عُـمانمحليات

أبناء ولاية مسقط يعيدون أجواء العيود عبر مهرجان حلة الشيخ 2025

أصـــداء/ د. خالد الزدجالي

 

شهدت ولاية مسقط فعالية وطنية ومجتمعية مميزة بمناسبة اليوم الوطني 2025، حيث أعاد شباب حلة الشيخ إحياء صورة العيود العُماني في رونقها القديم؛ تلك الصورة التي كانت فيها الساحات المفتوحة تتحول إلى ملتقى شعبي يعج بالفرح والألفة، وتقام عبرها الهبطات الشعبية التي تُعرض فيها المأكولات العُمانية والهدايا التقليدية والحرف اليدوية والأزياء التراثية. وقد نجح المهرجان هذا العام في استحضار تلك الروح الأصيلة بروح حديثة وتنظيم احترافي يعكس مكانة ولاية مسقط وحضورها الثقافي والاجتماعي.

رعاية كريمة وحضور يثري المشهد

انطلقت الفعالية تحت رعاية صاحب السمو السيد محمد بن سالم آل سعيد، وبحضور مجموعة من مشايخ وأعيان الولاية، الذين حرصوا على دعم المبادرات المجتمعية التي تنبع من داخل الحارات نفسها، وتعيد الاعتزاز بالموروث العُماني. وقد شكّل حضور سموّه دعمًا معنويًا مهمًا لجهود الشباب، ورسالة واضحة بأن الولاية تثق بأبنائها وبقدرتهم على تنظيم فعاليات تليق باليوم الوطني.

أطفال يصنعون البهجة

كان الأطفال جزءًا أساسيًا من مشهد الفرح؛ فقد شاركوا في العروض الإنشادية، وتقديم القصائد الوطنية، واللوحات التعبيرية التي أضفت على المهرجان روحًا مبهجة تعكس براءتهم وانتماءهم لوطنهم. لم تكن مشاركتهم مجرد حضور رمزي، بل إسهام فعلي في نجاح الفعالية، حيث شكّل حضورهم لونًا فنيًا وإنسانيًا ينعش ذاكرة العيود ويواصل ألقها.

شباب يقودون الحدث بروح المبادرة

أما الشباب، فقد كانوا عماد الفعالية وقلبها النابض. هم من خططوا للحدث، ورسموا خرائط الأركان، ونسقوا الفقرات الفنية، ووقفوا على أدق التفاصيل التنظيمية واللوجستية. لقد أظهروا قدرة واضحة على قيادة العمل المجتمعي، وتولوا مهامًا متعددة باحتراف ومسؤولية. إن ما قدمه هؤلاء الشباب يشكل نموذجًا حقيقيًا للجيل العُماني الطموح القادر على صناعة الفارق وإحياء المناسبات الوطنية بطريقة تليق بتاريخ المكان وروحه.

النساء.. حضور أصيل ومساهمة فاعلة

وشهد المهرجان أيضًا إسهامًا بارزًا للنساء عبر الأسر المنتجة التي قدمت المأكولات الشعبية والأعمال الحرفية التي تحمل بصمة عُمانية خالصة. كما شاركت النساء في لجان التنظيم والإشراف، وقدمن دورًا محوريًا في إنجاح الفعالية من خلال التنسيق والمتابعة وإضفاء الطابع التراثي على عروض وأركان المهرجان. وجودهن كان عنصرًا أساسيًا في اكتمال المشهد العام للحدث.

التطوع.. روح الفعالية ومحرك نجاحها

لم يكن الحدث مجرد تنظيم أو احتفال، بل كان مشروعًا تطوعيًا ضخمًا، شارك فيه عشرات المتطوعين من مختلف الأعمار. عملوا على تجهيز المكان، وترتيب الأركان، وتنظيم حركة الزوار، والحفاظ على النظافة طوال مدة الفعالية. وقد جسّد هؤلاء مشهدًا يبعث على الفخر، إذ عبّر تعاونهم عن الروح العُمانية الأصيلة التي تتجلى في العطاء والعمل الجماعي الهادئ والمنظم.

دعم الشركات الراعية

وقدّمت الشركات الراعية إسهامات مهمة كان لها أثر كبير في إنجاح الفعالية، من خلال توفير الخدمات الأساسية، وتجهيز المنصات، ودعم احتياجات المهرجان. لم تكن هذه الرعاية مجرد حضور دعائي، بل موقفًا وطنيًا يعكس إيمان هذه الجهات بأهمية المبادرات المحلية ودورها في تعزيز الهوية الوطنية والعمل التطوعي.

تكريم يحمل الوفاء لمسيرة فنية

ومن اللحظات الإنسانية المؤثرة في الفعالية، مبادرة تكريم الفنان التشكيلي رشيد عبدالرحمن – رحمه الله – الذي رحل قبل أيام قليلة من اليوم الوطني. وقد قام راعي المناسبة بزيارة خاصة لمنزل الراحل ضمن فعاليات المهرجان، في بادرة تعبّر عن الوفاء لمسيرته الفنية وتقدير إرثه الجمالي. هذا التكريم لامس قلوب الحضور، وأكد أهمية الاحتفاء بالمبدعين الذين خدموا الثقافة العُمانية.

نحو تنافس مجتمعي إيجابي يثري ولاية مسقط

إن ما قدمه القائمون على المهرجان يؤكد أن مثل هذه المبادرات تستحق دعمًا رسميًا مستمرًا من محافظة مسقط أو مكتب الوالي. فإطلاق برنامج سنوي لتكريم المتميزين في تنظيم الفعاليات الوطنية والمجتمعية سيعزز روح العمل ويحفّز الشباب على الإبداع. كما أن دعم الولاية لمبادرات كهذه سيخلق تنافسًا إيجابيًا بين الأحياء والحارات داخل مسقط، بل وحتى على مستوى المحافظة بأكملها، بحيث تتسابق المجتمعات المحلية في إقامة مهرجانات نوعية تعيد للتراث مكانته في الحياة اليومية.

ختام يليق بروح المناسبة

اختتمت الفعالية بأجواء احتفالية واسعة وسط إشادة الجميع بحسن التنظيم وروح التعاون وتكامل الأدوار بين الأطفال والشباب والنساء والمتطوعين. وقد أكد المنظمون أن هذه التجربة لن تكون الأخيرة، بل بداية لمسار من المبادرات المجتمعية التي تعيد للحارة العُمانية دورها كفضاء حيّ يعبّر عن الانتماء الوطني ويجسد روح العيود المتجددة.

وهكذا، يثبت أبناء ولاية مسقط أن ذاكرة العيود العُماني قادرة على العودة للحياة حين تتحد الجهود وتلتقي الإرادة الصادقة بحب الوطن.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى