأمانًا للمواطنين والمقيمين، ويسهل نقل البضائع والخدمات الأساسية في مختلف الظروف الجوية.
وأشار الشحي إلى أن مشاريع الطرق الجديدة وأعمال التأهيل والصيانة أسهمت بصورة مباشرة في تعزيز السلامة المرورية ورفع كفاءة شبكة الطرق ومواكبة التوسع السكاني، إلى جانب دعم استدامة البنية الأساسية في مواجهة التحديات الطبيعية والجغرافية التي تتميز بها محافظة مسندم.
وبيّن أن تطوير شبكة الطرق لا يقتصر على إنشاء طرق جديدة، وإنما يشمل كذلك رفع كفاءة الطرق القائمة وتنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل بما يضمن استمرارية الخدمة وتحسين مستويات السلامة والانسيابية المرورية، ويعزز قدرة الشبكة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان والأنشطة الاقتصادية والسياحية.
وحول آلية تحديد أولويات مشاريع الطرق، أوضح أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تعتمد آلية حوكمة موحدة تتمثل في “مصفوفة تحديد وترتيب أولويات مشاريع الطرق”، بهدف تحقيق الشفافية والعدالة في توزيع المشاريع، وضمان مواءمتها مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية العمرانية الإقليمية للمحافظة.
وأشار إلى أن المصفوفة تستند إلى ستة معايير رئيسية تشمل المعيار الاستراتيجي، والاقتصادي، والهندسي والفني، وتكلفة الإنشاء والصيانة، والاجتماعي والتنمية المحلية، إضافة إلى المعيار البيئي والصحة والسلامة.
*مشاريع الطرق تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية*
وأكد الشحي أن تطوير شبكة الطرق ينعكس بصورة مباشرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في محافظة مسندم، من خلال خفض تكاليف التشغيل والنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز حركة القطاعات الإنتاجية، وربط الموانئ والمناطق الصناعية بمختلف مناطق المحافظة، إلى جانب تهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات وتنشيط الحركة السياحية.
وأوضح أن الطرق تسهم كذلك في فك العزلة الجغرافية عن القرى الجبلية والنائية وربطها بالمراكز الحضرية في الولايات، بما يسهل وصول السكان إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، ويعزز جودة الحياة والاستقرار المجتمعي.
وأشار إلى أن أكبر استثمار حالي في شبكة الطرق بمحافظة مسندم يتمثل في مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي، الذي تتجاوز تكلفته 151 مليون ريال عُماني، مؤكدًا أن المشروع لا يمثل إضافة إلى شبكة الطرق فحسب، وإنما يشكل عنصرًا تمكينيًا لفتح آفاق جديدة أمام التنمية الاقتصادية والسياحية والعمرانية في المحافظة.
وأضاف أن اكتمال المشروع سيسهم في توفير فرص جديدة للاستثمار في عدد من المجالات والأنشطة المرتبطة بالنقل والسياحة والخدمات والأنشطة الاقتصادية، بما يعزز الاستفادة من المقومات الطبيعية والجغرافية التي تزخر بها مسندم.
*طبيعة جغرافية تتطلب حلولًا هندسية متخصصة*
وأوضح الشحي أن تنفيذ مشاريع الطرق في محافظة مسندم يواجه عددًا من التحديات المرتبطة بطبيعتها الجغرافية، حيث تمتد التضاريس الجبلية على أجزاء واسعة من المحافظة بين الجبال والأودية والواجهات الساحلية، الأمر الذي يجعل اختيار مسارات الطرق وتنفيذها أكثر تعقيدًا..لافتًا إلى أن هذه الطبيعة تتطلب تنفيذ أعمال حفر وقطع في الصخور وإنشاء حمايات للمنحدرات ومجاري المياه، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المواقع ونقل المعدات والمواد وإدارة مواقع العمل، وهي عوامل قد تؤثر في مدة التنفيذ وتكاليف المشاريع.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يعتمد على التخطيط الهندسي الدقيق وإجراء الدراسات الجيولوجية والهيدرولوجية المسبقة، واختيار المسارات المناسبة، وتصميم العبارات والجسور ومنشآت تصريف مياه الأمطار بما يستوعب جريان الأودية، إلى جانب تنفيذ أعمال حماية للمنحدرات ومجاري المياه، موضحًا أن نجاح مشاريع الطرق في المحافظة لا يرتبط بأعمال الرصف وحدها، وإنما بمنظومة متكاملة من الحلول الهندسية.
*الطرق الحديثة تعزز الحركة السياحية والاستثمارية*
وبيّن أن شبكة الطرق الحديثة تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الحركة السياحية والاستثمارية في محافظة مسندم، من خلال تسهيل الوصول إلى المواقع السياحية والربط بين الولايات والقرى، وفتح المجال أمام الوصول بصورة أكثر سهولة إلى المناطق الجبلية والساحلية والقرى ذات المقومات السياحية.
وأضاف أن تحسين شبكة الطرق يمكن أن يسهم في ظهور وجهات سياحية واستثمارية جديدة، بما في ذلك المنتجعات والمخيمات والأنشطة الجبلية والبحرية، إلى جانب تعزيز الخدمات اللوجستية وربط الطرق بالموانئ ومطار خصب ومطار مسندم الجديد، بما يدعم حركة الزوار ويحفز الاستثمارات في المحافظة.

*مشاريع جديدة لرفع كفاءة الشبكة*
وحول الخطط المستقبلية، أشار مدير دائرة الطرق بمحافظة مسندم إلى عدد من المشاريع التي تستهدف تطوير شبكة الطرق ورفع كفاءتها وتحسين مستويات السلامة والانسيابية المرورية، من بينها مشروع تحسين الطريق الساحلي خصب – تيبات، ومشروع رفع كفاءة طريق خصب – الخالدية، ورصف طريق خورنجد.
وأكد أن هذه المشاريع تأتي في إطار مواصلة تطوير شبكة الطرق بالمحافظة ورفع جاهزيتها، بما يتناسب مع احتياجات السكان والقطاعات الاقتصادية والسياحية، ويسهم في تعزيز الترابط بين مختلف مناطق مسندم ودعم مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة فيها.














