
من نهائي كأس الخليج.. إلى قراءة تجربة الأحمر مع السكتيوي
ناصر صالح لاعب دولي سابق
انتهت كأس الخليج بتتويج المنتخب السعودي بعد فوزه على الإمارات 2-0 في النهائي، لكن بالنسبة لي، الأهم من نتيجة النهائي هو ما يمكن أن نتعلمه من تجربة منتخبنا العُماني في هذه البطولة.
منتخب عُمان خاض أربع مباريات قبل خروجه من نصف النهائي: عُمان 1-1 العراق، عُمان 0-3 السعودية، عُمان 3-1 الكويت، عمان 0-1 الإمارات، وعند قراءة هذه النتائج بعيدًا عن الأرقام المجردة، أعتقد أن هناك منحنى تطور واضح في أداء المنتخب من مباراة إلى أخرى.
البداية أمام العراق كشفت أن المنتخب لا يزال يبحث عن التوازن والانسجام، لكنه استطاع العودة في المباراة وإدراك التعادل في الشوط الثاني. السكتيوي نفسه أشار إلى رضاه عن أداء الفريق في الشوط الثاني.
ثم جاءت مباراة السعودية، وكانت النتيجة 3-0، وهي مباراة كشفت بوضوح الفوارق عندما يفقد الفريق توازنه أمام منافس يمتلك الجودة والسرعة والقدرة على استغلال المساحات. وسجلت السعودية أهدافها الثلاثة في الشوط الأول.
لكن اللافت هو ردة الفعل. أمام الكويت، ورغم استقبال هدف مبكر، استطاع المنتخب أن يعيد تنظيم نفسه ويقلب المباراة إلى فوز 3-1 بثلاثة أهداف في الشوط الثاني. وهنا بدأت تظهر ملامح العمل التكتيكي بشكل أوضح: انضباط أكبر في المراكز، تقارب أفضل بين الخطوط، هدوء في التعامل مع المباراة، وقدرة أكبر على تغيير شكل اللعب حسب ظروف اللقاء.
ثم وصلنا إلى نصف النهائي أمام الإمارات. هنا أعتقد أن الصورة أصبحت مختلفة تمامًا عن مباراة السعودية.
منتخب عُمان خسر 0-1، لكنه بقي داخل المباراة حتى النهاية أمام منافس يمتلك جودة فنية عالية، ولم تكن المباراة نسخة من خسارة 0-3 أمام السعودية.
الإمارات سجلت هدفها في الدقيقة 22، وحافظت على تقدمها حتى النهاية، بينما كانت المباراة متقاربة في نتيجتها وهوامشها.
وهنا تظهر أهمية المدرب. طارق السكتيوي لم يحوّل المنتخب بين ليلة وضحاها إلى فريق مكتمل، وهذا ليس منطقيًا أصلًا.
لكن ما يمكن ملاحظته هو أن الفريق بدأ يتطور في النسق والانضباط التكتيكي، وأصبح أكثر قدرة على التعامل مع اختلاف نوعية المنافسين.
وهذا بالنسبة لي مؤشر مهم جدًا. فالمنافس ليس واحدًا: العراق له أسلوبه، السعودية لها جودة مختلفة، الكويت لها ظروفها، والإمارات لها شخصية فنية مختلفة.
والمدرب الجيد هو الذي يستطيع أن يجعل فريقه يتكيف مع المنافس دون أن يفقد هويته.
لذلك، إذا أردنا تقييم تجربة السكتيوي، فلا يجب أن ننظر فقط إلى: فوز أو خسارة، عدد الأهداف، التأهل أو الخروج، بل يجب أن نسأل: هل الفريق يتطور؟
هل أصبح أكثر انضباطًا؟
هل أصبح اللاعب يعرف دوره بشكل أفضل؟
هل أصبح المنتخب قادرًا على التحكم في فترات المباراة؟
وهل أصبح الفارق بيننا وبين المنتخبات القوية أقل من مباراة إلى أخرى؟
من وجهة نظري، الإجابة في هذه البطولة كانت تحمل مؤشرات إيجابية واضحة، رغم أن المنتخب لم يصل إلى النهائي. والأهم الآن هو البناء على هذه التجربة.
النتيجة مهمة… لكن تطور شخصية المنتخب أهم.
والسؤال الذي أراه جديرًا بالنقاش: هل نحن أمام بداية بناء منتخب قادر على المنافسة على المدى الطويل، أم أننا ما زلنا بحاجة إلى تطوير عناصر أخرى فنيًا وبدنيًا وإداريًا حتى تكتمل الصورة؟










