
أظهر خطاب رئيس أوزبكستان في الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام في 19 فبراير، بوضوح أولويات السياسة الخارجية في هذا الاتجاه. وقد تطرق زعيم أوزبكستان، وفقًا للتقاليد، إلى مسألة استعادة الأراضي المتضررة من النزاع، وتعزيز التعاون الدولي، وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية المستدامة.
عند تقييم الأهمية السياسية والمؤسسية للأفكار التي طرحها شوكت ميرزيوييف، من الضروري، في المقام الأول، إيلاء الاهتمام للجوانب المتعلقة بأنشطة المؤسسات الدولية. ويتوافق تقييم إنشاء مجلس السلام كآلية مهمة تهدف إلى استعادة الاستقرار العالمي وتنسيق الجهود الدولية في هذا الصدد مع نظرية المؤسسية، وهي نظرية شائعة الاستخدام في العلاقات الدولية. ووفقًا لهذه النظرية، تُعد المؤسسات الدولية أداةً مهمة لتعزيز الثقة بين الدول، وتنفيذ الاتفاقيات، وضمان الاستقرار. وفي هذا السياق، تُشكل أنشطة مجلس السلام منصة دولية هامة تُسهم في إعادة تأهيل المناطق المتضررة من النزاعات وضمان التنمية المستدامة فيها.
ومن القضايا الأخرى التي تحظى باهتمام خاص الحاجة إلى التعافي الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة. ويُعتبر التعافي بعد النزاع، في الممارسة الدولية، شرطاً أساسياً لضمان الاستقرار على المدى الطويل. ويُعدّ ترميم البنية التحتية، وإعادة إحياء الخدمات الاجتماعية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، عوامل رئيسية في تحقيق هذا الاستقرار. وفي هذا السياق، يُظهر التركيز الخاص على إعادة تأهيل المساكن والمؤسسات التعليمية والنظام الصحي أن عملية التعافي تستند إلى نموذج ذي توجه اجتماعي.
كما أن النهج القائل بضرورة دعم السكان المحليين لآلية الحوكمة الخارجية يستند إلى مفهوم الشرعية السياسية. وتشير الأبحاث العلمية إلى أن نظام الحوكمة الخارجية الذي لا يراعي مصالح واحتياجات السكان الأصليين لا يمكنه تحقيق نتائج طويلة الأمد.
إن عبارة “غزة الجديدة” التي وردت في خطاب شوكت ميرزيوييف تتجاوز المفهوم الجغرافي البسيط، لتكتسب دلالة سياسية واستراتيجية واسعة. بعبارة أخرى، تعني هذه العبارة ضرورة الارتقاء بعملية إعادة الإعمار بعد النزاع إلى مستوى نوعي جديد. كما تعبر عن نهج تنموي شامل لا يقتصر على ترميم البنية التحتية فحسب، بل يشمل أيضاً تطوير النظام الاقتصادي، وتعزيز النسيج الاجتماعي، وتوفير ظروف معيشية كريمة للسكان. ويعني مفهوم “الجديد” أيضاً ضرورة بناء نظام جديد قائم على التنمية المستدامة والمستقلة، يقضي على حالة عدم الاستقرار والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة في المنطقة.
بشكل عام، تعكس مبادرات أوزبكستان في قمة واشنطن التوجهات الحديثة للسياسة الخارجية لأوزبكستان. ففي السنوات الأخيرة، انتهجت البلاد سياسة منفتحة وفعّالة في العلاقات الدولية. وعلى وجه الخصوص، يُسهم دعم المبادرات الرامية إلى ضمان الاستقرار الدولي في تعزيز مكانة الجمهورية في العملية السياسية العالمية.
تُظهر جهود أوزبكستان لإعادة بناء المناطق التي مزقتها الحرب أنها بلد يبرز كمشارك فاعل في قضايا الأمن العالمي والإقليمي.














