عُـمانمحليات

87 منشأة ضيافة سياحيّة تعزّز الحركة السياحيّة بشمال الباطنة

أصـــداء/العُمانية

تواصل محافظة شمال الباطنة ترسيخ مكانتها كوجهة سياحيّة متنوّعة تجمع بين المقومات الطبيعيّة والتراثية والثقافية، مدعومة بنمو متواصل في منشآت الضيافة والاستثمارات السياحية، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز إسهام القطاع السياحي في جهود التنويع الاقتصادي.

ووضحت وزارة التراث والسياحة أن عدد الاستراحات السياحية المرخص لها في محافظة شمال الباطنة يبلغ نحو 87 منشأة، تشمل 51 بيت ضيافة و36 نزلًا أخضر، فيما صدرت أكثر من 20 موافقة لمشروعات جديدة من المتوقع استكمال إجراءات ترخيصها خلال العام الجاري، ما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالفرص السياحية التي تزخر بها المحافظة.

وقال حسن بن سليمان الجابري مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة شمال الباطنة لوكالة الأنباء العُمانية إن المحافظة تشهد توسعًا ملحوظًا في منشآت الضيافة السياحية، مبينًا أن النزل الخضراء وبيوت الضيافة أصبحت من أبرز مكونات المنتج السياحي بالمحافظة، لما توفره من تجربة سياحية تجمع بين الراحة والطابع المحلي الأصيل، وتتيح للزائر التعرف على ثقافة المجتمع العُماني وأنماط الحياة التقليدية، إلى جانب دورها في دعم السياحة الداخلية وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي.

وأضاف أن إدارة التراث والسياحة تحرص على متابعة مستوى الخدمات المقدمة في هذه المنشآت من خلال الزيارات الميدانية الدورية، والتأكد من التزامها بمعايير التصنيف المعتمدة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات وتحسين تجربة الزوار وتعزيز تنافسية المنشآت السياحية بالمحافظة.

وأشار إلى أن محافظة شمال الباطنة تملك مقومات طبيعية متنوعة تجعلها وجهة مفضلة لمحبي السياحة البيئية والاستكشاف، حيث تنتشر الأودية والقرى الجبلية والمسارات الطبيعية التي توفر تجارب فريدة للزوار، ومن أبرزها وادي الحواسنة ووادي حيبي ووادي الجهاور، إضافة إلى عدد من القرى الجبلية التي تشتهر بطبيعتها الخلابة ومساراتها السياحية، وتتيح ممارسة أنشطة المشي الجبلي والتصوير الطبيعي والتخييم ورحلات الاسترخاء في البيئات الطبيعية المفتوحة.

ووضح مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة شمال الباطنة أن القرى الزراعية والمناطق الجبلية بالمحافظة توفر تجارب سياحية مرتبطة بالحياة الريفية والمنتجات المحلية والأفلاج التقليدية والمدرجات الزراعية، بما يمنح الزائر فرصة للتعرف على الموروث الزراعي العُماني ودعم المجتمعات المحلية والأسر المنتجة، وتبرز قرى الغيزين وبدت، إلى جانب القرى الجبلية في الخد وحالحل بني غيث والحيلين وشيدة والغظيفة، كنماذج للوجهات التي تجمع بين الطبيعة والإرث الزراعي.

وفي مجال السياحة التراثية والثقافية، قال حسن الجابري إن المحافظة تحتضن مجموعة من القلاع والحصون التاريخية التي تمثل شواهد حضارية بارزة، من بينها قلعة صحار، وحصن حيبي، وحصن السويق، وحصن الثرمد، وحصن الخابورة، وحصن صحم، وحصن لوى، وحصن شناص، وقلعة فزح، إلى جانب الأسواق الشعبية والحرف التقليدية والفنون العُمانية التي تسهم في إبراز الهُويّة الثقافيّة لسلطنة عُمان واستقطاب المُهتمين بالتاريخ والتراث.

وبيّن أن سياحة المغامرات أصبحت من الأنماط السياحية المتنامية بالمحافظة، مستفيدة من تنوع التضاريس الجبلية والأودية، حيث تستقطب مواقع مثل حالحل بني غيث ووادي الصرمي والحيلين وشيدة أعدادًا متزايدة من هواة المسير الجبلي وتسلق المرتفعات واستكشاف الأودية ورحلات الدفع الرباعي والتخييم.

وأشار إلى أن محافظة شمال الباطنة تضم عددًا من المواقع المُرتبطة بالسياحة العلاجية، من بينها عين صهبان بوادي الجزي في ولاية صحار، وعين بات بولاية لوى، والعين الساخنة بولاية صحم، التي يقصدها الزوار للاستجمام والاستفادة من خصائصها الطبيعية.

وفيما يتعلق بالاستثمار السياحي، كشف مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة شمال الباطنة عن التوقيع على اتفاقية حق انتفاع لإقامة منتجع سياحي من فئة الثلاث نجوم بمنطقة الفليج بولاية صحم مع شركة الهدف للخدمات والمشروعات العالمية، بقيمة استثمارية تبلغ مليوني ريال عُماني، مؤكدًا على أن المشروع يمثل إضافة نوعية للبنية السياحية بالمحافظة ويعكس ثقة المستثمرين في الفرص الواعدة التي يوفرها القطاع السياحي.

ووضح أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل النسبة الأكبر من المنشآت العاملة في قطاع الضيافة بالمحافظة، الأمر الذي يعزّز دور القطاع السياحي في دعم ريادة الأعمال وإيجاد فرص اقتصادية جديدة للمجتمعات المحلية.

وفي جانب المبادرات المجتمعية، أشار حسن الجابري إلى تنامي دور الفرق والمبادرات الشبابية في الترويج للمواقع السياحيّة والتراثيّة والطبيعيّة بالمحافظة من خلال تنظيم رحلات المشي الجبلي والجولات الاستكشافيّة ورحلات المغامرات وصناعة المحتوى السياحي، إلى جانب مبادرات التعريف بالمعالم التراثية والقرى الزراعية والمنتجات المحلية، بما يسهم في إبراز المقومات السياحيّة للمحافظة وتعزيز حضورها على الخارطة السياحية.

وقال إن ملتقى شمال الباطنة السياحي يُعد من أبرز المبادرات الداعمة للشباب والقطاع السياحي الناشئ، إذ يركز على تمكين الشباب العاملين في القطاع السياحي، ودعم المؤسسات السياحية الناشئة، والترويج للباقات والجولات السياحية، وتعزيز الاستثمار السياحي بالمحافظة، إلى جانب احتضانه عددًا من الفعاليات والأنشطة الشبابية المرتبطة بالسياحة والمغامرات.

وأكد على أن محافظة شمال الباطنة تملك منظومة سياحية متكاملة تجمع بين التراث العريق والطبيعة المتنوعة والمواقع البحرية والفرص الاستثمارية الواعدة، بما يعزز قدرتها على استقطاب مزيد من الزوار والاستثمارات خلال السنوات المقبلة، ويدعم توجهات سلطنة عُمان نحو تنمية القطاع السياحي باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية في إطار مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى