
انطلاق أعمال الدورة الرابعة لمبادرة “العيش باستقلالية” للأشخاص ذوي الإعاقة بظفار
أصـــداء/العُمانية
انطلقت اليوم في صلالة أعمال الدورة الرابعة لمبادرة “العيش باستقلالية” للأشخاص ذوي الإعاقة، التي تستضيفها سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية، وتنظمها جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).

وتهدف الدورة، التي تستمر ليومين، إلى تعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش باستقلالية عبر تمكينهم من اختيار نمط حياتهم ومكان إقامتهم، وضمان حصولهم على الخدمات والمرافق المجتمعية بصورة متكافئة، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة واندماجهم في المجتمع.
كما تسعى إلى تهيئة بيئة داعمة تسهم في إزالة العوائق وتحسين إمكانية الوصول إلى المرافق والخدمات، وتطوير السياسات والبرامج الوطنية بالشراكة مع الجهات الحكومية والأهلية والخاصة بما يدعم الدمج والتمكين، إلى جانب ترسيخ الوعي المجتمعي بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاستقلالية، والاستفادة من التجارب الخليجية والعربية في تطوير الخدمات المقدمة لهم، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قراراتهم وإدارة شؤونهم اليومية بما يحفظ كرامتهم ويرتقي بجودة حياتهم.
رعى انطلاق الدورة صاحب السّمو السّيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، بحضور معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية وبمشاركة مسؤولين وخبراء ومختصين من سلطنة عُمان والدول العربية.
وقال سعادة الدكتور عبدالله بن حمود الحارثي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة في كلمة الافتتاح: إن أعمال الدورة تؤكد الالتزام الراسخ بتحويل الرؤى والأهداف إلى واقع ملموس، يرتقي بجودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة ويفتح أمامهم آفاق الاندماج الكامل والتمكين المستدام.
وأضاف أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون تحديات قد تختلف في تفاصيلها من مجتمع إلى آخر، لكن طموحهم الإنساني واحد: أن تُتاح لهم الفرصة وأن تُزال أمامهم العوائق، وأن يكون لهم صوت في القرارات التي تمس حياتهم، وأن تٌرى قدراتهم قبل إعاقتهم.

من جانبه أكد سعادة الوزير مفوض طارق نبيل النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية ومسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بجامعة الدول العربية، أن اختيار سلطنة عُمان لاستضافة الدورة الرابعة من مبادرة “العيش باستقلالية” يأتي تقديرًا لدورها وتجربتها الثرية في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم، مشيرًا إلى أن الدورة تركز على المسائل الأساسية الداعمة للعيش باستقلالية، وفي مقدمتها التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في دعم مشروعات الأشخاص ذوي الإعاقة وتحويلها إلى مشروعات ريادة أعمال، منوهًا باعتماد “المؤشر العربي للمسؤولية الاجتماعية” لتعزيز الاستفادة من مبادرات القطاع الخاص في مجال إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم اقتصاديًّا، إلى جانب إتاحة الفرصة للمبتكرين والمخترعين من الشباب للمشاركة في المحافل الدولية والتعريف وابتكاراتهم والاستفادة من أحدث الوسائل والتقنيات.

من جانبها أكدت معالي وفاء سعيد بني مصطفى، وزيرة التنمية الاجتماعية بالمملكة الأردنية الهاشمية رئيسة الدورة الـ 45 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، أن مبادرة “العيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة” تجسد الاهتمام العربي المشترك بتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم، والاستفادة من قدراتهم بوصفهم شركاء أساسيين في مسيرة التنمية.
وأوضحت أن العيش باستقلالية يتجاوز مفهوم الرعاية والخدمات إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من اتخاذ قراراتهم وممارسة أدوارهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والوصول إلى التعليم والعمل والتكنولوجيا والخدمات والبيئات الميسرة على قدم المساواة مع الآخرين، معربة عن تقديرها لسلطنة عُمان لاستضافتها أعمال الدورة الرابعة للمبادرة، متطلعةً إلى أن تسهم مخرجاتها في تعزيز التعاون العربي والخروج بتوصيات عملية ومستدامة، تفتح آفاقًا أوسع أمام الأشخاص ذوي الإعاقة للعيش بكرامة واستقلالية والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.

وشهد اليوم الأول من أعمال الدورة عقد جلستي عمل رئيستين؛ حملت الأولى عنوان “السياسات والابتكارات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لتمكين الاستقلالية”، وتضمنت 4 أوراق عمل من بينها حوكمة النفاذ الرقمي الشامل وأمن البيانات، ودور الابتكارات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في تمكين رواد الأعمال العرب، وحوكمة السياسات المرنة وأثر الذكاء الاصطناعي في صياغة عقود العمل الدامجة، إلى جانب استعراض “الابتكار الجامعي الشبابي العُماني” الذي سلّط الضوء على نماذج تطبيقية لخدمات الذكاء الاصطناعي التي طورها طلبة مؤسسات التعليم العالي لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة.
أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان “المسؤولية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي: دمج وظيفي شامل للأشخاص ذوي الإعاقة”، وتضمنت 4 أوراق عمل، استعرضت الأولى تجربة وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في آليات الدمج الوظيفي والتهيئة البيئية الرقمية الرائدة في تشغيل ذوي الإعاقة، فيما تناولت الورقة الثانية نماذج للشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص في توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، وتناولت الورقة الثالثة المؤشر العربي للمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص: آلية عربية لتعزيز دعم المشروعات ذات الصلة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
وركزت الورقة الرابعة على أهمية حوكمة المسؤولية الاجتماعية ووضع أطر قياسية لالتزام القطاع الخاص بملف الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما شهد اليوم الأول افتتاح المعرض المصاحب، الذي ضم عددًا من المبادرات والمشروعات والتجارب الرائدة الداعمة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة؛ بهدف إبراز النماذج العملية الناجحة، وتبادل الخبرات، واستعراض الحلول المبتكرة القابلة للتطوير والتطبيق بما يسهم في تعزيز جودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة.
وتتواصل أعمال الدورة في يومها الثاني من خلال حلقتين عمل تدريبية؛ تركز الأولى على المهارات المتكاملة لرواد الأعمال في التسويق الرقمي وبناء الشراكات الاستثمارية مع مجتمع الأعمال، وتستعرض الثانية آليات التوسع في برامج التأهيل المهني وربطها بأنظمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المساعدة.
وتجسد مبادرة “العيش باستقلالية” استمرار الجهود الوطنية والإقليمية الرامية إلى تطوير منظومة متكاملة تعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة، وتوسيع نطاق الشراكات بين مختلف القطاعات.














