ثقافة وأدب

صدور القصة الروائية “الأعمى الذي أبصر الخيل”

أصـــداء / العُمانية

 

“الأعمى الذي أبصر الخيل” سيرة روائية غيرية فيها يحكي غسان عيسى على لسان صديقه خميس سالم قصة فقد الأخير للبصر التي بدأت بضربة من أحد إخوته في عينه، ثم التدخل الجراحي من قبل إحدى المستشفيات الذي بسببه فقد الطفل بصره نهائيًا ثم اختيار عائلته التوجّه للخارج لإجراء عملية جراحية والتي يستعيد فيها الطفل بصره جزئيًا، ثم وبسبب شقاوته وتمرده يتعّرض لحادثة مؤلمة يفقد بسببها بصره كليًا، تتناول الرواية العمى كحاسّة يفقدها الطفل تثير في داخله تساؤلات وجودية وفلسفية، ومحاولات كثيرة من عائلته باستخدام طرق وعلاجات شعبية تقليدية ومنها شركيّة في محاولة عبثيّة أن يستعيد الطفل بصره.

تتناول السيرة الروائية مواضيع ترتبط بالقدر والعدالة الإلهية والخرافات والأساطير، وتظهر الارتباط المكاني والزماني بين الطفل وبيئته. صدرت الرواية عن دار الانتشار العربي و تأتي في 34 فصلاً قصيراً و 178 صفحة.

تبدأ بحلم يراود الطفل ويكبر معه، يحلم الطفل بالخيل التي متى ما رآها في منامه عنيفة ومضطربة ينعكس ذلك على حياته واستجابته للعلاج، ومتى ما رآها هادئة مستقرة تبدأ حالته النفسية والصحية بالتحسّن.

تبرز في الرواية شخصيات رئيسة مثل: الطفل خميس بطل الرواية، شخصية الأم، الأب، شخصية أحمد ومبارك ، فيما تظهر بين الفينة والأخرى شخصيات جانبية مثل خالوه عويش، الحاج جمعة، حمّاد.

تقع أحداث السيرة الروائية بين طيوي في لاية صور بمحافظة جنوب الشرقية حيث تبرز جمالية البيئة الجغرافية هناك التي يحاول فيها الطفل التشبث بذكريات طفولته قبل أن يمحيها العمى من ذاكرته، وبين منطقة سداب في ولاية مسقط حيث كبر الطفل وترعرع.

استخدم الكاتب لسان المتكلم “خميس” حيث يحكي تفاصيل حياة طفولته والتساؤلات التي كانت تدور في خلده حول فقدان البصر التي يراها الطفل أنها أعظم نعمة حيث أن الذكريات هي من تشكّل جوهر الإنسان، وفقدان البصر يمحي كل تلك الذكريات ويبقى الإنسان الأعمى حبيس الظلام الذي يخلّفه العمى.

يبدأ الطفل متمردًا تجاه عائلته ومجتمعه ثم يبدأ في تقبل ذاته كأعمى فقد بصره لحكمة يعلمها الله، يكبر الطفل ويتعلم ويحقق حلمه بدخول جامعة السلطان قابوس ليحلق بعد التخرج في ميدان العمل والإبداع وتكوين الأسرة.

وفي عموم محتوى الرواية فإن مضمون أحداثها الواقعية التي ابتعدت عن نسج الخيال تدل على أن الإنسان مهما واجهته من عراقيل ومصائب الحياة فإنه مطالب أن يكون قريبا من الله الذي يسخر له كل ماهو خير له في حياته والقارئ بكل تأكيد سيتوقف مع مجريات فصول هذه الرواية وربما يضع مقارنة للواقع الذي نعيشه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى