
أسـتانـة/ أصـــداء
في 31 يناير 2026، نشرت المحكمة الدستورية لجمهورية كازاخستان مسودة الدستور الجديد، الذي جاء نتيجة لإصلاح دستوري واسع النطاق بادر رئيس هذه الجمهورية قاسم جومارت توكاييف، وعلى عكس الممارسات السابقة التي كانت تقصر على إجراء تعديلات طفيفة، يمثل الوثيقة المقترحة تحولاً دستورياً شاملاً يؤثر على النظام السياسي ونموذج الحكم في الدولة والأسس القيمية للدولة.
كان الدافع وراء الإصلاحات هو اقتراح الرئيس، الذي أعلنه في 8 سبتمبر 2025 في خطابه السنوي إلى شعب كازاخستان، بالانتقال إلى برلمان مؤلف من غرفة واحدة كجزء من ” إعادة ضبط“ النظام السياسي. في أكتوبر 2025، تم إنشاء فريق عمل معني بالإصلاح البرلماني، قام على مدى ستة أشهر بمراجعة أكثر من 2000 اقتراح قدمها المواطنون من خلال المنصات الالكترونية.
في يناير 2026، بدأت اللجنة الدستورية عملها بـ 130 عضواً يمثلون جميع مناطق البلاد وفئاتها الاجتماعية. وكان من بين أعضائها أعضاء في القورلطاي الوطني (الكونغرس)، وعلماء الحقوق، وممثلون عن الهيئات الحكومية، ووسائل الإعلام، والمجالس، والمجتمع المدني. نظرت اللجنة في تعديلات تؤثر على 77 مادة من الدستور الحالي (حوالي 84٪ من النص)، مما أدى إلى اتخاذ قرار بإعداد وثيقة دستورية جديدة. عُقدت اجتماعات اللجنة في شكل مفتوح وبُثت علنًا، مما كفل إجراء حوار واسع النطاق بين الخبراء والجماهير.
ومن التغييرات المؤسسية الرئيسية إنشاء برلمان مؤلف من غرفة واحدة، هو القورلطاي، يتألف من 145 نائباً ينتخبون بنظام التمثيل النسبي لمدة خمس سنوات مع صلاحيات موسعة. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء المجلس الشعبي الكازاخستاني باعتباره أعلى هيئة استشارية لها الحق في اقتراح التشريعات. وأضيف منصب نائب الرئيس إلى السلطة التنفيذية.
يعزز المشروع بشكل كبير مبدأ السيادة والضمانات القانونية. وقد تم ترسيخ حماية مهنة المحاماة، وقرينة البراءة، وحظر العقوبة المزدوجة، وحظر تطبيق القوانين المشددة بأثر رجعي، و”قاعدة ميراندا“ على المستوى الدستوري، كما تم تعزيز حماية الملكية الفكرية.
تحتل حقوق الإنسان والحريات مكانة مركزية في الدستور الجديد، الذي أعلن لأول مرة في ديباجته أنها أعلى قيمة للدولة. تم تأكيد السيادة والسلامة الإقليمية والطبيعة الموحدة للدولة، فضلاً عن الوئام بين الأعراق والأديان. تم تأكيد أن شعب كازاخستان هو المصدر الوحيد للسلطة وحامل السيادة.
يشكل هذا الوثيقة نموذجاً للتنمية يركز على الإنسان، ويحدد التعليم والعلوم والثقافة والابتكار كأولويات دستورية، ويؤسس لأول مرة حماية حقوق المواطنين في البيئة الرقمية. تم التأكيد على الطبيعة العلمانية للدولة والتعليم. تم تعريف الزواج على أنه اتحاد طوعي ومتساوٍ في الحقوق بين رجل وامرأة.
تستمر المشاورات العامة حول المسودة على المنصات الرقمية، وسيتخذ المواطنون القرار النهائي بشأن اعتماد الدستور الجديد في الاستفتاء الوطني القادم.














