عُـمانعُمان اليوم

بلدية مسقط تُنجز أوسع دراسة مرورية شاملة لوضع حلول مستدامة حتى عام 2045

اصـــداء / سليمان الذهلي

 

 

تواصل بلدية مسقط جهودها الحثيثة لإيجاد حلول مرورية مستدامة تسهم في رفع كفاءة شبكة الطرق وتحسين جودة الحياة في المحافظة، من خلال تنفيذ الدراسة المرورية الشاملة لمحافظة مسقط 2025م، والتي تُعد النسخة الثالثة من هذا المشروع الاستراتيجي.

ويأتي تنفيذ هذه الدراسة في إطار سعي الحكومة الدائم لتعزيز كفاءة شبكة الطرق واستحداث منافذ جديدة أين ما أمكن، إلى جانب دعم منظومة النقل العام لتوفير بدائل عملية ومجدية للمركبات الخاصة من حيث التكلفة والوقت وسهولة الوصول.

وتجدر الإشارة إلى أن مسقط تعد من أقل المدن العربية ازدحاماً بحسب مؤشر حركة المرور لعامي 2024 و2025م الصادر عن موقع نومبيو، كما حققت سلطنة عُمان المركز الأول عربياً والثامن عالمياً في جودة الطرق وفق تقييم المنتدى الاقتصادي العالمي لثلاثة أعوامٍ على التوالي 1023-2025م وهذا إنما يعكس أثر الجهود المبذولة في هذا القطاع الحيوي الهام سيما بالنظر إلى الخصوصية الجغرافية لمحافظة مسقط، الممتدة طولياً بين الشرق والغرب، ووجود سلسلة جبال الحجر جنوباً، وما يترتب على ذلك من تحديات فنية ومالية في إنشاء طرق بديلة أو توسعة الطرق القائمة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة تنفيذ مشاريع الطرق نظراً لطبيعة الأعمال الهندسية المطلوبة مثل قطع الجبال، تنفيذ الحمايات الجبلية، حماية مسارات الأودية، وإنشاء الجسور والأنفاق.

تهدف الدراسة إلى تقييم مواقع الاختناقات المرورية لعام 2025م، وتحليل أنماط التنقل والمناطق الجاذبة للحركة المرورية، وبناء نموذج محاكاة رقمي متكامل يُستخدم كأداة فاعلة لمتابعة وتقييم حركة المرور حتى أعوام 2035م و2045م، إلى جانب دراسة الحلول والبدائل المتاحة وقياس أثرها الفني والاقتصادي على شبكة الطرق بالمحافظة.

ونظراً لأن الحلول المرورية لا تنحصر فقط في توسعة الطرق أو فتح مسارات جديدة، كان لزاماً التطرق كذلك إلى تطوير حلول مستدامة موازية تشمل وسائل النقل العام المختلفة، واقتراح إجراءات تنظيمية وإدارية مساندة، وصولاً لخطة عمل شاملة ومتكاملة موزعة على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

وقد تضمنت مرحلة جمع البيانات مسوحات ميدانية هي الأوسع على الإطلاق بالمقارنة بالدراسات السابقة، شملت 88 تقاطعاً ودواراً، و54 موقعاً للتعدادات الآلية، و21 جسراً، و7 مواقع للمواقف العامة، إلى جانب توزيع 250 ألف استبيان حول وجهات الرحلات اليومية بأربع لغات عبر الرسائل النصية، وإجراء مقابلات شخصية في أكثر من 19 موقعاً حيوياً بالمحافظة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 97% من مستخدمي الطريق يعتمدون على المركبات الخاصة في تنقلاتهم، وأن 70% من الرحلات تتم بمركبة تقل شخصاً واحداً فقط، ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز ثقافة النقل التشاركي وتفعيل وسائل النقل العام على نطاق أوسع.

وفي هذا السياق، أكد سعادة المهندس أحمد بن سعيد العامري، رئيس بلدية مسقط، أن “الدراسة المرورية الشاملة لعام 2025 تمثل خطوة استراتيجية نحو تخطيط حضري مستدام قائم على البيانات والتحليل العلمي الدقيق. نحن لا نتعامل مع الازدحام المروري كحلول آنية، بل ننظر إليه ضمن رؤية طويلة الأمد تمتد لعشرين عاماً، توازن بين الجدوى الفنية والاقتصادية، وتراعي النمو السكاني والتوسع العمراني والنشاط الاقتصادي في المحافظة”.

وأضاف سعادته: “نثمّن التفاعل الإيجابي من المواطنين والمقيمين في إنجاح هذه الدراسة من خلال مشاركتهم الواسعة في الاستبيانات والمسوحات الميدانية، فالتحدي المروري مسؤولية مشتركة، والحلول المستدامة تبدأ بتغيير أنماط التنقل، وتعزيز ثقافة النقل التشاركي، والاستفادة من منظومة النقل العام بما يخدم المصلحة العامة”.

وتؤكد بلدية مسقط استمرارها في التنسيق مع الجهات المعنية لتطبيق أحدث الأنظمة في التحليل واستقراء النتائج، وصولاً إلى وضع خطة هيكلية متكاملة تلبي احتياجات المحافظة على المدى البعيد، وتدعم مستهدفات التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في مسقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى