
محمد القمشيعي في ملتقى الشارقة: الحكاية التي صنعت راوياً
الشارقة/ أصـــداء
في تجربة تختصر قوة الحكاية وقدرتها على تغيير الإنسان، بدأت رحلة الراوي العُماني محمد القمشيعي من موقف إنساني لم يكن يتوقع أن يقوده إلى عالم الاحتراف في فنون السرد والحكاية.
فقد اعتاد القمشيعي زيارة الأطفال المصابين بالسرطان، حاملاً معه القصص والحكايات التي تمنحهم لحظات من الفرح والأمل، وتخفف عنهم وطأة المرض وأجواء العلاج والمستشفى. ومع تكرار هذه الزيارات، اكتشف أنّ الحكاية ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل جسر إنساني يصل إلى قلوب الأطفال، ويمنحهم مساحة للخيال والابتعاد، ولو مؤقتاً، عن واقع المرض.
ومع الوقت، تحولت هذه المبادرة الإنسانية إلى شغف حقيقي، دفع القمشيعي إلى تطوير أدواته في السرد والأداء، وصولاً إلى احتراف فن الرواية والحكاية، لتصبح تجربته نموذجاً على قدرة الحكاية في أن تبدأ من موقف بسيط، ثم تتحول إلى رسالة ومسار حياة.
وتتجاوز تجربة القمشيعي حدود قصته الشخصية، لتلتقي مع الروح الإنسانية التي يحتفي بها ملتقى الشارقة الدولي للراوي، حيث لا تُقدَّم الحكاية بوصفها فناً شفوياً فحسب، وإنما باعتبارها وسيلة للتواصل وحفظ الذاكرة وبناء الجسور بين الناس والثقافات.
وفي أجواء الملتقى، تبدو قصة القمشيعي مثالاً حياً على أن الراوي قد يولد من موقف إنساني بسيط؛ زيارة طفل، أو حكاية تُروى في لحظة احتياج، ثم تتحول تلك الحكاية إلى رسالة ومسار حياة. وهكذا أصبح الأطفال الذين قصدهم القمشيعي ليمنحهم الحكايات، جزءاً من الحكاية التي صنعت الراوي نفسه.
ويقول الراوي العُماني محمد القمشيعي إنّ علاقته بفن الحكاية بدأت من الجانب الإنساني قبل أن تكون فناً أو مهنة، مشيراً إلى أن زيارته للأطفال المصابين بالسرطان ورواية القصص لهم جعلته يكتشف القوة الكبيرة التي تحملها الحكاية في إدخال الفرح إلى قلوب الناس ومنحهم مساحة للأمل والخيال.
ويضيف: «الحكاية بالنسبة لي ليست مجرد كلمات تُروى، وإنما شعور ورسالة وجسر يصل الإنسان بالإنسان. وقد تعلمت من تجربتي مع الأطفال أن قصة قصيرة قد تصنع ابتسامة، وقد تمنح شخصاً لحظة يتجاوز فيها ألمه».
وعن مشاركته في ملتقى الشارقة الدولي للراوي، يؤكد القمشيعي أن الملتقى يمثل مساحة استثنائية تجمع رواة الحكاية من مختلف أنحاء العالم، وتتيح لهم تبادل التجارب والخبرات والتعرف إلى تنوع الموروث الشفهي والثقافي بين الشعوب.
وأعرب عن شكره وتقديره لإمارة الشارقة، قائلاً: «الشارقة تستحق كل الإشادة لدورها الكبير في الاحتفاء بالتراث وصونه وإيصاله إلى الأجيال الجديدة. وملتقى الشارقة الدولي للراوي منصة تراثية وثقافية مهمة، لأنه يجمع رواة العالم حول الحكاية، ويؤكد أن هذا الفن العريق ما زال قادراً على الوصول إلى الإنسان في كل مكان».
ويختتم القمشيعي بالقول إن ما يميز الملتقى هو جانبه الإنساني، إلى جانب قيمته التراثية، لأنه لا يجمع الحكايات والرواة فحسب، بل يجمع الناس والثقافات والذكريات تحت مظلة واحدة.














