
أصـــداء /العُمانية
بدأت اليوم بولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة أعمال منتدى صحار للاستثمار 2026، الذي ينظمه فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، بمشاركة دولية واسعة من صناع القرار والمستثمرين وقادة الأعمال من 30 دولة ويستمر يومين.

رعى افتتاح المنتدى معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، بحضور عدد من أصحاب السّعادة والمسؤولين في القطاعين العام والخاص.

وقدمت سعادةُ ابتسام بنت أحمد الفروجي وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار الكلمة الرئيسة للمنتدى تناولت فيها أهمية تعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان والجهود الحكومية لتطوير التشريعات والحوافز الداعمة لجذب الاستثمارات النوعية.
وأكدت سعادتُها على الدور المحوري الذي تقوم بها المناطق الاقتصادية والصناعية في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تركز على تسهيل إجراءات المستثمرين، وتسريع التحول الرقمي في الخدمات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في إيجاد فرص استثمارية مستدامة ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي جاذب للأعمال والاستثمار.

من جانبه قال سعادةُ فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان إن منتدى صحار للاستثمار 2026 يشكل فرصة لتعزيز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمار، وآلية فاعلة لربط الفرص الواعدة بالمستثمرين المحليين والدوليين، في ظل ما تشهده محافظة شمال الباطنة من نمو متسارع في البنية الأساسية الصناعية واللوجستية.
وأضاف سعادتُه أن المنتدى يأتي ترجمة لدور غرفة تجارة وصناعة عُمان في دعم القطاع الخاص وتمكينه، وفتح قنوات مباشرة للتواصل مع الشركاء من مختلف دول العالم، والتعريف بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها ولاية صحار والمناطق الحرة والصناعية المرتبطة بها، بما يسهم في تحويل الفرص إلى مشروعات قائمة وشراكات مستدامة.
وأشار سعادتُه إلى أن الغرفة تحرص على مواصلة جهودها في تهيئة بيئة أعمال محفزة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير مساحات للحوار وعرض الفرص، إيمانًا منها بأن الاستثمار النوعي هو ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي وإيجاد القيمة المضافة وفرص العمل، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

من جهته أكّد المهندس سعيد بن علي العبري رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى أن محافظة شمال الباطنة تمثل نموذجًا وطنيًا متقدمًا في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تقوم على تكامل الميناء والمنطقة الحرة والمناطق الصناعية والبنية الأساسية المتطورة، بما يجعلها منصة جاذبة للاستثمارات الصناعية واللوجستية الكبرى، مشيرًا إلى أن هذا التكامل أسهم في استقطاب شركات من نحو 50 دولة حول العالم تعمل حاليًّا في صحار في مؤشر على تنامي الثقة الدولية بالبيئة الاستثمارية.
وقال في كلمة افتتاح المنتدى إن ميناء صحار يتمتع بشبكة ربط بحري واسعة مع أكثر من 500 ميناء حول العالم، إلى جانب شبكة طرق حديثة ومشروع ربط السكك الحديدية المرتقب مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يعزز مكانة صحار كمركز لوجستي إقليمي.
وأضاف أن المنتدى يركز على الفرص الجاهزة للتنفيذ؛ إذ يطرح نحو 50 فرصة استثمارية تُقدّر قيمتها الإجمالية بحوالي 300 مليون ريال عُماني في قطاعات واعدة، مؤكدًا على أن المعرض المصاحب للمنتدى يشكّل عنصرًا محوريًّا في هذا التوجه من خلال توفير منصة مباشرة للتواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية والخاصة، والاطلاع على المبادرات والمشروعات والفرص المتاحة، بما يسهم في تحويل الاهتمام الاستثماري إلى شراكات عملية قابلة للتنفيذ.
كما ألقى خالد بن سعيد الشعيبي رئيس البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية “نزدهر” كلمة استعرض فيها أهمية اتفاقيات التجارة الحرة في توسيع آفاق الاقتصاد العُماني وتعزيز اندماجه في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى دور هذه الاتفاقيات في تسهيل حركة السلع والخدمات وجذب الاستثمارات الأجنبية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية.
وأكد على أن الاستفادة المثلى من هذه الاتفاقيات تتطلب رفع تنافسية القطاع الخاص، وتمكين المؤسسات الوطنية من النفاذ إلى سلاسل القيمة العالمية، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ويعزز موقع سلطنة عُمان كشريك تجاري موثوق على المستويين الإقليمي والدولي.

فيما ألقى سعادةُ صالح بن حمد الشرقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، كلمة أكد فيها على أهمية التكامل الاقتصادي الخليجي ودور القطاع الخاص في تعميق الشراكات التجارية والاستثمارية بين دول مجلس التعاون، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون المؤسسي وتوحيد الجهود لإيجاد بيئة أعمال أكثر انفتاحًا وتنافسية.
كما شدد على أن المنتديات الاقتصادية الإقليمية تمثل منصة فاعلة لربط المستثمرين وتبادل الخبرات وبناء تحالفات استراتيجية تسهم في دعم النمو المستدام وتوسيع حجم التجارة البينية، بما يعزز مكانة المنطقة كمركز اقتصادي مؤثر على خارطة الاستثمار العالمية.

فيما أشار الدكتور خالد محمد حنفي أمين عام اتحاد الغرف الخليجية إلى أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي العربي والخليجي وفتح آفاق أوسع أمام حركة الاستثمار والتجارة البينية، مؤكدًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات أكثر عمقًا بين مؤسسات القطاع الخاص لرفع تنافسية الاقتصادات الإقليمية، مشيرًا إلى أهمية المنتديات الاستثمارية في بناء جسور التعاون وتبادل الخبرات واستكشاف الفرص المشتركة، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتحقيق نمو اقتصادي متوازن يخدم مصالح دول المنطقة.

وشهد المنتدى التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة إجمالية بلغت 12 مليون ريال عُماني؛ تضمنت الأولى مذكرة تفاهم لتعزيز الاستثمارات والصناعات التحويلية في قطاع الحديد والصلب بين فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان في شمال الباطنة وشركة جندال صحار للحديد تهدف إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع الحديد والصلب واستقطاب مستثمرين لإنشاء صناعات تحويلية تعتمد على منتجات الصلب والمنتجات الثانوية، بقيمة استثمارية تبلغ 4 ملايين ريال عُماني.

وتمثلت الاتفاقية الثانية في إقامة مشروع صناعي، ضمن برنامج لدائن للصناعات البلاستيكية، بين مجموعة أوكيو وشركة أوروم لحلول البوليمر لإقامة مشروع صناعي في مدينة العُوهي الصناعية بولاية صحار، وبقيمة استثمارية تبلغ 1.2 مليون ريال عُماني؛ إذ ستتولى مجموعة أوكيو تزويد المشروع بالمواد الخام بكمية تصل إلى 8 آلاف طن سنويًّا عند التشغيل الكامل.
ونصت الاتفاقية الثالثة على إنشاء مصنع في قطاع الأغذية بين مدينة صحار الصناعية وشركة البركة للأغذية والاستثمار بقيمة 4 ملايين ريال عُماني.
كما تمثلت الاتفاقية الرابعة في إنشاء مصنع في قطاع معالجة الصناعات المعدنية بين مدينة صحار الصناعية وشركة الرحمة للصناعات المعدنية بقيمة 3 ملايين ريال عُماني.

أما الاتفاقية الخامسة فتمثلت في إنشاء مصنع في قطاع إعادة تدوير المخلفات بين مدينة صحار الصناعية وشركة كلير ايرث لإعادة التدوير بقيمة 500 ألف ريال عُماني.

وتضمنت فعاليات المنتدى افتتاح المعرض المصاحب، الذي يضم عددًا من المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية بقطاع الاستثمار في سلطنة عُمان بمشاركة أكثر من 21 جهة، بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية والحوافز والخدمات المقدمة للمستثمرين المحليين والدوليين.

واشتمل المنتدى على جلستين نقاشيتين؛ جاءت الأولى بعنوان “صُحار الجديدة.. بوابة الاستثمارات الصناعية والتقنية”، ركزت على التحولات التي تشهدها ولاية صحار بوصفها نموذجًا متقدمًا للمدن الصناعية الذكية في سلطنة عُمان، وناقشت جاهزية البنية الأساسية الصناعية واللوجستية، ودور المناطق الاقتصادية في تسريع تدفق الاستثمارات النوعية، إضافة إلى أهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص في خلق بيئة أعمال تنافسية على المستوى الإقليمي.
كما تطرقت الجلسة إلى مستقبل الصناعات التقنية والمتقدمة، وسلاسل القيمة المرتبطة بها، وفرص التوطين الصناعي ونقل المعرفة، إلى جانب استعراض آليات دعم المستثمرين وتبسيط الإجراءات، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز الربط بين الميناء والمنطقة الحرة والمناطق الصناعية بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويخفض تكاليف التشغيل.
في حين حملت الجلسة الثانية، عنوان “تعزيز البيئة الاستثمارية: ركائز التمويل واللوجستيات والاستدامة”، وناقشت مجموعة من المحاور المرتبطة ببناء منظومة استثمارية متكاملة تدعم النمو طويل الأمد، حيث تركز الحوار على دور التمويل في تمكين المشروعات الصناعية الكبرى، وتوسيع أدوات الاستثمار والشراكات بين المؤسسات المصرفية والقطاع الخاص، إضافة إلى أهمية الحلول الرقمية في رفع كفاءة العمليات وتحسين بيئة الأعمال.
وتناولت الجلسة تطور البنية اللوجستية في صحار ودورها في دعم حركة التجارة والصناعة، إلى جانب استعراض فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات النظيفة، وانعكاس معايير الاستدامة على قرارات المستثمرين العالميين.
وأكدت الجلسة على أن تعزيز التنافسية الاستثمارية يتطلب توازنًا بين التمويل الذكي، والبنية اللوجستية المتقدمة، والالتزام بالمعايير البيئية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرسخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة استثمارية مستدامة على المدى البعيد.














