رياضةمحلي

يونس السيابي: الرّماية تراثٌ أصيلٌ وشغفٌ قادني إلى منصّات التّتويج

أصـــداء /العُمانية

أكد الرامي العُماني يونس بن حمد السيابي على أن رياضة الرماية ليست مجرد هواية بالنسبة له، بل تمثل جزءًا أصيلًا من التراث العُماني الذي نشأ عليه منذ الصغر، مشيرًا إلى أن شغفه بهذه الرياضة جاء نتيجة ارتباطها بالموروث الثقافي والاجتماعي الذي يعكس قيم الشجاعة والانضباط والدقة.

ووضح في حوار صحفي لوكالة الأنباء العُمانية أن بداياته مع الرماية تعود إلى مرحلة الطفولة، حيث كان يحرص على حضور المناسبات الاجتماعية والفعاليات الوطنية التي تقام فيها أحيانًا منافسات للرماية التقليدية، مؤكدًا على أن تلك الأجواء زرعت في داخله حب هذه الرياضة ودفعته إلى تعلم أساساتها والاقتراب أكثر من هذا الموروث الأصيل.

وبيّن أن ولاية العوابي تُعد من الولايات العريقة في سلطنة عُمان التي كان لها دور مبكر في تنظيم مسابقات الرماية التقليدية، فقد اشتهرت بوجود رماة يمتلكون خبرة طويلة وإنجازات مميزة في هذا المجال، مشيرًا إلى أنه كان مع مجموعة من شباب جيله يحرصون على حضور هذه المنافسات باستمرار، إذ شكلت تلك التجارب مدرسة عملية للتعلم والاستفادة من خبرات الرماة الكبار.

وأضاف أن بدايته الفعلية في مسابقات الرماية كانت في عام 2015 عندما شارك لأول مرة في المنافسات بشكل رسمي، ملفتًا إلى أن تلك المرحلة لم تكن سهلة بسبب قوة المنافسة مع رماة يمتلكون خبرة واسعة في هذا المجال، إلا أن الدعم الذي تلقاه من الرماة أصحاب الخبرة كان دافعًا مهمًّا للاستمرار، حيث قدموا له التوجيه والنصيحة وشجعوه على تطوير مهاراته ومواصلة التدريب.

وأشار السيابي إلى أنه شارك خلال مسيرته في العديد من مسابقات الرماية التقليدية داخل سلطنة عُمان وخارجها، وكان له حضور في منافسات إسقاط الأطباق التي تتطلب مهارة عالية ولياقة بدنية جيدة إلى جانب تركيز ذهني قوي وسرعة في الاستجابة، مؤكدًا على أن هذه التجربة أسهمت في تطوير قدراته في التحكم بالتركيز وسرعة الملاحظة والثبات أثناء التصويب.

كما وضح أن مسيرته شهدت تعاونًا وتنافسًا إيجابيًّا مع عدد من الرماة المتميزين، أبرزهم الرامي عوف خصيب العوفي من ولاية العوابي، حيث جمعتهما مشاركات عديدة في مسابقات الرماية، وكان لهذا التعاون دورٌ في تطوير مستواهما وتحقيق عدد من الإنجازات في هذا المجال.

وحول أبرز الإنجازات، أشار السيابي إلى أنه حقق مع فريقه المركز الأول أربع مرات في منافسات إسقاط الصفائح ضمن بطولة “فزاع للرماية” في دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى دول الخليج في أعوام 2017 و2022 و2024 و2026، مبينًا أن هذه البطولات شهدت منافسة قوية بين نخبة من الرماة من مختلف دول الخليج، وأن تحقيق هذه المراكز جاء نتيجة التدريب المستمر والعمل الجماعي بين أعضاء الفريق. وأضاف أنه شارك أيضا في عدد من المسابقات التي تنظمها وزارة الثقافة والرياضة والشباب داخل سلطنة عُمان تجمع رماة من مختلف ولايات سلطنة عُمان في أجواء تنافسية تسهم في إحياء الموروث العُماني وتعزيز حضوره بين الأجيال الجديدة.

وتحدث السيابي عن أبرز التحديات التي واجهته خلال مسيرته في مجال الرماية، من بينها إدارة الوقت، إذ كان عليه الموازنة بين التزاماته العائلية والمناسبات الاجتماعية إلى جانب طبيعة عمله ومسؤولياته المختلفة، ما تطلب منه تنظيم وقته بدقة للاستمرار في التدريب والمشاركة في المسابقات.

وأضاف أن العديد من مسابقات الرماية تقام في أوقات الصباح أو خلال الإجازات الرسمية، الأمر الذي كان يتطلب تنسيقًا مستمرًّا حتى لا تتأثر مسؤولياته الأخرى، مؤكدًا على أن دعم العائلة وتفهمهم لشغفه بهذه الرياضة أسهم بشكل كبير في تجاوز هذا التحدي وتحقيق التوازن بين حياته العملية وشغفه الرياضي.

وأشار كذلك إلى أن قلة المحلات المتخصصة في توفير مستلزمات الرماية في البداية كانت تمثل تحديًا آخر، إذ كانت الذخيرة وقطع غيار الأسلحة والمعدات الخاصة بالرماة محدودة ومتوفرة في أماكن قليلة، إضافة إلى ارتفاع أسعارها بسبب قلة العرض. إلا أنه وضح أن هذا الوضع تغير خلال السنوات الأخيرة مع ازدياد الاهتمام برياضة الرماية في سلطنة عُمان، وانتشار المحلات المتخصصة في توفير مستلزماتها في مختلف المحافظات، مما ساعد الرماة على الحصول على احتياجاتهم بسهولة أكبر وبخيارات متنوعة، وأسهم في دعم انتشار هذه الرياضة بين الشباب.

وأكد السيابي على أن التطور التقني أصبح له حضور مهمّ في مجال الرّماية خلال السنوات الأخيرة، حيث بات الرماة يعتمدون على الوسائل التقنية في الاستعداد للمسابقات، مثل متابعة أحوال الطقس قبل المنافسات بعدة أيام لمعرفة درجات الحرارة وسرعة الرياح واتجاهها، لما لهذه العوامل من تأثير مباشر في دقة التصويب وأداء الرامي.

كما أسهمت الأنظمة الإلكترونية في تسهيل إجراءات التسجيل في البطولات من خلال الروابط الإلكترونية، بعد أن كان التسجيل يتم سابقًا بشكل يدوي في موقع المسابقة، الأمر الذي كان يسبب ازدحامًا بين المشاركين قبل بدء المنافسات.

ووضح أن وسائل التواصل الحديثة أصبحت تلعب دورًا مهمًّا في مجال الرماية، حيث وفرت منصة واسعة لتبادل الخبرات والمعرفة بين الرماة من مختلف المناطق والدول، مبينًا أن تطبيقات مثل الواتس اب الإنستجرام أسهمت في نشر مقاطع التدريب والمنافسات وتبادل النصائح والمعلومات، إضافة إلى التعرف على مواعيد البطولات وتنظيم المشاركات بين الرماة، مما ساعد في تقوية العلاقات بينهم وتطوير مستوى هذه الرياضة.

وأشار السيابي إلى أهمية دعم الأسرة والمجتمع للأبناء وتشجيعهم على ممارسة الرياضة، خاصة إذا كانت لديهم موهبة في مجال الرماية، مؤكدًا على أن الدعم في المراحل الأولى يصنع الفارق في مسيرة الشباب ويساعدهم على تطوير قدراتهم بطريقة صحيحة وآمنة. ووضح أن رياضة الرماية تحظى اليوم باهتمام متزايد في سلطنة عُمان، مع توفر ميادين حديثة للتدريب، أبرزها نادي عُمان للرماية الذي يوفر إمكانات متطورة تسهم في إعداد جيل جديد من الرماة القادرين على تمثيل البلاد في المحافل الإقليمية والدولية، مؤكدًا على أن المحافظة على هذا الموروث الرياضي مسؤولية مشتركة تتطلب دعم المواهب الشابة وتشجيعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى