عُـمانعُمان اليوم

وزارة الطاقة والمعادن تكشف في اللقاء الإعلامي عن إنجازاتها لعام 2025 م وتستعرض خطتها لعام 2026 .. وتطلق استراتيجية وطنية للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون

أصـــداء/ محمد الحسني وسليمان الذهلي

 

 

أطلقت وزارة الطاقة والمعادن، خلال اللقاء الإعلامي، الخطة الاستراتيجية المحدثة للحياد الصفري، والإطار التنظيمي لأسواق الكربون، ضمن توجهات سلطنة عُمان لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة.

جاء اللقاء الإعلامي الذي عقد بديوان عام الوزارة ظهر اليوم الأربعاء ، بحضور معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن وسعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل الوزارة وعدد من المسؤولين والإعلاميين تأكيداً على حرص الوزارة على تعزيز التواصل وإتاحة البيانات وفق منهج الشفافية ومصداقية المعلومات.

وترتكز الخطة الطموحة المحدثة التي رسمتها وزارة الطاقة والمعادن ممثلة بمركز عُمان للحياد الصفري على تقييم واقعي لمسار الانبعاثات وفق بيانات حديثة، مع تحديد أولويات الخفض بما يتوافق مع الاقتصاد الوطني، وتحديد الممكنات والتمويل اللازم، إلى جانب استكشاف فرص التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.

وقال معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن: إن اعتماد الخطة الوطنية المحدثة للحياد الصفري يأتي كخطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد متين ومستدام ومنخفض الكربون، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان عالميًا، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وأوضح معاليه : أن مسار الحياد الصفري يحقق فوائد اقتصادية ومناخية مهمة، من خلال تعزيز الصناعات الخضراء ورفع القدرة التنافسية لسلطنة عُمان في هذا القطاع، إلى جانب رفد السلطنة بتقنيات حديثة لخفض الانبعاثات، والمساهمة في رفع الناتج المحلي. وأضاف معالي المهندس أن الإطار التنظيمي لأسواق الكربون يأتي بوصفه أحد أهم الممكنات الداعمة لتنفيذ الخطة، من خلال وضع إطار تنظيمي وطني متكامل لأسواق الكربون في سلطنة عُمان، يُرسي قواعد واضحة وإجراءات مبسطة تشجع مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع، بما يسهم في إيجاد فرص عمل أوسع، وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني.

ويستهدف الإطار التنظيمي لأسواق الكربون تحقيق عددًا من الأهداف، من بينها تحويل خفض الانبعاثات المستهدف بنسبة 33% بحلول عام 2035 إلى أرصدة كربونية قابلة للاستثمار والتحقق والتداول، واستقطاب الاستثمارات الدولية والخاصة إلى مشاريع التخفيف والتكيف في سبعة قطاعات وطنية رئيسية، إلى جانب ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمورد موثوق يقوم على حوكمة أرصدة كربونية عالية النزاهة في الأسواق العالمية.

*قطاع النفط والغاز*

وأوضح معالي المهندس أن قطاع النفط والغاز شهد في عام 2025 أداءً متوازنًا جمع بين استدامة الإنتاج، والتوسع في الاستكشاف، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وخلال عام 2026، تم الإعلان عن جولة مزايدة لخمس مناطق امتياز للاستثمار، مع مواصلة الجهود للمحافظة على مستويات الإنتاج واستقرار الاحتياطي.

وبيّن معاليه أن المؤشرات تؤكد استمرار عطاء هذا القطاع الحيوي الذي يقوم عليه اقتصاد سلطنة عُمان حيث بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام والمكثفات نحو مليون برميل يوميًا، بإجمالي إنتاج سنوي بلغ 365.8 مليون برميل. كما تم حفر 64 بئرًا استكشافية وتقييمية، منها 47 بئرًا للنفط و17 بئرًا للغاز، بما يعكس استمرار الاستثمار في تعزيز الاحتياطيات، التي بلغت نحو 4.7 مليار برميل من النفط والمكثفات، إضافة إلى 22.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وأشار معاليه إلى أن قطاع الغاز يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية، حيث تجاوز متوسط الإنتاج اليومي نحو 151 مليون متر مكعب، فيما تجاوزت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 11 مليون طن متري، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كمورد موثوق للطاقة. كما واصل القطاع تحقيق تقدم ملموس في نسب التعمين، التي بلغت ما يقارب 91.6%، إلى جانب تعزيز المحتوى المحلي عبر توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالقطاع، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يعظّم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وتابع معالي وزير الطاقة والمعادن حديثه قائلاً: في سياق مواصلة الجهود المبذولة والمؤشرات الإيجابية، احتفلنا في عام 2025 بمرور مئة عام على توقيع أول اتفاقية للاستكشاف والتنقيب في قطاع النفط والغاز، وهي محطة تاريخية شكّلت انطلاقة هذا القطاع الحيوي، وأسست لمسيرة تنموية راسخة أسهمت في بناء الاقتصاد الوطني.

وتواصل وزارة الطاقة والمعادن أداء دورها المحوري في قيادة وتطوير قطاعات الطاقة والمعادن، بما يعزز الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، ويدعم مسيرة التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

*قطاع المعادن*

وفي قطاع المعادن، أشار معالي المهندس إلى أنه تم طرح أربع مناطق امتياز في عام 2025، وجارٍ تقييم العطاءات، إلى جانب وجود 28 منطقة امتياز مشغلة، و13 شركة تدير العمليات في هذه المناطق. وسنعزز تقدمنا خلال عام 2026 بطرح ثلاث مناطق امتياز وثلاثة مواقع عامة للاستثمار، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في السوق العُماني.
وأضاف معاليه أن عام 2025 شهد تحولًا نوعيًا في القطاع، يعكس تسارع تطويره كمحرك واعد للتنويع الاقتصادي، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومناطق الامتياز التعدينية في خامات النحاس والكروم والملح، بما يعزز الإيرادات المستقبلية ويرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي، مع توقعات بنمو متسارع خلال الأعوام المقبلة، مدفوعًا بدخول مناطق امتياز جديدة حيز التشغيل.

كما ارتبط هذا التوجه برؤية وطنية لتعزيز المحتوى المحلي، من خلال تطوير الكفاءات الوطنية وتوطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالقطاع، إلى جانب تحقيق إنجاز نوعي باكتمال رقمنة جميع العمليات عبر منصة «طاقة»، بما يعزز الكفاءة والشفافية ويدعم بيئة الاستثمار.

*الطاقة المتجددة*

وفي قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، شهد عام 2025 تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية، شملت مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب التوسع في مشاريع الكهرباء والبنية الأساسية المرتبطة بها. كما تم إطلاق وتطوير مبادرات واتفاقيات في قطاعي الهيدروجين والطاقة المتجددة، وإنشاء ممرات تصدير للأسواق العالمية، مع وضع سياسات واستراتيجيات تستهدف تحقيق نسبة لا تقل عن 10% من إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة بنهاية العام، إضافة إلى رسم خارطة طريق واضحة للتحول إلى الطاقة المستدامة، بما يحقق نسبة تتراوح بين 60 و70% بحلول عام 2040، وصولًا إلى نسبة تتراوح بين 90 و100% بحلول عام 2050.

وفي إطار التوجه نحو الحياد الصفري، تواصل الوزارة تنفيذ مبادرات طموحة تهدف إلى خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة. فقد تم في نهاية عام 2024 تدشين مركز عُمان للحياد الصفري، واعتماد سياسات داعمة للتحول في الطاقة، وإطلاق البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة «كفاءة»، بالتعاون مع وزارة العمل وجامعة السلطان قابوس، لتأهيل الكفاءات العُمانية في مجال التدقيق الطاقي. ويُعد البرنامج أحد المرتكزات الوطنية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات، من خلال تطوير السياسات والمعايير، ورفع كفاءة الأجهزة والمباني، وتعزيز الاستخدام الأمثل للطاقة في القطاعات الصناعية والتجارية والسكنية، إلى جانب نشر الوعي بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما تعمل الوزارة على تبني سياسات داعمة للتحول في الطاقة، بما ينسجم مع مستهدفات الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

وأكد معاليه أن الوزارة ماضية قدمًا في تنفيذ خططها الاستراتيجية، وتعزيز شراكاتها المحلية والدولية، بما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان في قطاعات الطاقة والمعادن، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، دعمًا لمستهدفات رؤية عُمان 2040.

*العرض المرئي لنفط والغاز*
من جانبه، استعرض الدكتور صالح بن علي العنبوري مدير عام المديرية العامة للاستكشاف وإنتاج النفط والغاز عرضا مرئيا حول القطاع وما حقق من إنجازات نوعية، مشيرا بأن القطاع يركز خلال الخطة 2026 على المحافظة على مستويات الإنتاج واستقرار الاحتياطيات، إلى جانب تعزيز السلامة التشغيلية، والعمل على تسويق مناطق الامتياز المتاحة عبر طرح جولة مزايدة تشمل مناطق جديدة، بما يدعم استقطاب الاستثمارات وتعزيز نمو القطاع في السنوات القادمة.

واوضح بأن المؤشرات تعزز من تمكين الكفاءات الوطنية، لتبلغ نسبة التعمين في الشركات المشغلة نحو 91.6%، إلى جانب توفير ما يقارب 20 ألف فرصة عمل مباشرة، فضلاً عن آلاف الفرص غير المباشرة.
فيما سجل القطاع في السلامة والاستدامة، أداء متميزا من خلال منظومة متكاملة للصحة والسلامة المهنية، حيث بلغت ساعات العمل أكثر من 503 ملايين ساعة بدون إصابات، مع تسجيل صفر وفيات، ما يعكس التزاماً عالياً بمعايير السلامة.
كما واصل القطاع جهوده في تعظيم القيمة المحلية المضافة، حيث تجاوز الإنفاق على المحتوى المحلي 11 مليار ريال عُماني خلال العقد الأخير، إضافة إلى إطلاق برنامج “مجد” لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة.

وأشار إلى أن عدد المشاريع المنفذة في المسؤولية الاجتماعية بلغت نحو 1521 مشروعاً بإجمالي إنفاق قدره 85.6 مليون ريال عُماني خلال السنوات العشر الماضية، شملت مجالات التعليم والصحة وتمكين الشباب والبنية الأساسية المجتمعية.

فيما بلغ عدد الشركات المشغلة 17 شركة تعمل في 34 منطقة امتياز، منها 12 شركة حققت إنتاجاً تجارياً في 18 منطقة، إلى جانب توقيع 4 من اتفاقيات الامتياز، ما يساهم في المحافظة على مستويات الإنتاج وتطوير الموارد.

*العرض المرئي لقطاع المعادن*

واستعرض المهندس سعود بن خميس المحروقي المدير العام للمديرية العامة للمعادن عرضا مرئيا، مبينا أن قطاع المعادن في سلطنة عُمان يواصل تحقيق مؤشرات نمو إيجابية، مدفوعا بحزمة من السياسات التطويرية التي تستهدف تعزيز جاذبية الاستثمار، وتعظيم القيمة المضافة، وترسيخ مبادئ الاستدامة البيئية، بما يدعم دوره كمحرك رئيسي للتنويع الاقتصادي. وتظهر البيانات أن القطاع شهد خلال عام 2025 توقيع 6 اتفاقيات امتياز جديدة، ليصل إجمالي مناطق الامتياز التعدينية إلى 28 منطقة، في وقت سجلت فيه صادرات مركزات النحاس ارتفاعاً ملحوظاً لتبلغ نحو 95 ألف طن، مع تحقيق استثمارات تجاوزت 105 ملايين ريال عُماني.

وفي إطار تطوير البيئة الاستثمارية، ركزت الجهود على التوسع في طرح مناطق الامتياز والمواقع العامة، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال عبر منصة “طاقة” الرقمية، واعتماد أنظمة رقابية ذكية لمتابعة العمليات التشغيلية لشركات التعدين، بما يعزز مستويات الحوكمة والامتثال.

كما سجل القطاع أداءً إنتاجيا متميز، حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 65 مليون طن، فيما وصلت المبيعات إلى 60 مليون طن بقيمة إجمالية تقارب 159 مليون ريال عُماني.

وفي جانب الاستدامة، يتبنى القطاع ممارسات التعدين المسؤول من خلال تقليل الأثر البيئي، وإلزام الشركات بدراسات تقييم الأثر البيئي، وتطبيق برامج إعادة تأهيل المواقع التعدينية، إلى جانب دعم الابتكار في تقنيات التعدين منخفضة الانبعاثات، بما يتماشى مع التوجه نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ومن خلال الخطط الطموحة القادمة، تتجه الاستراتيجية إلى التوسع في استكشاف المعادن الاستراتيجية، وتعزيز التصنيع المحلي للحد من تصدير الخامات الأولية، إلى جانب دعم شركة متاجرة المعادن كذراع وطني لتسويق المنتجات المعدنية، وطرح مزيد من مناطق الامتياز والمواقع العامة للاستثمار.

ويؤكد هذا الأداء المتصاعد أن قطاع المعادن يمضي بخطى متسارعة نحو تعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، وفتح فرص أكبر للاستثمارات واستغلال الموارد الطبيعية.

*العرض المرئي للطاقة المتجددة والهيدروجين*

وأضاف المهندس حمود بن حمد الصوافي المدير العام للمديرية العامة للطاقة المتجددة والهيدروجين في العرض المرئي عن حزمة من الخطط والمشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة والهيدروجين منها وضع خطة لمراجعة هيكل سوق الكهرباء بالتعاون مع الجهات المختصة، وتفعيل نموذج وطني للطاقة لدراسة تأثير المتغيرات المختلفة على القطاع، بما يدعم اتخاذ قرارات فنية ومالية أكثر كفاءة. كما تشمل الخطط البدء في تنفيذ توصيات استراتيجية عُمان للتحول في الطاقة بعد اعتمادها، إلى جانب تنفيذ توصيات استراتيجية الطاقة المتكاملة، وإطلاق حملات توعوية لتعزيز ثقافة التحول الطاقي، عبر اعلان جائزة كفاءة الطاقة “رشد” خلال أسبوع الاستدامة 2026، والعمل على تطوير آليات تلبية طلبات الكهرباء للقطاع الصناعي.

وفي مجال الطاقة المتجددة، تستهدف سلطنة عُمان رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى ما لا يقل عن 10% من إجمالي إنتاج الطاقة بنهاية عام 2026، إلى جانب استكمال تصميم منصة قاعدة البيانات الوطنية للطاقة المتجددة وطرحها للتنفيذ، وتخصيص وتجهيز مواقع جديدة لمشاريع الطاقة المتجددة. كما تتضمن الخطط تطوير نظام شهادات الطاقة المتجددة، وطرح مناقصة لتزويد جزر الحلانيات بالطاقة المتجددة عبر نظام متكامل يعتمد على الطاقة النظيفة وبطاريات التخزين، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي..
وفي قطاع الهيدروجين، حققت سلطنة عمان إنجازات هامة خلال جولتي المزاد السابقتين للهيدروجين الأخضر، حيث وصلت الاستثمارات إلى أكثر من 44 مليار دولار فيما تبلغ سعة الطاقة المتجددة 26.6 جيجاوات بحلول عام 2030، مع إنتاج 1 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030. وتركز الأعمال حاليا على تسريع وتيرة تطوير المشاريع عبر استكمال نظام “التصريح الموحد” لتبسيط الإجراءات، إلى جانب تنفيذ اتفاقية تطوير ممر تجاري للهيدروجين المسال بين سلطنة عُمان ومملكة نيذرلاندز، بما يعزز حضور سلطنة عُمان في الأسواق العالمية للطاقة النظيفة. كما سيتم إطلاق دليل المستثمر لقطاع الهيدروجين الأخضر لتوفير رؤية متكاملة لبيئة الاستثمار، واستكمال المرحلة الثانية من دراسة تخزين الهيدروجين في مكامن الأرض الطبيعية.

*الحياد الصفري وأسواق الكربون*

وأكد المهندس محسن بن سليمان الجابري، المدير العام لمركز عُمان للحياد الصفري، أن الوزارة أطلقت اليوم الخطة الوطنية المحدّثة للحياد الصفري بوصفها خارطة طريق شاملة ومنهجية لخفض الانبعاثات على المستوى الوطني، إذ جاء إعدادها ثمرة لعملية تشاركية موسّعة شملت جميع القطاعات، وضمّت أكثر من 300 خبير ومختص عبر 14 ورشة عمل تخصصية بمشاركة جهات حكومية وخاصة.

حيث تم تحديث الخطة بناء على ثلاث مراحل دقيقة ومتكاملة؛ انطلقت الأولى بتقييم مسار العمل كالمعتاد، حيث جرى بالتنسيق مع أصحاب المصلحة تحديد مسار نمو الانبعاثات القطاعية حتى عام 2050، وبناء أساس علمي رصين لاحتساب الانبعاثات من المصدر بمنهجية تصاعدية. وقد بينت هذه المرحلة أن إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة بلغ نحو 94 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 127 مليون طن بحلول عام 2050 في غياب أي تدخل. وتتصدر قطاعات النفط والغاز والنقل والكهرباء قائمة المساهمين الرئيسيين، إذ تُمثّل مجتمعةً نحو 70% من إجمالي الانبعاثات الوطنية.

أما المرحلة الثانية فتمحورت حول رسم خارطة طريق خفض الانبعاثات، معتمدةً منهجية منحنى تكلفة التخفيف التي تصنّف الحلول التقنية المتاحة عبر ثلاثة مستويات متدرجة:
• المستوى الأول: تقنيات منخفضة التكلفة كالطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة ووسائل النقل العام
• المستوى الثاني: حلول متوسطة التكلفة كاحتجاز الكربون واستخدام الهيدروجين
• المستوى الثالث: تقنيات أكثر طموحًا كالتحول الكامل إلى الشبكة الكهربائية والمركبات الهيدروجينية حيث تم اختيار المسار الذي يتناسب مع الوضع المالي والاقتصادي لسلطنة عمان، والذي من المتوقع أن يسهم من خلال تنفيذه في رفع الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب توفير فرص عمل في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات الخضراء، وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان في ظل المتطلبات التجارية الدولية المستجدة، ولا سيما آلية تعديل حدود الكربون (CBAM).

وتستهدف الخطة خفض الانبعاثات بنسبة 33% مقارنة بسنة الأساس 2024، منها 7% مستهدف إلزامي و26% مستهدف طوعي مرتبط بالحصول على التمويل والتقنيات اللازمة ورفع الكفاءات الوطنية على أن يتم تحقيق مستهدف الحياد الصفري بحلول عام 2050.
أما المرحلة الثالثة فتمثلت في تحديد الممكنات سواء كانت التشريعية والتنظيمية والمالية.

ويأتي اعتماد مجلس الوزراء الموقر للإطار التنظيمي لأسواق الكربون أحد اهم الممكنات التي ستُسهم في تحقيق مستهدفات الخطة، إذ سيُسهم في استقطاب التقنيات والتمويل اللازمَين لتنفيذ مشاريع خفض الانبعاثات، وتعزيز حضور سلطنة عُمان في أسواق الكربون الإقليمية والعالمية.

ويُعزز هذا التوجه إطلاق السجل الوطني للكربون عبر منصة “ميزان”، التي توفر بنية رقمية متطورة لتتبّع الأرصدة الكربونية وإدارة عمليات الإصدار والتحويل والتداول وفق أعلى معايير الشفافية والتوافق الدولي، مع ضمان منع الازدواجية في الاحتساب.
ويسعى سوق الكربون إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها: بناء إطار وطني شفاف لتسجيل مشاريع الكربون وترخيص أرصدتها وفق المعايير الدولية، وتحويل جهود خفض الانبعاثات إلى أرصدة كربونية قابلة للتداول، واستقطاب رؤوس الأموال الدولية في سبعة قطاعات استراتيجية، فضلًا عن ترسيخ مكانة سلطنة عُمان مورِّدًا موثوقًا لأرصدة الكربون عالية النزاهة. كما يفتح السوق آفاقًا واعدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويُوجد وظائف تخصصية في مجالات التحقق والمصادقة والاستشارات والتقنيات النظيفة والخدمات القانونية والمالية.

وتجسّد هذه المنظومة المتكاملة التزام سلطنة عُمان الراسخ بمسيرة الاستدامة، مبنيةً على الحوكمة والشفافية والتوافق مع المعايير الدولية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى