
من الحماية الاجتماعية إلى التنمية الاجتماعية: تجربة أوزبكستان في الحد من الفقر
أصـــداء/ وكالة الأنباء الأوزبكية
بحسب الأمم المتحدة، يعيش 1.1 مليار شخص في العالم في فقر اليوم، وأدت الصراعات والتوترات المتعددة التي شهدتها الساحة الجيوسياسية العالمية في السنوات الأخيرة إلى زيادة تعقيد الوضع. وتواجه الدول الفقيرة والنامية على وجه الخصوص تحديات جسيمة في هذا الصدد. ويتطلب قيادة البلاد وشعبها خلال هذه المحن الصعبة بأقل الخسائر قدراً كبيراً من الذكاء والإرادة السياسية القوية من قادة كل دولة.
من المهم الإشارة إلى أن مكانة أوزبكستان كدولة اجتماعية قد تعززت بموجب المعيار الدستوري، وأن قضية الحماية الاجتماعية للسكان أصبحت هدفاً ذا أولوية في سياسة الدولة في السنوات الأخيرة، ونتيجة للإصلاحات المنهجية التي يتم تنفيذها في هذا الاتجاه، تكتسب أوزبكستان مناعة قوية ضد التطورات المعقدة في الساحة الجيوسياسية.
إن أوزبكستان بلد يبني مجتمعاً قائماً على مبدأ “من أجل كرامة الإنسان”، حيث يتم ضمان العدالة الاجتماعية وحماية السكان المحتاجين بشكل فعال، وهذا يحظى باعتراف دولي.
وعلى وجه الخصوص، في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، التي عقدت في الدوحة، عاصمة قطر، في 4 نوفمبر 2025، تم عرض تجربة أوزبكستان كمثال فعال لمكافحة الفقر في البلدان النامية.
في كلمته خلال هذا الحدث المرموق، طرح رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف مبادرات هامة لضمان العدالة الاجتماعية. وعلى وجه الخصوص، اقترح إنشاء هيكل مالي جديد لمكافحة الفقر بهدف توجيه الموارد على نطاق واسع نحو البرامج الاجتماعية في البلدان النامية.

كما تطرق رئيس الدولة خلال القمة إلى الإصلاحات التي يجري تنفيذها في البلاد لمكافحة الفقر ونتائجها، مشيراً إلى أنه نتيجة لبرامج الحماية الاجتماعية الموحدة من خلال هيكل واحد قائم على الوكالة الوطنية للحماية الاجتماعية، والتي تغطي كل أسرة وعائلة، انخفض معدل الفقر من 35 بالمائة إلى 6.6 بالمائة في السنوات الأخيرة، وأن هذه الإصلاحات ستستمر.
وقد وجدت الأهداف التي عبر عنها رئيس الدولة في القمة العالمية في قطر تعبيراً عملياً أيضاً في هذا الخطاب الموجه إلى مجلس أولي ماجليس وشعب أوزبكستان.
يحدد هذا الخطاب، الذي يُعتبر وثيقة استراتيجية تُشير إلى انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة نوعياً من التنمية، الأهداف التي يجب تحقيقها في جميع المجالات والمهام المهمة التي يتعين تنفيذها في هذا الصدد.
ويشير البيان تحديداً إلى أن أوزبكستان اختارت عن وعي مساراً حذراً، ولكنه مفيد استراتيجياً. وتغطي جميع الأهداف الواردة فيه بشكل كامل القضايا والمشاكل التي تم تحديدها نتيجة للتحليل المنهجي والبحث المعمق.
ومن الجدير بالذكر أن هذا البرنامج الاستراتيجي يركز على التوظيف والدخل والحصول على الخدمات الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية والعدالة وفعالية الإدارة العامة.
وعلى وجه الخصوص، تم الاعتراف بأن معدل الفقر في أوزبكستان انخفض من 8.9 في المائة في بداية العام إلى 5.8 في المائة، وأنه تم إنشاء نظام جديد تمامًا للحماية الاجتماعية من خلال أكثر من 100 خدمة مثل القروض والإعانات والتعويضات، وأن هذه الخدمات تم تقديمها إلى “السبعة” في الحي نفسه، ونتيجة لذلك تم انتشال أكثر من 8.5 مليون شخص من الفقر وخفض البطالة إلى النصف.
وينص الخطاب أيضاً على أنه بحلول عام 2026، سيكون من الأهداف الاستراتيجية توفير مليون وظيفة دائمة، وانتشال 181 ألف أسرة من الفقر، وخفض معدل الفقر والبطالة إلى 4.5 بالمائة، وزيادة عدد الأحياء الخالية من الفقر إلى 3500.
وهذا يعني بلا شك أن مكافحة الفقر ستصبح الاتجاه الرئيسي لاستراتيجية الدولة في المستقبل، وفي هذا الصدد، زيادة دخل السكان، وخلق فرص عمل جديدة، والاستمرار بشكل منهجي في برامج الحماية الاجتماعية والإصلاحات.
تجدر الإشارة إلى أن توفير فرص عمل مستقرة ودخل ثابت للسكان يُعدّ عاملاً أساسياً لضمان الرفاه الاجتماعي في البلاد. وفي هذا السياق، فإن قضايا دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الصناعة والبنية التحتية المذكورة في الخطاب، تُمثل تحديداً المهام التي تهدف إلى تحقيق هذه الغايات.
وفي هذا الصدد، لوحظ أن سياسة الدولة لدعم ريادة الأعمال ستستمر، مع الإبقاء على معدلات الضرائب الرئيسية دون تغيير في عام 2026؛ وسيتم تخصيص أكثر من 10 تريليونات سوم لمشاريع البنية التحتية للأعمال؛ وسيتم توفير 140 تريليون سوم من الموارد لتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة.
في عام 2026، تقرر تقديم قروض بقيمة 5 تريليونات سوم لإطلاق أكثر من 10000 مشروع إنتاجي وخدمي من خلال مشروع “الصناعة والخدمات في الحي”، وسداد ما يصل إلى 10% من فوائد القرض للشركة المؤسسة بالعملة الوطنية وما يصل إلى 4% بالعملة الأجنبية.
وتنص العريضة على أنه سيتم خلق 100 ألف وظيفة جديدة في الأحياء من خلال تخصيص 400 مليار سوم من ميزانية الدولة لهذه الأغراض.
بشكل عام، وكما أشار الرئيس في خطابه الأخير، أصبحت قضية الحد من الفقر في أوزبكستان حركة وطنية.
وعلى وجه الخصوص، يشير اقتراح الرئيس بإعلان عام 2026 “عام تنمية الأحياء ورفع مستوى المجتمع” في البلاد إلى أن الإصلاحات في مجال الحماية الاجتماعية ستُنفذ بشكل مُوجّه في كل حي، بما يتماشى مع التنمية. وكما قال الرئيس، “إذا كان الحي ينعم بالسلام والوئام، فسيكون مجتمعنا ينعم بالسلام والوئام. وإذا تطور الحي، ستنهض بلادنا بأكملها”.














