
أصـــداء/ سوسن البوسعيدي
قامت عضوات جمعية المرأة العُمانية، بمسقط ،متمثلة في لجنة جودة الحياة بزيارة ميدانية إلى حديقة النباتات العُمانية بقرية الخوض في محافظة مسقط، وذلك في إطار الاطلاع على جهود الحديقة في صون التنوع النباتي، ودورها في دعم جودة الحياة البيئية والثقافية في سلطنة عُمان.
وتأتي هذه الزيارة في ظل ما تشهده حديقة النباتات العُمانية من تطور متسارع بوصفها أحد المشاريع البيئية الرائدة ذات المعايير العالمية، والتي تتبع حاليًا وزارة التراث والسياحة، حيث تُعد الحديقة مشروعًا وطنيًا فريدًا يهدف إلى إبراز التنوع النباتي والمناظر الطبيعية والتراث الثقافي في سلطنة عُمان، من خلال عرض النباتات المحلية ضمن بيئات طبيعية مصممة بعناية تحاكي مختلف البيئات العُمانية، بما في ذلك الصحارى، والواحات، والغابات الجبلية، وغيرها من النظم البيئية المتنوعة. كما تضطلع الحديقة بدور محوري في البحث والتوثيق العلمي للنباتات العُمانية، حيث أسهمت في تسجيل وتوثيق عدد من الأنواع النباتية النادرة، من بينها أنواع لم تكن موثقة عالميًا من قبل، إلى جانب تسجيل مئات الأنواع المحلية عبر برامج البحث والمسح الميداني.

وتسهم الحديقة كذلك في تعزيز السياحة البيئية والتعليم البيئي من خلال تنفيذ برامج للتواصل المجتمعي، وتنظيم جولات تعليمية، وتقديم برامج توعوية موجهة لطلبة المدارس والجامعات. وأوضح القائمون على الحديقة في تصريحات لهم أنها تحتضن مجموعة واسعة من النباتات التي تمثل البيئات الطبيعية السبع في السلطنة، من بينها ما يقارب 100 نوع نباتي متوطن لا يوجد إلا في عُمان، بما يعكس الخصوصية الفريدة للتنوع الأحيائي العُماني.
ولا يقتصر دور الحديقة على العرض البيئي والثقافي فحسب، بل يشمل منظومة متكاملة للتوثيق العلمي، تتمثل في المعشبة النباتية التي تُعد مرجعًا علميًا وثقافيًا مهمًا، وتعمل وفق بروتوكولات معتمدة لحفظ العينات وتوثيقها، إضافة إلى بنك بذور متطور يُعنى بحفظ بذور النباتات المحلية والمحاصيل الزراعية التقليدية، لاستخدامها في الدراسات المستقبلية وبرامج الإكثار. كما تضم الحديقة مشاتل علمية متقدمة تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وتغطي مساحات واسعة مخصصة لإكثار النباتات العُمانية، ويعمل بها فريق متكامل من المختصين في مجالات الزراعة والإكثار النباتي.

وتضمنت الزيارة تقديم عرض مرئي تعريفي استعرض أهداف الحديقة وبرامجها وأنشطتها المتنوعة، أعقبه تنفيذ جولة ميدانية شملت قسم النباتات العصارية وبيت إكثار النباتات من البذور والعُقل. وأسهمت المعلومات المقدمة في إثراء معارف عضوات اللجنة حول أهمية النباتات في النظام البيئي العُماني، واستخداماتها التقليدية والحديثة، مما أتاح نقاشات تفاعلية بناءة خلال الجولة.
وفي ختام الزيارة، جرى تبادل الدروع التذكارية والتقاط صور جماعية توثيقية، في تأكيد على أواصر التعاون والشراكة بين جمعية المرأة العُمانية وحديقة النباتات العُمانية في دعم جودة الحياة البيئية والثقافية بالمجتمع.
وأعربت عضوات لجنة جودة الحياة عن تقديرهن وإعجابهن بالجهود المبذولة في الحديقة، مؤكدات أهمية مثل هذه المشاريع الوطنية في تعزيز الوعي البيئي، ودعم جودة الحياة، وتشجيع السياحة البيئية المستدامة في سلطنة عُمان.
والجدير بالذكر إلى أن حديقة النباتات العُمانية ليست مفتوحة للجمهور بشكل كامل حالياً، حيث تم تخصيص جزء منها كمرفق تعليمي يستقبل الجهات الرسمية، والمؤسسات والهيئات التربوية، والمدارس، بهدف التعريف بالحديقة ومكوناتها وبرامجها التعليمية والتوعوية. حيث تعمل انطلاقًا من موقعها الاستراتيجي على ترسيخ دورها كمنصة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والسياحة البيئية والتوعية البيئية، بما يسهم في إبراز تنوع البيئات الطبيعية في سلطنة عُمان، والتي تشمل الصحاري الرملية والحصوية وصحراء الوسطى، والسبخات والأودية، والواحات المدرجة ونظم الأفلاج، إلى جانب بيئات جبال ظفار وجبال الحجر، وغيرها من النظم البيئية التي تعكس غنى وتفرّد.














