
معرض بغداد للكتاب.. بصيص أمل تحت عصف الانحدار
حسين الذكر
انتهت ايام معرض بغداد للكتاب بدورته (27) ، عشرة ايام جميلة من العمر لمن يجيد فن القراءة والكتابة والانتقاء .. عشنا ايامه ولحظاته ومحاضراته وتفاصيله ولقاءاته وصوره واحتفال توقيع كتبه وعلاقاته العامة .. كان واحة خضراء تبعث الامل وتنبيء عن حياة آخرى خلف الاكمة – كما يقول نابليون – علينا تحريها وسط الركام والخراب والتدني الحضاري الذي تعاني منه النخب والطبقة الجماهيرية الشعبية التي سحقت جراء الغلاء الفاحش والتخطيط الفاشل الذي لم يبق فسحة على الواقع فراحوا يفتشون عنها في معارض الكتاب والمتنبي والمراكز الثقافية … بعد ان يئسوا من اغلب الفضائيات الحزبية المسيسة لخدمة المشروع ( اللا حضاري) الذي اوصلنا لحال لم نمر به من قبل على المستوى القيمي والخدمي والحضري وغيره .
الاخوة في اتحاد الناشرين يبذلون جهود كبيرة من اجل اقامة معرض بغداد الذي حرص السادة رؤساء الوزراء لافتتاحه بدوراته السنوية فضلا عن حضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين للتفقد العام او افتتاح اجنحة مؤسساتهم ضمن مشاركات المعرض بحالة صحية متقدمة شريطة ان تبتعد عن عنوانها الشخصي وتدخل ضمن اطارها المجتمعي والمؤسسي كي تات اوكلها اذ ينبغي ان نتحرى الصالح العام بكل شيء بعد ان مزقتنا المصالح الشخصية والحزبية والعشائرية والجماعاتية الضيقة .
طوال ساعات المعرض وايامه وبرغم كثافة زواره بمختف الاعمار كنت ارى الدكتور عبد الوهاب الراضي رئيس اللجة المشرفة على اقامة المعرض يقف ليل نهار في موقعه المربع المجمل باربع مقاعد بسيطة يستقبل الناس والضيوف الرسميين والكتاب والناشرين والرموز الفكرية والثقافية والجماهيرية … بروح ودية ووجه مستبشر بتواضع جم يوحي بالامل ويعيد للناس بهجتها المسلوبة في قطاعات ومختلف الملفات التي غدت كالحة مدلهمة يشوبها الغلاء الفاحش والتكلفة العالية التي لا توازي عشر الجودة غير الموجودة في مواد وحاجات وسلع وخدمات تحمل عناوين ( رنانة ) فيما تنوء بخلل صناعي فاضح ومحتوى متواضع .. اذ اصبح العراقيين وربما العرب معنا حسب ما فهمت من بعض زملائي العرب الذين اتواصل معهم يوميا عبر نعمة الانترنيت التي اراد البعض ان يحيلها لنقمة جلهم اكد ان اوضاعهم الاقتصادية والخدمية في تراجع مع سيادة مطلقة للغلاء الفاحشة وخدمات هشة وسيادة صناعة ومنتجات رديئة استهلاكية الفكر والفلسفة بلا دين ولا قيم .
سعدت كثيرا بالاخوة العرب والاصدقاء من بقية دول العالم المشاركين في معرض بغداد للكتاب بدلالة انفتاح – مع رسميته المكلكة – لكنه ما زال يشكل بارقة امل للشعوب ولو من خرم كتاب مثقوب .. فالحروف اصبحت مداواة ومشفاة في ظل وضع بائس ..
صحيح ان اغلب اسئلتي الموجهة لاصحاب المكتبات ودور النشر المشاركة جاءت سلبية بكيمة بيع الكتب الا ان مجرد المشاركة تعد نجاح في ظل هذه الظروف وحضور الناس المكثف ولو لالتقاط الصور والتباهي والاحساس بنشوة ( التثقف) … الا ان الوضع العام يكشف عن نفس وروح ايجابية طيبة على الحكومات والمؤسسات ان تعيد صياغتها بما يحملها على جادة طريق الصواب وذلك واجب ديني قيمي اخلاقي مؤسساتي وطني للاسف ما زال غائبا او ليس هدفا جديا قائم .
معرض بغداد للكتاب نفحة عطرة وفرصة نسمة في تصحر سياسي يعتصرنا من كل جانب … كم اتمنى من الاخوة الناشرين وكذا بقية المؤسسات المعنية ورئاسة الحكومة الموقرة ان تسمح باقامة اكثر عدد ممكن من معارض الكتب في بغداد وبقية المحافظات بمدد قصيرة لكنها مفيدة تخدم الناس وتخفف الالم العام ولو من باب السلاح الناعم .
والله ولي الامر وهو من وراء القصد














