
الأحمر وخطوة نحو الجاهزية لكأس ملك تايلاند
ناصر البلوشي
تكتسب تحضيرات المنتخب أهمية إضافية مع اقتراب المشاركة في بطولة كأس ملك تايلاند، التي تمثل محطة مهمة أمام الجهاز الفني لاختبار مستوى الجاهزية، والوقوف على مدى انسجام المجموعة، وتجربة خيارات تكتيكية متعددة قبل الدخول في الاستحقاق المقبل.
ومن هنا تأتي أهمية المعسكر الداخلي، رغم قصر مدته، باعتباره فرصة للمدرب طارق السكتيوي للتعرف بصورة أكبر على إمكانات اللاعبين، وتقييم جاهزيتهم البدنية والفنية، وتعزيز التفاهم بين عناصر الخبرة والوجوه التي تسعى إلى تثبيت أقدامها في التشكيلة.
ولا ينبغي أن تتوقف أهداف المشاركة عند خوض المباريات واكتساب التجربة، بل يجب أن تكون المنافسة على اللقب حاضرة في طموحات المنتخب، مع استثمار البطولة في بناء شخصية تنافسية أكثر قوة، وتصحيح التفاصيل الفنية، ورفع مستوى الانضباط التكتيكي.
فالمطلوب أن تكون بطولة ملك تايلاند أكثر من مجرد محطة إعداد، بل فرصة حقيقية لقياس تطور المنتخب، وترسيخ هوية فنية واضحة، والعودة بنتائج تعكس طموحات الكرة العُمانية.
اختيارات السكتيوي.. فرص ذهبية ومزيج متوازن
تحمل قائمة المنتخب الوطني الأول لمعسكر نوفمبر الداخلي بقيادة المدرب طارق السكتيوي، والمقرر إقامته خلال الفترة من 5 إلى 7 نوفمبر، العديد من المؤشرات الفنية التي تستحق القراءة والتحليل، خصوصاً في ظل التغييرات التي شهدتها القائمة مقارنة بالاستدعاءات السابقة.
أبرز ما يلفت الانتباه هو عودة بعض عناصر الخبرة، وفي مقدمتهم صلاح اليحيائي، الذي يمثل إضافة مهمة في صناعة اللعب وربط الخطوط، بما يمتلكه من رؤية وقدرة على صناعة الفرص والتحكم في إيقاع اللعب. كما تبرز أهمية وجود المشيفري في الأطراف، لما يقدمه من حلول هجومية وسرعة وقدرة على التحرك في المساحات ومواجهة المدافعين.
ومن الإيجابيات أيضاً عودة المهاجم الغافري، بما يمنحه ذلك من خيارات إضافية في الخط الأمامي، إلى جانب استمرار ناصر الرواحي الذي يقدم مستويات لافتة ويستحق أن يكون ضمن دائرة الاهتمام الفني، خصوصاً مع تطوره وحضوره في الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، شهدت القائمة غياب بعض الأسماء التي حضرت في اختيارات سابقة، أبرزها عبدالله فواز وخالد الطريفي، إلى جانب غياب أرشد العلوي بسبب الإصابة، فيما لم تشمل القائمة الفساني والمنذر العلوي. وهي اختيارات تبقى من صميم الرؤية الفنية للمدرب، ولا تعني بالضرورة إغلاق الباب أمام عودتهم مستقبلاً.
ومن المهم قراءة هذه التغييرات باعتبارها جزءاً من مرحلة تقييم مستمرة، يسعى من خلالها السكتيوي إلى توسيع قاعدة الخيارات، والوقوف على جاهزية أكبر عدد من اللاعبين، ومنح الفرصة للعناصر القادرة على تقديم الإضافة الحقيقية للمنتخب.
فالمنتخب لا يحتاج فقط إلى أسماء تملك الخبرة، ولا إلى عناصر شابة تبحث عن إثبات حضورها، بل يحتاج إلى مزيج متوازن يجمع بين الخبرة والحيوية والالتزام التكتيكي والروح التنافسية.
وتبقى الرسالة الأهم أن أبواب المنتخب يجب أن تظل مفتوحة أمام كل لاعب يثبت جدارته داخل الملعب. فالمنافسة على القميص الوطني ينبغي أن تكون مستمرة، وأن يظل جميع اللاعبين تحت مجهر المدرب طارق السكتيوي، بما يضمن اكتشاف خيارات جديدة، وتعزيز العمق الفني للمنتخب، والوصول إلى المجموعة الأكثر جاهزية وقدرة على تمثيل الكرة العُمانية بالصورة التي نطمح إليها.
فالاختيارات اليوم ليست أحكاماً نهائية، وإنما فرص جديدة للاختبار والتقييم، والميدان وحده سيحدد من يستحق الاستمرار ومن يستطيع انتزاع مكانه في المرحلة المقبلة.









