
أصـــداء/ وكالة الأنباء الأوزبكية
في عام 2025، دخلت السياسة الخارجية لأوزبكستان تجاه أوروبا مرحلة جديدة وشديدة النشاط.، اعتُبرت زيارة رئيس الدولة إلى بلجيكا وتوقيع اتفاقية الشراكة والتعاون المعززة مع الاتحاد الأوروبي خطوةً هامةً نحو حماية المصالح الاستراتيجية للبلاد. ولن تُعزز هذه العملية التعاون الثنائي فحسب، بل ستُسهم أيضاً في تعزيز مكانة أوزبكستان في العلاقات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. إضافةً إلى ذلك، يُبرهن هذا المثال الفريد للدبلوماسية الفعّالة على اتساق الإصلاحات المُنفذة في البلاد وتوافقها مع المعايير الأوروبية.
فيما يلي أفكار البروفيسور دوربيك سيفولاييف، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، حول الموضوع نفسه.
– شهدت زيارة رئيس الدولة إلى بلجيكا حدثين رئيسيين. الأول هو اجتماع رئيس أوزبكستان مع قيادة مملكة بلجيكا، والثاني هو المفاوضات النشطة والاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع قادة الاتحاد الأوروبي.
خلال الاجتماع مع الملك فيليب، نوقشت مسألة توسيع التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار والثقافة والإنسانية. كما جرى تبادل وجهات النظر حول قضايا راهنة ذات أهمية دولية وإقليمية. وبشكل عام، شهدت العلاقات بين أوزبكستان وبلجيكا تطوراً مطرداً في السنوات الأخيرة.
كما أجرى شوكت ميرزيوييف محادثات مع رؤساء الشركات والبنوك الرائدة في القارة العجوز، وحدد أربعة مجالات مهمة تهدف إلى تعميق الشراكة.
في البداية، أعرب الجانب البلجيكي عن اهتمامه بالمشاركة في تنفيذ مشاريع لتطوير المواد الخام والمعادن الاستراتيجية في بلادنا، وإنتاج منتجات نهائية ذات قيمة مضافة عالية من خلال عمليات تصنيع متقدمة. كما تم التطرق إلى “الاقتصاد الأخضر” والصناعات الكيميائية كمجالات واعدة. ويجري العمل بنشاط على إدخال الطاقة المتجددة في أوزبكستان، ويجري تحسين نظام الطاقة. وفي هذا الصدد، تم تقديم عرض للشركاء الأوروبيين للمشاركة في مبادرات في مجالات الطاقة الخضراء، وكفاءة الطاقة، والكيمياء البيئية.
ثانيًا، تم التأكيد على أن تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية يمثل أولوية قصوى. تعمل أوزبكستان على تحديث شبكة النقل لديها، والتي تجمع بين الطرق السريعة والسكك الحديدية والمطارات. وفي هذا الصدد، فإن أوزبكستان على استعداد لتنفيذ مشاريع مشتركة لتطوير طرق العبور وإنشاء مراكز لوجستية حديثة تربط أوروبا بآسيا.
ثالثًا، أُولي اهتمام خاص للاقتصاد الرقمي وقطاع تكنولوجيا المعلومات. فأوزبكستان، التي تشهد تطورًا سريعًا في مجمعات تكنولوجيا المعلومات وحاضنات الشركات الناشئة، مستعدة للتعاون مع الشركات الأوروبية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
رابعاً، أعرب المشاركون في الحوار عن تقديرهم الكبير للنظام الشفاف والظروف المستقرة التي تم توفيرها للمستثمرين الأجانب في أوزبكستان، وأكدوا عزمهم على تنفيذ مشاريع ومبادرات مشتركة جديدة في البلد.
تم الارتقاء بالعلاقة إلى مستوى استراتيجي
في 24 أكتوبر 2025، تم توقيع اتفاقية الشراكة والتعاون المعززة بين جمهورية أوزبكستان والاتحاد الأوروبي في بروكسل بمشاركة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرزيوييف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
تُحدث هذه الوثيقة بشكل كبير وتوسع الإطار القانوني للتعاون استنادًا إلى اتفاقية الشراكة والتعاون الموقعة في عام 1996. بدأت المفاوضات بشأن مسودة الاتفاقية الجديدة في فبراير 2019 واكتملت في يوليو 2022.
تُغطي هذه الاتفاقية، المؤلفة من 9 فصول و356 مادة و14 ملحقًا، مجالاتٍ مُتعددة من العلاقات الثنائية. وتُرسّخ هذه الوثيقة إطارًا قانونيًا شاملًا لتعزيز الحوار السياسي، وتطوير الشراكة في مجالات التجارة والاستثمار، والتنمية المستدامة، والعلوم والتعليم، والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، وحماية البيئة، وتغير المناخ. وتُمثّل هذه الاتفاقية مرحلةً جديدةً في العلاقات بين أوزبكستان والاتحاد الأوروبي، إذ ترتقي بالشراكة متعددة الأوجه إلى مستوىً جديد.
نتيجة عملية
لا شك أن الزيارة الرسمية إلى بلجيكا حدثٌ هام وتاريخي. ويُعدّ التصديق على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الأوروبية وثيقة شاملة ستُحدد ملامح العلاقات خلال العقد القادم.
وهكذا، وباعتبارها أحد الشركاء الاستراتيجيين لأوروبا في آسيا الوسطى، تم الاعتراف رسمياً بأهمية أوزبكستان المتزايدة في التجارة العالمية، والترابط الثنائي والمتعدد الأطراف، وتنويع مصادر الطاقة. والآن، سيتم فتح الطريق أمام سلع أوزبكستان للوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وسيتم مواءمة المعايير الوطنية مع معايير الاتحاد الأوروبي.
تجدر الإشارة إلى أن توقيع الاتفاقية يمثل تتويجاً منطقياً لجهود الطرفين السابقة في تطوير تعاون مثمر للطرفين. والأهم من ذلك، أن هذه السياسة النشطة للغاية التي تنتهجها أوزبكستان ذات أهمية استراتيجية لمنطقة آسيا الوسطى بأكملها.
وبالمناسبة، يُعدّ اعتماد البيان المشترك الذي يختتم مفاوضات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ذا أهمية رمزية وعملية على حد سواء. فهو يُظهر بوضوح اتساق ومنهجية الإصلاحات التي نُفّذت في أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة. وبالنسبة لدول المنطقة، يُشكّل هذا البيان مثالاً حياً على كيفية إسهام التحديث الاقتصادي وسياسات التجارة الشفافة في الاندماج في الاقتصاد العالمي بشروط عادلة.














