
حلقةٌ إقليميةٌ لتطوير منظومة خليجية متكاملة لإحصاءات الطفولة
أصـــداء/العُمانية
أكدت الحلقة الإقليمية الأولى لتحسين إحصاءات الطفولة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أهمية توحيد الجهود الإحصائية الخليجية لتطوير منظومة متكاملة من البيانات والمؤشرات المتعلقة بالطفولة، وتعزيز جودتها وشمولها وقابليتها للمقارنة بين دول المجلس، بما يدعم التخطيط التنموي وصناعة السياسات وتقييم البرامج والمبادرات الموجهة للأطفال.
جاء ذلك خلال الحلقة التي ينظمها المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبدأت أعمالها اليوم، تحت رعاية صاحبة السّمو السّيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد، مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي ورئيسة مجلس إدارة جمعية الأطفال أولًا، وبحضور سعادة سوميرا تشودري، ممثلة مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في سلطنة عُمان، وبمشاركة ممثلين عن الأجهزة الإحصائية الوطنية والجهات المعنية بالطفولة في دول المجلس، إلى جانب خبراء ومتخصصين من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية.

وقالت سعادة انتصار بنت عبدالله الوهيبية، المديرة العامة للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن بناء مستقبل المجتمعات يبدأ بتعزيز رفاه الأطفال وتنمية قدراتهم، وهو ما يتطلب سياسات فاعلة تستند إلى بيانات دقيقة وشاملة تعكس أوضاعهم واحتياجاتهم، وتقيس مدى استفادتهم من الخدمات والبرامج الموجهة إليهم.
وأوضحت أن عدد سكان دول مجلس التعاون يقترب من 63 مليون نسمة، تمثل الفئة العمرية دون الخامسة عشرة منهم نحو خُمس السكان، بما يعادل قرابة 13 مليون طفل. ووفقًا لتوقعات الأمم المتحدة، يُتوقع أن يرتفع عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية إلى نحو 16 مليونًا خلال العشرين عامًا المقبلة، الأمر الذي يستدعي الاستعداد المبكر لاحتياجاتهم المستقبلية، وتعزيز قدرة النظم الإحصائية على توفير بيانات موثوقة تدعم التخطيط والاستجابة لمتطلبات التنمية.
وأشارت إلى أن تطوير إحصاءات الطفولة لا يقتصر على زيادة توافر البيانات، بل يتطلب أيضًا معالجة التباين في التعريفات الإحصائية ومستويات التفصيل ودوريات التحديث وتوقيت إتاحة البيانات، إلى جانب تعزيز التكامل بين مصادرها وتحويلها إلى مؤشرات ومعارف تدعم اتخاذ القرارات وتقييم أثر البرامج والسياسات.

وأكدت أن الحلقة تمثل فرصة لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية، وتحديد المؤشرات ذات الأولوية، ومناقشة السبل الكفيلة بتطوير إنتاج إحصاءات الطفولة ونشرها، بما يعزز اتساقها وشمولها وقابليتها للمقارنة على المستوى الخليجي. كما أكدت أهمية استمرار التنسيق بين المركز والأجهزة الإحصائية الوطنية والجهات المعنية بالطفولة واليونيسف والشركاء، بما يدعم الاستخدام الفاعل للبيانات في تحسين حياة أطفال دول المجلس.
وتناولت جلسات الحلقة واقع إحصاءات الطفولة في دول مجلس التعاون، ومدى توافر المؤشرات المرتبطة بمختلف جوانب حياة الأطفال، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه إنتاج البيانات ونشرها، ولا سيما ما يتعلق بتفاوت التعريفات والمنهجيات الإحصائية ومستويات التفصيل ودوريات تحديث البيانات وتوقيت إتاحتها.
كما ناقش المشاركون سبل تعزيز الاتساق المنهجي بين الإحصاءات الوطنية، وتحديد الفجوات القائمة والاحتياجات التطويرية، بما يتيح إجراء مقارنات خليجية أكثر دقة وموثوقية، ويسهم في بناء قاعدة إحصائية متكاملة تدعم رسم السياسات وتقييم البرامج الموجهة للأطفال.
كما تبحث الحلقة على مدى ثلاثة أيام توحيد المفاهيم والتعريفات والمنهجيات الإحصائية المتعلقة بالطفولة، وتطوير إطار خليجي مشترك للمؤشرات الأساسية التي يمكن إنتاجها بصورة دورية، مع الاستفادة من المعايير الدولية ذات الصلة ومراعاة الخصائص الوطنية لكل دولة. وتشمل المجالات ذات الأولوية الصحة والتغذية، والتعليم والتعلم، والحماية الاجتماعية، والحماية من العنف والإهمال، والظروف المعيشية، والإعاقة والاحتياجات الخاصة، والرفاه النفسي والاجتماعي للأطفال.
ويبحث المشاركون آليات تعزيز التكامل بين مصادر البيانات المختلفة، بما يشمل السجلات الإدارية والبيانات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمسوح الأسرية والسكانية؛ بهدف الحد من الازدواجية في جمع البيانات، وتحسين جودتها وحداثتها وشمولها، ومعالجة الفجوات القائمة، مع مراعاة متطلبات حوكمة البيانات وحماية الخصوصية، خصوصًا فيما يتعلق بالبيانات الخاصة بالأطفال.

كما تناقش سبل توظيف البيانات في تحديد احتياجات الأطفال وأولوياتهم، ورصد الفجوات بين الفئات العمرية والمناطق الجغرافية، وتقييم أثر البرامج، والمبادرات الصحية، والتعليمية، والاجتماعية. ويعزز هذا التوجه إمكانات الاستفادة من المؤشرات الإحصائية في توجيه الموارد، ورفع كفاءة التخطيط، وقياس التقدم المحرز في تحقيق الأهداف المرتبطة بالطفولة.
وفي إطار تطوير آليات إتاحة البيانات وتعزيز استخدامها، ناقشت حلقة العمل إمكانية الاستفادة من التقنيات الرقمية في نشر إحصاءات الطفولة وعرضها وتحليلها، من خلال منصات ولوحات معلومات تفاعلية تسهّل الوصول إلى المؤشرات المعتمدة، وتدعم المقارنات بين دول المجلس، وتوفر معلومات موثوقة لصناع القرار والباحثين والمؤسسات المعنية بالطفولة.
كما تتطرق المناقشات إلى التصور المقترح لتطوير بوابة خليجية لبيانات الأطفال، لتكون منصة مرجعية لإتاحة المؤشرات الإحصائية والتقارير والدراسات ذات الصلة، وتعزيز سهولة الوصول إلى البيانات القابلة للمقارنة. وشملت المناقشات المتطلبات الفنية والمؤسسية اللازمة لتطوير البوابة وضمان استدامتها، وجودة محتواها، وحوكمة البيانات المتاحة من خلالها.
وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز التكامل الإحصائي بين دول مجلس التعاون، وتطوير قاعدة معرفية أكثر شمولًا وموثوقية حول أوضاع الأطفال واحتياجاتهم، بما يدعم صياغة سياسات أكثر استجابة للأولويات الوطنية والخليجية، ويسهم في بناء مستقبل أفضل لأطفال المنطقة.














