عُـمانعمان والعالم

غدًا سلطنةُ عُمان تحتفي بيوم المختبرات الطبية وتؤكد على دورها المحوري في المنظومة الصحيّة

أصـــداء /العُمانية

تُشارك سلطنةُ عُمان غدًا دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للمُختبرات الطبيّة تقديرًا لدورها الحيويّ في المنظومة الصحيّة الحديثة، وتعزيزًا لهذه المهنة الإنسانيّة واعترافًا بإسهاماتها الكبيرة في حماية صحّة الأفراد والمُجتمع الذي يُصادف الخامس عشر من أبريل من كل عام.

ولا يقتصر دور المُختبرات الطبيّة على تحليل العيّنات فحسب، بل يمتد ليشمل دعم القرارات الطبيّة وتعزيز جودة الرعاية الصحيّة، لتقف في الصفوف الأولى كعينٍ دقيقةٍ ترصد خفايا الأمراض وتكشف أسرارها في عالمٍ تتسارع فيه الاكتشافات الطبيّة وتتطوّر فيه وسائل التشخيص.

وقالت الدّكتورة حنان بنت سالم الكندي مديرة دائرة المُختبر المركزي للصحة العامة لوكالة الأنباء العُمانية: يُمثل مُختبر الصحة العامة المركزي، الذي تم افتتاحه في يناير 2026م، إنجازًا استراتيجيًّا يعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز منظومة الأمن الصحيّ والارتقاء بجودة الخدمات الصحيّة، ويُعدُّ المُختبر حجر الزاوية في دعم أنظمة الترصد الوبائيّ والإنذار المُبكر من خلال توفير قدرات مُتقدمة للكشف السريع والدقيق عن الأمراض المُعدية والتهديدات الصحيّة الناشئة بما في ذلك الأوبئة ذات البُعد العالميّ.

وأضافت أنّ المختبر يضطلع بدور مرجعيّ وطنيّ وإقليميّ، حيث يجمع بين أحدث التقنيات المخبريّة والمعايير الدوليّة لضمان جودة النتائج ودقتها، ويُسهم في توحيد الإجراءات وتعزيز التكامل بين مُختلف المؤسسات الصحيّة في سلطنة عُمان.

وأشارت إلى أنّ المُختبر يُشكّل منصّة مُتقدمة للبحث العلميّ والابتكار، ودعم الدراسات الوبائية التي تُسهم في رسم السياسات الصحيّة المبنيّة على الأدلّة، كما يُركز على بناء القدرات الوطنيّة من خلال التدريب والتأهيل المُستمر للكوادر الصحيّة، وتعزيز الشراكات مع المراكز الدوليّة ومنظمة الصحة العالميّة.

وأكّدت على أنّ هذا المشروع يعكس استثمارًا طويل الأمد في صحة المُجتمع واستدامة النظام الصحيّ، بما يُعزّز جاهزية سلطنة عُمان للتعامل مع الطوارئ الصحيّة بكفاءة ومرونة، ويؤكد على مكانتها كمركز إقليميّ مُتميز في مجال الصحة العامة والمُختبرات المرجعيّة.

ومن جانبها تقول دلال بنت خميس اليحيائي فنيّة مُختبرات طبيّة بالمُختبر المركزي للصحة العامة لوكالة الأنباء العُمانية إنّ المُختبرات الطبيّة تُعد حجر الأساس في الرعاية الصحيّة، فهي المسؤولة عن توفير بيانات دقيقة تساعد في التشخيص المُبكر، متابعة تطوّر الحالة، وتقييم فعاليّة العلاج، يُمكن القول إنها العين التي يرى بها الطبيب ما لا يُمكن ملاحظته سريريًّا، حيثُ يعتمد الأطباء بشكل كبير على نتائج المُختبر، ونسبة كبيرة من القرارات الطبيّة تُبنى على التحاليل المخبريّة، خصوصًا في تشخيص الأمراض المُزمنة، والأمراض المُعدية، وأمراض الدم، كما أنّ الخطأ في نتيجة تحليل قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ، أو إعطاء المريض علاج غير مُناسب، أو حتى تأخير العلاج الصحيح، مما قد يعرّض حياة المريض للخطر، لذلك تُعتبر الدقة في المُختبر أمرًا لا يقبل التهاون.

وبيّنت أنّ رحلة العينة في المختبر تبدأ مُنذ استلامها وتسجيل بياناتها بدقّة، ثم تمر بمرحلة التحضير والتحليل باستخدام أجهزة مُتخصّصة، وأخيرًا تتم مُراجعة النتائج واعتمادها قبل إصدارها، كما أنّ ضمان جودة العمل يعتمد من خلال تطبيق أنظمة ضبط الجودة الداخليّة والخارجيّة، والمعايرة الدورية للأجهزة، والالتزام بالبروتوكولات العالميّة، والتدريب المُستمر للكوادر، ولابد من وجود تحاليل أكثر حساسيّة مثل التحاليل الجزيئيّة وتحاليل تفاعل البوليميراز المُتسلسل التي تتطلّب دقة عالية جدًا لأنّ أيّ تغيير بسيط قد يُؤثر على التشخيص.

وتطرّقت إلى التحدّيات منها التعامل مع عيّنات خطرة تتطلّب مُستويات أمان حيويّة مُتقدمة، إلى جانب الحاجة للجمع بين السّرعة والدّقة في ظل الأزمات، كما تشمل التحدّيات ساعات العمل الطويلة وضرورة مُواكبة التطوّرات التقنيّة المُستمرة لضمان جودة الأداء، مشيرة إلى أنه يتم التعامل مع الضغط من خلال العمل بروح الفريق، وتنظيم الوقت، وتحديد أولويات العينات الطارئة، والاعتماد على الخبرة والهدوء في اتخاذ القرارات.

ولفتت إلى أنّ هُناك العديد من المواقف الإنسانيّة التي مرّ بها العاملون في المُختبر، لا سيما خلال فترة التعامل مع عيّنات مرضى فيروس كوفيد – 19 (كورونا)، وقد تركت هذه التجارب أثرًا عميقًا في نفوسهم، وأسهمت في تعزيز الشعور بالمسؤوليّة والالتزام تجاه هذا الوطن.

وفي ظل التحوّلات التقنيّة المُتسارعة والذّكاء الاصطناعيّ، أكّدت على أنّ التكنولوجيا الحديثة أثرت على عمل المُختبرات الطبيّة بشكلٍ إيجابيّ، وجعلت العمل أكثر سرعة ودقّة، وقلّلت من الأخطاء البشريّة، وساعدت في تحليل عدد كبير من العينات في وقتٍ قياسيّ، كما أنّ الذّكاء الاصطناعيّ أداة داعمة قويّة، لكنه لا يُمكن أن يستبدل العنصر البشريّ بشكلٍ كامل، لأنّ الخبرة البشريّة ضروريّة في تفسير النتائج واتخاذ القرار النهائي.

وأشارت إلى أنّ المُختبرات تستخدم أحدث التقنيات، مثل التسلسل الجينيّ من الجيل الجديد، وتفاعل البوليميراز المُتسلسل، وتقنية مالدي توف، ونظام فيتك، وهو نظام آلي يُستخدم لتحديد الكائنات الدقيقة واختبار حساسيتها للمُضادات الحيويّة، وهو نقلة نوعيّة في مجال المُختبرات الطبيّة، إذ أسهمت هذه التقنيات في تسريع الحصول على النتائج وزيادة دقتها، مما عكس بشكلٍ مُباشر تحسين جودة التشخيص والعلاج، وتعزيز سلامة المرضى.

وأكّدت على أنّ مُستقبل المُختبرات الطبيّة يشهد نموًّا كبيرًا وإقبالًا كبيرًا وملحوظًا في التخصّص من قِبل الشّباب العُمانيّ مدفوعًا بوعي أكبر بأهميته ودوره الحيويّ في القطاع الصحيّ، كما يُلاحظ تزايد عدد الخريجين الذين يتجهون إلى التدريب في المُختبرات بعد انتهاء مرحلتهم الجامعيّة.

ووضّحت دلال بنت خميس اليحيائي في ختام حديثها أنّ التخصُّص في المُختبرات الطبيّة يتطلّب امتلاك مجموعة من المهارات الأساسيّة، منها الدّقة، والصّبر، والقُدرة على التركيز، ومهارات التحليل، إلى جانب الالتزام والعمل بروح الفريق، كما يشترط الاستعداد المُستمر للتعلّم ومواكبة التطوّرات التقنيّة في المجال لضمان الأداء المهنيّ المُتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى