
كان المنتدى الثاني لرؤساء مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان وإيطاليا، الذي عقد في جامعة روما تري في روما، ذا أهمية خاصة لأنه كان يهدف إلى الارتقاء بالتعاون بين البلدين في مجال التعليم العالي والعلوم والابتكار إلى مستوى جديد وتطويره على أساس مؤسسي ومنهجي.
شهدت العلاقات بين أوزبكستان وإيطاليا في السنوات الأخيرة تطوراً نوعياً ملحوظاً، نتيجةً للحوار النشط والمنفتح على مستوى رؤساء الدول. وقد أرست الاجتماعات التي عُقدت والوثائق التي وُقّعت خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرزيوييف إلى إيطاليا، وزيارة رئيس جمهورية إيطاليا سيرجيو ماتاريلا إلى أوزبكستان، وزيارة رئيسة مجلس وزراء جمهورية إيطاليا جورجيا ميلوني إلى أوزبكستان، أساساً متيناً للتعاون الثنائي.
وعلى وجه الخصوص، شكّل اجتماع المائدة المستديرة لرؤساء الجامعات الذي عُقد في سمرقند أساساً لاتفاقيات هامة بشأن إنشاء برامج تعليمية مشتركة في مجالات التكنولوجيا الحيوية الزراعية، وزراعة الكروم وصناعة النبيذ، والتكنولوجيا الكيميائية، والعلاج، وعلم الآثار، والسياحة والضيافة، والزراعة العضوية، والأمن الغذائي، والاقتصاد الحيوي (الاقتصاد الدائري). وكان المنتدى الثاني في روما استمراراً منطقياً وعملياً لهذه العملية.
أشار وزير التعليم العالي والعلوم والابتكار في جمهورية أوزبكستان، كونغيروت بوي شاريبوف، خلال كلمته في المنتدى، إلى أن التعاون التعليمي الأوزبكي الإيطالي له جذور تاريخية عميقة. وأوضح أن التعاون بدأ في البداية بتدريس اللغة الإيطالية بشكل رئيسي، ولكنه تطور اليوم إلى مستوى شراكة علمية وابتكارية وتكنولوجية شاملة.
وتؤكد البيانات الإحصائية أيضاً التوسع المستمر في التعاون.
على مدى السنوات السبع الماضية، تم إنشاء أكثر من 100 مؤسسة تعليم عالٍ جديدة في أوزبكستان، ليصل إجمالي عددها إلى 207 مؤسسات. وتعمل 32 جامعة كفروع أو بالشراكة مع جامعات أجنبية. وعلى وجه الخصوص، أصبح التعاون مع فرع طشقند التابع لجامعة تورينو التقنية وجامعة بيزا نموذجًا عمليًا ومستدامًا للعلاقات التعليمية الأوزبكية الإيطالية.
في إطار برنامج إيراسموس+ التابع للاتحاد الأوروبي، نُفذ نحو 30 مشروعًا مشتركًا بمشاركة مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان وإيطاليا. يدرس حاليًا أكثر من 300 طالب أوزبكي في جامعات إيطالية مرموقة، وخلال العامين الماضيين، حسّن أكثر من 100 أستاذ ومعلم مؤهلاتهم في الجامعات الإيطالية. تشير هذه المؤشرات إلى التطور المطرد للتنقل الأكاديمي والاندماج العلمي.
تم الإعلان رسميًا عن نتائج المسابقة العلمية المشتركة، التي أُعلن عنها في يناير 2025، خلال المنتدى الذي عُقد في روما. ومن بين 199 مقترحًا، اختارت اللجنة التوجيهية المشتركة بين أوزبكستان وإيطاليا المشاريع العشرة الحائزة على أعلى الدرجات لتمويلها. وسيحصل كل مشروع على دعم من كلا البلدين بقيمة مليون يورو. وتشارك 11 مؤسسة تعليمية إيطالية في هذه المبادرات. والجدير بالذكر أن معظم هذه المؤسسات سبق لها التعاون بفعالية مع أوزبكستان في إطار مشروعي Erasmus+ ICM وCBHE، ويجري ربط هذه الخبرة القائمة ارتباطًا وثيقًا بالبحوث العلمية الجديدة.
ناقش المنتدى آفاق توسيع التعاون في مجالات ذات أولوية كالهندسة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الزراعية والغذائية، والطب، والصيدلة، والخدمات الطبية المساعدة، والسياحة، والأزياء والتصميم. وتمّ على وجه الخصوص بحث سبل تطوير التعاون مع معهد مارانغوني في مجالات الأزياء والتصميم والتواصل البصري وريادة الأعمال الإبداعية. كما عُقد حوار مع ممثلين عن جامعة ترينتو حول تعزيز الروابط العلمية في مجال الطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية، والتقنيات الخضراء.
تضمن المنتدى أيضاً حواراً مفتوحاً بين الوزير والطلاب الأوزبكيين الدارسين في مختلف مؤسسات التعليم العالي في إيطاليا. ونوقشت خلاله قضايا فرص المنح الدراسية، وبرامج التبادل الأكاديمي، ومساهمة الشباب المهنيين في التنمية المستقبلية لأوزبكستان. وقد أكد هذا مجدداً أن إقامة حوار منهجي ومسؤول مع الشباب الدارسين في الخارج يُعدّ أحد أهم توجهات سياسة الدولة.
أظهرت مشاركة سفير جمهورية أوزبكستان فوق العادة والمفوض لدى جمهورية إيطاليا، أبات فايزولاييف، في هذا الحدث أن الحوار الأكاديمي يجري بما يتماشى مع التعاون الدبلوماسي.
أصبح تعلم اللغة الإيطالية اليوم عنصراً هاماً في التعاون الثنائي. يدرس مئات الطلاب اللغة الإيطالية في عدد من مؤسسات التعليم العالي في أوزبكستان، مما يُرسي الأساس الفكري والثقافي اللازم لتعزيز العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية والثقافية.
أصبح هذا المنتدى منصةً هامةً للارتقاء بالتعاون بين البلدين في مجالي التعليم والعلوم إلى مستوى نوعي جديد، وتوسيع نطاق البحوث المشتركة، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للشباب. ويمكن اعتباره تجسيداً عملياً لسياسة متسقة تهدف إلى تحديث نظام التعليم العالي، وتعميق التكامل العلمي الدولي، وتسريع وتيرة التنمية الابتكارية.
ختاماً، تُعدّ المتابعة المباشرة لعمليات الحوار الأكاديمي الدولي، وتبادل الآراء مع ممثلي مؤسسات التعليم العالي الرائدة، وتحليل الاتجاهات التعليمية العالمية، أموراً بالغة الأهمية في صياغة الصورة المعاصرة للتعليم العالي، وفي تطبيق معايير التعليم العالي الدولية في أوزبكستان. ويعكس جو التعاون العلمي وثقافة الحوار البنّاء، اللذان ترسّخا في إطار المنتدى، التطبيق العملي للدبلوماسية التعليمية الحديثة.
مما لا شك فيه أن منتدى رؤساء الجامعات الأوزبكية والإيطالية سيمثل علامة فارقة مهمة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتطوير تعاون أكاديمي مثمر وطويل الأمد، وتحقيق التنمية المستدامة من خلال العلم.














