
ندوةٌ علميّةٌ تبحث تحدّيات التّرجمة المُعاصرة وتأثير الذّكاء الاصطناعي على الكفاءة اللّغويّة والترجميّة
أصـــداء /العُمانية
نظّمت وزارةُ الثّقافة والرّياضة والشّباب، مُمثلةً بالمُنتدى الأدبي، اليوم ندوةً علميّةً بعنوان “الترجمة وتحدّيات نقل الخطاب المعاصر” ضمن برامجها الثقافية لعام 2026، في إطار جهودها الرامية إلى تطوير حقل الترجمة وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي والمعرفي، ورفد المهتمين بالمهارات العلمية والمهنية المرتبطة بهذا المجال الحيوي.
وتناولت الندوةُ العلميّة، التي أُقيمت بالنادي الثقافي بمشاركة عدد من الأكاديميين والمُتخصصين في دراسات الترجمة، أبرز التحديات التي تواجه تعليم الترجمة وممارستها في ظل التحولات المعرفية والتقنية المتسارعة، وما أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تأثيرات في الكفاءة اللغويّة والترجميّة ومُتطلّبات سوق العمل.
وقدّم الأستاذ الدكتور حسن عبيد الفضلي من جامعة نزوى ورقة عمل بعنوان “دور البحث الإجرائي في تنمية الكفاءة الاستراتيجية في ترجمة العناصر الثقافية لدى طلبة الترجمة”، تناول فيها فاعليّة توظيف البحث الإجرائي في تطوير قدرة الطلبة على التعامل مع العناصر الثقافية الخاصة أثناء الترجمة.

وبيّن أن الدراسة انطلقت من ملحوظة وجود فجوة بين المعرفة النظرية للطلبة وقدرتهم على تطبيق استراتيجيات الترجمة في المواقف العملية، مشيرًا إلى اعتماد منهجية البحث الإجرائي القائمة على التخطيط والتنفيذ والتقويم المُستمر لتحسين الممارسة التعليمية بصورة تدريجية.
وأكد على أن التدريس القائم على الاستراتيجيات والممارسة التأملية يسهم في تعزيز الكفاءة الاستراتيجية لدى الطلبة، ويمكّنهم من اتخاذ قرارات ترجمية أكثر فاعلية وتبرير اختياراتهم عند التعامل مع النصوص ذات الخصوصية الثقافية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الترجمة في البيئة الأكاديمية.
من جانبه، قال الدكتور محمد الحبيب الكحلاوي، مشرف برنامج بكالوريوس الترجمة بجامعة السُّلطان قابوس، في ورقة العمل التي قدّمها بعنوان “تحديات الدرس الترجمي”، إن الدرس الترجمي المعاصر يواجه تحديات معرفيّة وعمليّة مُتزايدة، يرتبط بعضها بتداعيات التطور التكنولوجي المُتسارع والذّكاء الاصطناعي، الأمر الذي أفرز تغيرات جوهريّة في مفهوم الكفاءة اللغويّة لدى طلبة الترجمة، وفي مضامين المناهج وأساليب التدريس ومتطلبات سوق العمل.
ووضّح أن جزءًا من هذه التحديات يعود إلى استمرار تأثير جمود الدرس اللغوي العربي وغياب المراجعات النقدية التي تستند إلى التطورات الحديثة في الدراسات اللغويّة، مما انعكس على المناهج التعليمية وأسهم في بروز إشكالات تربوية تتعلق بتعليم اللغة والترجمة.

وأشار إلى أن الاعتماد المُفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل بعض طلبة الترجمة أدى إلى إضعاف مهاراتهم اللغوية والترجمية، مؤكدًا على أهمية ترشيد استخدام هذه التقنيات وتوظيفها بما يخدم تنمية الكفاءات اللغوية بدلًا من إضعافها أو تعزيز التبعية للآلة.
وشهدت الندوة حوارًا مفتوحًا بين المُتحدثين والحضور من الأكاديميين والممارسين في مجال دراسات الترجمة، حيث ارتكز النقاش على استشراف التّحديات الرّاهنة التي تواجه تعليم الترجمة ومُمارستها في ظل التحولات الرقميّة والثقافيّة المعاصرة.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار جهود المنتدى الأدبي الرامية إلى دعم الباحثين والممارسين في مجال الترجمة، وفتح آفاق أوسع للحوار العلمي والتدريب المهني، بما يعزز دور الترجمة في نقل المعرفة وتوطيد جسور التواصل بين الثقافات المختلفة.














