
حارة الشناديد: من عبق الماضي إلى نبض الحاضر
أصـــداء /العُمانية
تقف “حارة الشناديد” الواقعة في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة شامخة كشاهد على عراقة التاريخ العُماني وأصالة الإنسان الذي سكن هذه الأرض منذ القدم ، تحكي لكل من يسلك طرقاتها عن تاريخ حافل يعود لأكثر من خمسة قرون ..ليست الحارة مجرد مجموعة من البيوت الطينية القديمة، بل هي ذاكرة حية تنبض بالحياة، وتروي قصة الإنسان العماني الذي صنع بأنامله حضارة شامخه متماسكة، وثقافة متجذرة، وهوية عُمانية لا تندثر.

وقال فهد بن بطي الشندودي وهو أحد أهالي الحارة، لوكالة الأنباء العُمانية: “تعد حارة الشناديد من أقدم الحارات في ولاية عبري، ويقدر عمرها بأكثر من خمسة قرون. وإن هذه الحارة التي تشدو نغمات الماضي في أرجائها ، شيدت بيوتها من الطين والحجارة وجذوع النخيل، وتزدان تفاصيلها بعمارة تقليدية تتجلى في الأقواس، والمشربيات، والأبواب الخشبية المنقوشة، التي تعكس براعة الحرفيين العُمانيين في توظيف البيئة لخدمة الإنسان.
وبيّن أن “صباح الشناديد” هو النافذة الرئيسية لمدخل الحارة وبوابته الكبيرة التي روعي فيها تفاصيل الفن المعماري العماني .ويعد هذا الصباح أيضًا المدخل الرئيسي من الجانب الشمالي الحارة وسوق عبري القديم. والسالك لطرقات الحارة يجد مسافات بسيطة تفصله عن المحلات التجارية بالسوق وحصن عبري. وتضم الحارة أيضا صباح المشرع من الجاني الشرقي إلى جانب الصباح الغربي من جهة الغرب وهو أيضا مدخلا آخر للحارة والسوق.

وأوضح الشندودي أن مبنى “البيت العود ” هو من أقدم البيوت في الحارة، ويجسد رمزا للترابط الأسري والحنين إلى الماضي. فهو الحارس الأمين لبيوت هذه الحارة العريقة والشامخة بأمجادها. والذي بني بتاريخ ١١٨٧ هجري ،حيث يتجلى هذا التاريخ واضحًا ومحفورًا على إحدى بواباته وعلى المدخل مباشرة. ويتكون البيت العود من ٩ غرف ومجلسين ، بالإضافة إلى ثلاث صباحات . الأول يتجه إلى مربط الفرس والثاني يتجه إلى مورد الفلج والثالث يمثل البوابة الكبيرة وجميعها كانت دفاعية وفي السابق تغلق في فترة المساء.
وأضاف في حديثه، أن هذه الحارة تزخر بعدد من المعالم الدينية والتاريخية، من أبرزها مسجد الحارة ومسجد المشرع، اللذان يتميزان بتصميم معماري متقارب، ويشكلان مركزًا روحيًا واجتماعيًا لأهالي الحارة.
وأردف فهد قائلًا” رغم عراقتها، لا تزال حارة الشناديد تزخر بالحياة بفضل سكانها الذين تمسكوا بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة. ويُعد الإفطار الجماعي في شهر رمضان، إلى جانب الاحتفالات الشعبية والوطنية والمناسبات الدينية التي تُقام في الساحات العامة، من أبرز صور التلاحم الاجتماعي التي تعكس روح التراث العُماني العريق.
ونوّه إلى أن الحارة شهدت جهودًا حثيثة في مجال الترميم والحفاظ على الهوية المعمارية، ضمن مبادرات وجهود أهلية وطنية تهدف إلى صون التراث وتحويل الحارات القديمة إلى وجهات سياحية وثقافية تستقطب الزوار والمهتمين بالتاريخ.
وأكد فهد بن بطي الشندودي أن الحفاظ على حارة الشناديد لا يمثل فقط حماية لموقع أثري، بل حفاظ على ذاكرة وطنية وهوية ثقافية متجذرة، تعكس روح الإنسان العُماني في تمسكه بجذوره وسعيه الدائم للتوازن بين الأصالة والمعاصرة.














