
اليوم العلمي للأخلاقيات الطبية يؤكّد أهمية الدمج بين البعدين الإنساني والقانوني في الرعاية الصحية
أصـــداء /العُمانية
أكّد اليوم العلمي للأخلاقيات الطبية أهمية الدمج بين البعدين الإنساني والقانوني في الرعاية الصحية، وجاء بتنظيم من المستشفى السُّلطاني تحت رعاية سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية.

ووضّحت الدكتورة رقية الظاهري رئيسة لجنة الأخلاقيات الطبية بالمستشفى السُّلطاني أن الأخلاقيات الطبية لم تعد إطارًا نظريًّا يقتصر على اللجان، بل أصبحت ممارسة فاعلة تسهم في دعم القرار السريري في لحظاته الحرجة، ومؤشرًا أساسيًّا من مؤشرات جودة الأداء المؤسسي.
وأكّدت على أنّ التحدي في الطب الحديث لم يعد في محدودية الإمكانات، بل في اتساع الخيارات وتعقيدها، ما يستدعي تعزيز الأطر الأخلاقية لضمان اتخاذ قرارات متوازنة تجمع بين الدقة العلمية والاعتبارات الإنسانية.

من جانبه قدّم الدكتور ناصر بن حماد العزري المدير العام للموارد البشرية بوزارة الصحة محاضرة بعنوان “دروس أخلاقية من الأحكام القضائية في الحالات الطبية في سلطنة عُمان”.
وجاء تنظيم الفعالية ضمن إطار توجه وزارة الصحة نحو تعزيز الحوكمة القائمة على الأدلة، ودمج الأبعاد الأخلاقية والقانونية في الممارسة الطبية اليومية، بما يسهم في رفع جودة الرعاية الصحية، وتعزيز سلامة المرضى.
وهدف اليوم العلمي إلى مناقشة التقاطعات الحيوية بين القرار السريري والإطار القانوني، حيث تناولت الجلسات عددًا من المحاور المهمة، من بينها أسس الأخلاقيات السريرية، واتخاذ القرار الطبي في سلطنة عُمان بما يشمل الأهلية والقرار بالنيابة وقرارات عدم الإنعاش، إضافة إلى دروس أخلاقية من الأحكام القضائية في القضايا الطبية والسرية في طب المراهقين، إلى جانب قصص واقعية ودروس أخلاقية في زراعة الأعضاء، وقرارات نهاية الحياة في الرعاية التلطيفية.
وشهدت الفعالية مشاركة متحدثين من لجنة الأخلاقيات الطبية بالمستشفى السُّلطاني، إلى جانب خبراء وأعضاء من اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا، حيث قدموا طرحًا علميًّا متقدمًا لحالات واقعية من الممارسة السريرية، نوقشت من منظور طبي وأخلاقي وقانوني، بما يعكس التوجه نحو الانتقال من الطرح النظري إلى التطبيق العملي في إدارة التعقيد الأخلاقي داخل بيئة الرعاية الصحية.
وسلط الحدث الضوء على أهمية دور لجان الأخلاقيات الطبية في دعم القرار السريري، خاصة في الحالات المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات الطبية مع القيم الإنسانية والمتطلبات القانونية.
وأكّد المنظمون على أنّ هذا اليوم العلمي مثّل خطوة نوعية نحو ترسيخ ثقافة الأخلاقيات الطبية المؤسسية، وبناء نموذج متكامل يعزّز من جودة التواصل، ويحدُّ من النزاعات المرتبطة بالقرارات الطبية، ويدعم ثقة المجتمع بالمؤسسات الصحية.
ويُتوقع أن تُسهم مخرجات هذه الفعالية في دعم المبادرات المستقبلية في مجال الاستشارات الأخلاقية السريرية، بما يعزز من كفاءة اتخاذ القرار داخل المؤسسات الصحية، ويرسّخ مكانة المستشفى السُّلطاني المركز الرائد في مجال القيادة الأخلاقية السريرية على المستوى الوطني.














