
المؤتمر الدولي لمهنة التعليم يوصي بالاستمرار في تطوير السياسات التعليمية الوطنية بالتطوير المهني للمعلمين وتشجيع ودعم البحوث التربوية والتطبيقية
أصـــداء / راشد بن حميد الراشدي
أوصى المشاركون في أعمال المؤتمر الدولي لمهنة التعليم “تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي”، إلى الاستمرار في تطوير السياسات التعليمية الوطنية المستدامة بما يتسق مع الأطر الدولية ذات الصلة، ويعزّز توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين نواتج التعلّم، ودعم الشمول والإنصاف، وبناء أنظمة تعليمية مرنة قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات، ويعدّ المعلم الفاعل الرئيس في إحداث الأثر التربوي، والضامن لجودة التعلّم، وفي صميم أي تحوّل تعليمي ناجح؛ لذا فإن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلا عن المعلم، فأدوات التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تُعدّ أدوات داعمة لتمكين المعلم، بما يتطلّب بناء قدراته وتعزيز كفاياته المهنية والرقمية، وضمان فاعليته المهنية، وعلى المعلم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي،ـ وغيرها من التقنيات الرقمية لتحسين العملية التعليمية وطرائق التدريس، والاستمرار في تحفيز الابتكار لدى القيادات التعليمية المدرسية القادرة على إحداث التغيير الإيجابي في المدرسة، وتعزيز ثقافة الجودة لديهم، وتطوير السياسات المتعلقة بالتطوير المهني المستدام للمعلمين، المستندة إلى البحث العلمي والممارسات الدولية الجيدة، والمستجيبة لاحتياجات الميدان التعليمي والتحوّلات المستقبلية، والتأكيد على تشجيع ودعم البحوث التربوية والتطبيقية، وتعزيز الشراكة بين صنّاع السياسات والمؤسسات الأكاديمية، بما يُسهم في إنتاج معرفة تربوية رصينة، وتطوير الممارسات التعليمية المبنية على الأدلة، ودعم اتخاذ القرار التربوي في ظل التحوّلات المتسارعة، وتعزيز حوكمة توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم بما ينعكس إيجابًا على تمكين المعلمين، من خلال أطر تنظيمية وتشريعية واضحة تضمن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للتقنيات، وتحمي البيانات والخصوصية، وتعزّز الشفافية والمساءلة.

جاء ذلك في ختام أعمال المؤتمر، الذي نظمته وزارة التعليم على مدى يومين، وشارك فيه عدد من وزراء التربيــة والتعليـم بدول مجلس الــتـــعاون الخليجي، وخبراء من مؤسسات، ومنظمات إقليمية، وعالمية، وباحثون، وأكاديميون، وتربويين، ومجموعة من المعلمين، ومديري المدارس بدول الخليج العربي.
وافتتح ضمن برنامج اليوم الثاني للمؤتمر منتدى المعلم الخليجي، الذي عرض فيه عدد من المختصين من وزارات التربية والتعليم بدول مجلس التعاون الخليجي واليمن تجارب وزاراتهم في مجال توظيف أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والمساعدات الذكية لتمكين المدارس في عملية تحويل التعليم، كذلك تضمن المنتدى ورقة عمل بعنوان: “مجتمعات التعلّم المهني والذكاء الاصطناعي: الدعم والاستدامة”، قدمها الدكتور إبراهيم الزابن من مكتب التربية العربي لدول الخليج، وتضمن اليوم الختامي (٦) جلسات، عُرض فيها (٢٦) بحثاً علمياً وإجرائيا قدمها عدد من التربويين من المديريات العامة للتعليم بمختلف محافظات سلطنة عمان.

وقال الدكتور محمد بن علي الهنائي مشرف أول لغة عربية بالمديرية العامة للتعليم بمحافظة مسقط: “جاء هذا المؤتمر الدولي في وقت يشهد فيه التعليم تحولات متسارعة، فرضتها المتغيرات التقنية والمعرفية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب إعادة النظر في أدوار الهيئة التدريسية والإشرافية بدءًا من المعلم، وطبيعة الممارسة الصفية، ووظيفة المدرسة في المجتمع صعودا إلى السلم الإشرافي، وقد مثّل المؤتمر منصة مهمة لإبراز مكانة المعلم بوصفه الركيزة الأساسية لأي تطور تعليمي، حيث ناقش المؤتمر عددًا من القضايا المحورية التي تمسّ الميدان التربوي مباشرة، من أبرزها توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتطوير المهني المستدام للمعلمين، والقيادة التعليمية الداعمة لبيئات التعلم، إضافة إلى جودة التعليم وربطه بالتنمية المستدامة. وركّزت أوراق العمل والحوارات على ضرورة الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم الذي ينمّي التفكير والتحليل، وعلى استخدام التقانة أداةً داعمة تعزز دور المعلم وفق المهارات الأساسية للمستقبل”.
وهدفَ المؤتمرُ في نُسختِه الأولى إلى تسليطِ الضوءِ على التوجهاتِ العالميةِ الحديثةِ في تمكينِ المعلمينَ وتطويرِ بيئاتِ التعلمِ، وتعزيزِ التكاملِ بين الذكاءِ الاصطناعيِّ وممارساتِ التعليمِ ودعمِ الممارساتِ التربويةِ والإداريةِ الداعمةِ للتنميةِ المستدامةِ داخلَ البيئةِ المدرسيةِ، إضافةً إلى عرضِ وتبادلِ التجاربِ الخليجيةِ والدوليةِ في إعدادِ المعلمينَ والقيادةِ التعليميةِ، وتحويلِ التعليمِ.
فقد أكدَ المؤتمرُ أن التعليمَ الجيدَ والمنصفَ والشاملَ يشكلُ حقًّا إنسانيًّا أساسيًّا وأداةً جوهريةً لتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ.














