
أصـــداء/ الأوزبكية
لا تُقاس فعالية المؤسسات الحكومية في البلاد بالأرقام المجردة، بل برضا المواطنين العاديين والتغييرات الإيجابية في حياتهم. فالعمل مع الجمهور ليس مجرد واجب رسمي، بل هو استشعار نبض المجتمع، ومشاركة هموم الناس ومخاوفهم. لأن وراء كل نداء مصير خاص، وبيئة أسرية محددة، وثقة الفرد بالدولة.
لذا، فإن أسمى فضيلة يجب أن يتحلى بها كل قائد اليوم هي أن يتعامل مع مشاكل المواطنين كما لو كانت مشاكله الخاصة، وأن يسعى جاهداً لتحقيق نتائج ملموسة في حلها. فمن خلال الحوار المفتوح والتحليل النزيه فقط يمكن الكشف عن أوجه القصور القائمة وضمان الاستقرار الاجتماعي في المجتمع.
فاروق عبد الحميدوف
نائب رئيس مجلس مقاطعة أرناساي
من هذا المنظور، كان اجتماع الفيديو الذي ترأسه رئيس أوزبكستان في 13 مارس حدثًا مهمًا شكل نقطة تحول أساسية في نظام العمل مع الطعون العامة.
كما ذُكر في الاجتماع، فإن الأساليب القديمة، مثل مجرد “إغلاق” المشكلة أو الاكتفاء برسائل رد جافة، لا تفي بمتطلبات اليوم. المهمة الرئيسية الآن هي القضاء على أسباب ظهور الشكاوى، وتحليلها حسب الحي والأسرة، وحل المشكلات من جذورها.
في الوقت نفسه، وُجهت انتقادات صريحة خلال الاجتماع لعدد من أوجه القصور في التعامل مع الطعون. ولوحظ على وجه الخصوص أن بعض المسؤولين يتبعون نهجًا رسميًا في التعامل مع الطعون، بينما تُعقد في بعض الأماكن لقاءات غير رسمية. ونتيجةً لهذه الأوضاع، لا تُحل العديد من القضايا في الوقت المناسب، بل تُحل فقط بعد نقاشات مطولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وبطبيعة الحال، يؤثر هذا سلبًا على ثقة السكان في مؤسسات الدولة.
وعلى وجه الخصوص، يشير تزايد عدد الشكاوى المتكررة إلى عدم حل المشكلات بشكل منهجي. ففي مدينة طشقند ومحيطها، لا يزال أكثر من نصف مئات الآلاف من الشكاوى دون حل، وفي بعض المناطق، تدل الشكاوى المتكررة بشأن القضايا نفسها على ضرورة اتخاذ إجراءات جادة في هذا الشأن.
يُظهر تحليل محتوى الطعون أن معظمها يندرج ضمن مجالات الشؤون الداخلية، والتنفيذ الإلزامي، والطاقة، والتوظيف، والرعاية الصحية. وعلى وجه الخصوص، تم تلقي أكثر من 70 ألف طعن بشأن النفقة، لا يزال حوالي 30% منها دون حل. ويعود ذلك أساسًا إلى عدم وجود دخل رسمي لدى دافعي النفقة، وعدم معالجة قضايا التوظيف بشكل كافٍ.
كما أن أكثر من 100 ألف شكوى تتعلق بمشاكل البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي، لا تزال تشكل عاملاً يؤثر بشكل مباشر على جودة حياة السكان. إضافة إلى ذلك، تُعدّ العقبات البيروقراطية في تقديم الخدمات العامة سبباً آخر للاستياء الشعبي.
خلال الاجتماع، طرح الرئيس نهجاً جديداً كلياً. وبموجبه، لن يقتصر النظر في الطعون على حلّها فحسب، بل سيتم استحداث نظام يهدف إلى القضاء على أسباب المشاكل. ولتحقيق هذه الغاية، ستتحول مراكز استقبال الشعب من مجرد جهات استقبال إلى مراكز تُعنى بتحليل مشاكل المناطق تحليلاً معمقاً وتحديد جذورها.
ستلعب التغييرات المؤسسية دورًا هامًا في هذه العملية. فعلى وجه الخصوص، سيتم تشكيل فرق رقابية خاصة لتحليل الطعون بشكل منهجي، وسيتم تقييم أنشطة الهيئات الحكومية بناءً على تصنيفات محددة، كما سيتم إنشاء مراكز عمليات في الحكومة. إضافةً إلى ذلك، سيتم تشديد الإجراءات ضد الجهات التي تخالف إجراءات النظر في الطعون.
وبالطبع، فإن دور مجالس نواب الشعب المحلية في هذه العملية لا يقدر بثمن أيضاً، لأن العمل الذي يتم تنفيذه في كل منطقة وفعالية التعامل مع الطعون تتم مناقشتها ومراقبتها من قبل المجالس.
بصفتي نائبًا، أود أن أؤكد أن مهمتنا الرئيسية هي التواصل المستمر مع السكان، والاستماع إلى همومهم، وحل مشاكلهم بالتعاون مع المنظمات المعنية. وفي هذا السياق، فإن اعتماد خطط النواب الشهرية للتعامل مع الطعون من قبل رؤساء المجالس المحلية، وإبلاغها للسكان، يضع على عاتقهم مسؤولية أكبر.
باختصار، لا تُعدّ جاذبية السكان مجرد مؤشرات إحصائية، بل هي “نبض” المجتمع الاجتماعي.
وراء الـ 70 ألف طلب استئناف المقدمة بشأن قضية النفقة وحدها، يكمن مصير آلاف الأطفال، وإيمانهم بالمستقبل، وحاجتهم إلى حياة كريمة.
كذلك، لن يبدأ “الجمود البيروقراطي” بالانحلال إلا عندما ينزل القادة المحليون إلى صفوف الناس ويدرسون المشكلة من الداخل. وفي هذه العملية، لا ينبغي أن تقتصر الرقابة البرلمانية على دور المراقب فحسب، بل يجب أن تكون بمثابة جسر متين بين الشعب والدولة، وتوازن للعدالة.














