
توطين خدمتين جديدتين لجراحات الثدي بمستشفى خولة
أصــداء/العُمانية
بدأ مستشفى خولة ممثلًا في قسم الجراحة العامة ووحدة جراحة الثدي توطين خدمتين جديدتين في مجال جراحات سرطان الثدي، تتمثلان في تحديد الأورام غير المحسوسة في الثدي والعقد الليمفاوية الحارسة بالإبط باستخدام منظومة /Sentimag-Endomag/، إلى جانب إدخال خدمة متكاملة للرعاية بعد عمليات الثدي المختلفة تشمل توفير الأطراف الصناعية للثدي وحمالات ما بعد العمليات ومنتجات الرعاية المساعدة على التعافي.
وتأتي الخدمتان في إطار توجه المستشفى نحو تعزيز منظومة متكاملة لرعاية مريضات سرطان الثدي، بدءًا من التشخيص والجراحة وصولًا إلى مرحلة ما بعد العلاج، بما يسهم في تحسين دقة الإجراءات الجراحية وتبسيط رحلة المريضة وتعزيز جودة الحياة بعد العلاج.
وقالت الدكتورة سارة بنت محمد الكندية، استشاري جراحة أورام وترميم الثدي بمستشفى خولة، إن جراحات سرطان الثدي غالبًا ما تتضمن جانبين رئيسين، يتمثل الأول في التعامل مع ورم الثدي، فيما يتعلق الثاني بتحديد العقد الليمفاوية الحارسة بالإبط؛ بهدف علاج السرطان وتحديد مرحلة المرض بصورة دقيقة، بما يساعد على وضع الخطط العلاجية المناسبة لكل مريضة.
وأشارت إلى أن منظومة /Endomag-Sentimag/ تجمع وظيفتين أساسيتين في جراحات سرطان الثدي ضمن جهاز واحد، من خلال استخدام تقنية مغناطيسية تعتمد على البذور المغناطيسية /Magseed/ والسائل المغناطيسي /Magtrace/ لتحديد أماكن الأورام غير المحسوسة في الثدي والعقد الليمفاوية الحارسة بالإبط، موضحة أن هذه التقنية هي الأولى من نوعها التي يبدأ استخدامها في سلطنة عُمان بمستشفى خولة.
وبيّنت أن التقنية تتيح تحديد موقع الأورام غير المحسوسة أثناء العملية الجراحية، بما يساعد الجراح على استئصال المنطقة المستهدفة بدقة مع المحافظة قدر الإمكان على الأنسجة السليمة، إلى جانب تحديد العقد الليمفاوية الحارسة داخل غرفة العمليات، الأمر الذي يوفر نهجًا متكاملًا في جراحات سرطان الثدي.
وأضافت أن المنظومة المغناطيسية تمثل بديلًا عمليًا للتقنيات التقليدية التي تعتمد على الأسلاك الجراحية المعدنية لتحديد أماكن الأورام غير المحسوسة، أو المواد المشعة المستخدمة في تحديد العقد الليمفاوية الحارسة، الأمر الذي يسهم في تبسيط مسار المريضة من التشخيص إلى الجراحة، وتقليل الحاجة إلى التنسيق مع خدمات إضافية خارج المستشفى، بما يوفر الوقت والجهد ويعزز كفاءة الإجراءات الجراحية.
وأكدت أن من أبرز مزايا التقنية إمكانية وضع العلامة المغناطيسية قبل موعد الجراحة بوقت مناسب، مع بقائها ثابتة في مكانها حتى موعد العملية، ليتمكن الجراح من تحديد موقعها أثناء الجراحة باستخدام الجهاز، ما يمنح الفريق الجراحي مرونة أكبر في التخطيط للعملية، ويقلل من أوقات الانتظار والإجراءات المرتبطة بالتحديد السلكي التقليدي.

وفيما يتعلق بخدمة الأطراف الصناعية للثدي، أوضحت أنها تستهدف بصورة خاصة المريضات اللاتي خضعن لاستئصال الثدي، سواء الاستئصال الكامل أو في بعض الحالات التي تحتاج إلى تعويض جزئي لتحقيق التماثل، إضافة إلى المريضات اللاتي لا يرغبن أو لا يستطعن الخضوع لإعادة بناء الثدي.
وأشارت إلى أن الخدمة لا تقتصر على توفير منتج تجميلي، وإنما تمثل جزءًا من الرعاية المتكاملة بعد جراحات سرطان الثدي، إذ توفر الأطراف الصناعية والمنتجات المساعدة على التعافي خيارات متعددة من حيث الحجم والشكل والوزن والراحة، بما يساعد على استعادة التماثل الخارجي والتوازن الجسدي بعد الجراحة.
ولفتت إلى أن منظومة الرعاية تشمل كذلك منتجات مخصصة للمراحل المبكرة بعد الجراحة، من بينها حمالات ما بعد العمليات والأطراف الصناعية اللينة، التي توفر الراحة والدعم وتحمي المنطقة الجراحية الحساسة خلال مرحلة التعافي.
وأكدت أن استعادة التماثل وشكل الجسم يمكن أن تسهم في تعزيز ثقة المريضة بنفسها، وتسهيل عودتها إلى حياتها اليومية وملابسها وأنشطتها الاجتماعية، مبينة أن هذه الخدمة تمثل امتدادًا للرعاية الطبية وتسهم في دعم التعافي على المستويات الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن توطين الخدمتين يمثل خطوة مهمة نحو الانتقال من مفهوم علاج الورم فقط إلى مفهوم الرعاية المتكاملة لمريضة سرطان الثدي، خصوصًا في ظل العبء المحلي للمرض، إذ تشير أحدث بيانات /GLOBOCAN/ المتاحة من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي يعد أكثر السرطانات شيوعًا بين النساء في سلطنة عُمان.
وأفادت بأن الجمع بين التقنيات الحديثة التي تعزز دقة وسلامة الجراحة والحلول المساندة لاستعادة شكل الجسم والتعافي بعد العملية يسهم في تحسين جودة الرعاية وجودة الحياة في الوقت ذاته، بحيث تصبح المريضة محور الخدمة وليس الورم وحده.
وأوضحت أن التوجه المستقبلي يتمثل في مواصلة تطوير خدمات جراحة الثدي في مستشفى خولة لتشمل مختلف مراحل رحلة المريضة، مع تعزيز خدمات الجراحة المحافظة على الثدي والجراحة الترميمية وإعادة البناء، إلى جانب تطوير خدمات التأهيل والرعاية بعد الجراحة وتوفير خيارات الأطراف الصناعية وحمالات ما بعد العمليات ومنتجات الرعاية المساندة.
وكشفت عن العمل على إضافة تقنية متطورة في مجال الاستئصال الجراحي لأورام الثدي، تهدف إلى تحسين دقة الاستئصال الكامل للأورام المحسوسة وغير المحسوسة من خلال تقييم العينة المستأصلة أثناء العملية داخل غرفة العمليات، بما يسهم في تقليل الحاجة إلى إجراء عمليات لاحقة لاستكمال استئصال بقايا الورم غير المرئية.
ويأتي توطين هذه الخدمات ضمن جهود مستشفى خولة ووزارة الصحة لتطوير خدمات جراحة الثدي وتوسيع نطاق الاستفادة من التقنيات الطبية الحديثة، وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040” في تعزيز جودة وكفاءة الخدمات الصحية ووضع المريضة في صميم منظومة الرعاية الصحية.














