
شجرةُ الميس… ثروةٌ نباتيةٌ نادرةٌ تعزّز الاستدامة البيئية والاقتصادية في سلطنة عُمان
أصـــداء /العُمانية
تُعد شجرة الميس من الأشجار المعمرة والنادرة في سلطنة عُمان، وتحظى باهتمام بحثي وعلمي متواصل نظرًا لقيمتها الاقتصادية والبيئية ودورها في دعم الاستدامة البيئية.
وتعرف شجرة الميس علميًّا باسم Dalbergia sissoo، في بعض الدول بأسماء مثل سيسو أو شيشم أو خشب الورد الهندي، ويعود موطنها الأصلي إلى شبه القارة الهندية، قبل أن تنتشر في عدة مناطق من العالم، بما في ذلك أجزاء من شرق آسيا وأفريقيا وأستراليا والأمريكيتين.
وأكد المهندس أحمد خميس علي الحامدي باحث زراعي من دائرة البحوث الزراعية بشمال الباطنة أن هذه الشجرة تُعد من الأشجار النادرة في البيئة العُمانية، حيث تنتشر في عدد من القرى الجبلية، خصوصًا في وادي السحتن، وتظهر بكثافة أكبر في وادي النخر بولاية الحمراء، إضافة إلى مواقع أخرى مثل وادي بني غافر في منطقة تُعرف محليًا باسم “الميس”، والتي اشتُق اسمها من وجود هذه الأشجار فيها منذ القدم.
وبيّن المهندس في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن شجرة الميس تتميز بخشبها عالي الجودة والمتانة، ما يجعلها من أفضل الأخشاب المستخدمة في صناعة الأثاث والأعمال الخشبية، مشيرًا إلى أن استخداماتها قديمًا شملت تصنيع مقابض السيوف والسكاكين وأخشاب البنادق، نظرًا لقوة وصلابة أخشابها.
وأضاف أن الشجرة تقوم بدور مهم في أنظمة الزراعة الحرجية ومشروعات الحفاظ على التربة وإعادة التشجير، بفضل قدرتها العالية على التكيف مع مختلف الظروف المناخية والتربوية، إضافة إلى سرعة نموها، مما يجعلها خيارًا واعدًا في برامج الاستدامة البيئية ومكافحة التصحر.
وأشار إلى أن الدراسات البحثية أظهرت قدرة شجرة الميس على الإسهام في الحدّ من آثار التغير المناخي، حيث يمكن للشجرة مكتملة النمو امتصاص نحو 22 كيلوجرامًا من الكربون سنويًّا، موضحًا أن زراعة مساحة تقدر بنحو 10 أفدنة وبكثافة تقارب 140 شجرة لكل فدان يمكن أن تسهم في امتصاص ما يقارب 30 طنًا من الكربون سنويًا في ظل الظروف المثالية للنمو.
ووضح أن إنتاجية الخشب من أشجار الميس تعتمد على عدة عوامل، منها عمر الأشجار وظروف التربة والمناخ، إلا أن التقديرات تشير إلى إمكانية إنتاج نحو 10 إلى 15 مترًا مكعبًا من الخشب لكل هكتار سنويًّا في ظل الإدارة الزراعية الجيدة، وهو ما يعادل تقريبًا 4.2 إلى 6.3 متر مكعب لكل فدان سنويًّا.
وأكد على أن القيمة الاقتصادية المرتفعة لهذا النوع من الخشب تعود إلى جودته العالية ومتانته، ما يجعله مطلوبًا في صناعات الأثاث والبناء والعديد من التطبيقات الصناعية، إلى جانب إسهامه البيئي في تحسين جودة الهواء وتقليل تآكل التربة والحفاظ على التنوع الحيوي.
وفيما يتعلق بالدور البحثي، فإن المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية متمثلة في دائرة البحوث الزراعية بشمال الباطنة، تولي اهتمامًا خاصًّا بدراسة الأشجار المحلية والنادرة، ومن بينها شجرة الميس، حيث تعمل فرق البحث على رصد أماكن انتشارها، ودراسة خصائصها النباتية، وتقييم قدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية.
وأضاف أن الجهود البحثية تشمل تجارب لإكثار الشجرة وتقييم الملوحة ومعدل استهلاك المياه ومعدل النمو الذي يصل إلى ثلاثة أمتار سنويا وتحسين تقنيات زراعتها وإدارتها، إضافة إلى تقييم جدواها في برامج إعادة التشجير والزراعة الحرجية، وقدرتها على امتصاص غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، بما يسهم في دعم التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي وتحقيق الاستدامة البيئية.
وأشار المهندس أحمد الحامدي إلى أن نتائج هذه الدراسات تسهم في توفير قاعدة بيانات علمية تسهم في دعم صناع القرار والمزارعين في اختيار الأنواع النباتية الملائمة للبيئة العُمانية، وتحقيق الاستفادة الاقتصادية والبيئية منها، بما يعزز جهود التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.














