
سلطنة عُمان تبرز تجاربها السياحية في سوق السفر العالمي بلندن وتوسع شراكاتها الدولية
أصـــداء/ سليمان الذهلي
افتتحت سلطنة عُمان، ممثلة بوزارة التراث والسياحة أمس الثلاثاء، مشاركتها في معرض سوق السفر العالمي بلندن «WTM London 2026»، بمشاركة 29 مؤسسة من القطاع السياحي العُماني، في حضور يجمع الترويج لتجارب الوجهة العُمانية وتوسيع الشراكات التجارية، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع كبرى شركات السفر ومنظمي الرحلات وشركات الطيران.
وتأتي المشاركة في المعرض، الذي يقام خلال الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر الجاري، لتعزيز مكانة سلطنة عُمان في الأسواق السياحية الدولية، والتعريف بما تقدمه من تجارب تجمع التراث والثقافة والطبيعة والمغامرات والضيافة، إلى جانب إبراز فرص الاستثمار والتعاون في قطاع السياحة.

ويقدم الجناح العُماني منصة للتواصل المباشر بين المؤسسات السياحية الوطنية وشركائها الدوليين، لبحث تطوير البرامج السياحية، وتعزيز حضور الوجهات العُمانية لدى منظمي الرحلات، واستقطاب شرائح من الزوار الباحثين عن تجارب أصيلة ومتنوعة.
وأكد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، وزير التراث والسياحة، أن مشاركة سلطنة عُمان في معرض سوق السفر العالمي بلندن تجسد الحرص على توسيع حضورها في صناعة السفر الدولية، وتقديم تجربة سياحية تستمد قيمتها من هوية المكان وثراء مكوناته الثقافية والطبيعية، ومن الإنسان العُماني بوصفه شريكا أساسيا في تجربة الزائر.
وقال معاليه: «نأتي إلى لندن برسالة تدعو العالم إلى اكتشاف عُمان؛ وجهة آمنة ومرحبة، يجد فيها الزائر تنوعا ثريا من التجارب، ويعيش خلالها تفاصيل المكان ويتعرف على ثقافته ويتواصل مع مجتمعه. فعُمان تقدم لزوارها فرصة للانتقال بين الجبال والأودية والصحارى والسواحل، واكتشاف القرى والقلاع والأسواق التاريخية، والاستمتاع بتجارب الضيافة والمغامرة والاسترخاء، ضمن رحلة تجمع المتعة والمعرفة وذكريات تبقى بعد العودة».

وأضاف معاليه: «تنبع خصوصية التجربة العُمانية من هذا الترابط بين الطبيعة والثقافة والحياة اليومية؛ إذ يستطيع الزائر أن يتعرف على حرفة تقليدية، ويتذوق المطبخ العُماني، ويستكشف موقعا تراثيا، ويخوض مغامرة في الطبيعة. ونحرص على أن يجد كل مسافر ما يناسب اهتمامه، سواء كان يبحث عن رحلة عائلية، أو إقامة فاخرة، أو تجربة ثقافية، أو مسارات للمشي والاستكشاف، أو مساحة للهدوء والاستجمام».
وأوضح معاليه: «تمثل مشاركتنا في سوق السفر العالمي فرصة للعمل مع شركائنا على تحويل هذا التنوع إلى برامج سياحية تصل إلى المسافر بصورة واضحة وجاذبة، من خلال تطوير التعاون مع منظمي الرحلات وشركات السفر والمنشآت الفندقية وشركات الطيران. ونسعى إلى أن ينعكس هذا التعاون في توسيع الخيارات المتاحة للزائر، وتسهيل تخطيط رحلته، وتشجيعه على استكشاف المزيد من الوجهات والتجارب في مختلف محافظات سلطنة عُمان».
وأشار معاليه إلى أهمية السوق البريطانية، قائلا: «تتيح العلاقات العُمانية البريطانية أرضية راسخة لتوسيع التعاون في السياحة والاستثمار، ونتطلع من خلال وجودنا في لندن إلى تعريف الشركاء والإعلام والمسافرين بما تشهده التجربة السياحية العُمانية من تطور وتنوع. كما نعمل على تعزيز حضورنا في الأسواق الرئيسية والواعدة، وتطوير شراكات تستجيب لاهتمامات المسافرين وتفتح فرصا جديدة أمام المؤسسات السياحية العُمانية».

وأكد معاليه: «يرتكز توجهنا على تنمية سياحية تعزز القيمة الاقتصادية للقطاع، وتصون المقومات التي تمنح عُمان خصوصيتها. ومن هنا تأتي أهمية حماية التراث والبيئة، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإتاحة فرص أوسع للمجتمعات المحلية للمشاركة في تقديم التجربة السياحية والاستفادة منها. فنجاح السياحة يتجسد كذلك في فرص العمل والأعمال التي تنشئها، وفي دورها في إحياء المواقع والقرى والحرف وتعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية».
واختتم معاليه تصريحه بالقول: «نتطلع إلى أن تسهم هذه المشاركة في بناء شراكات عملية ومستدامة، تدعم تطوير المنتجات السياحية وتحسين الربط الجوي وتوسيع نطاق الترويج، بما يعزز تنافسية سلطنة عُمان ويرفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، انسجاما مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. ودعوتنا للمسافرين أن يكتشفوا عُمان بأنفسهم؛ ففي كل محافظة تجارب تستحق الزيارة، وفي كل رحلة فرصة لاكتشاف جانب جديد من هذا الوطن».
وشهد اليوم الأول افتتاح الجناح العُماني والتعرف على المؤسسات المشاركة وما تقدمه من برامج وخدمات، إلى جانب عقد لقاءات رسمية ومهنية لبحث فرص التعاون السياحي.
والتقى معالي السيد وزير التراث والسياحة بمعالي أحمد الخطيب، وزير السياحة بالمملكة العربية السعودية، كما التقى بوزير السياحة المصري، وبحث اللقاءان تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في الترويج وتطوير المنتجات والتجارب السياحية، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية بين سلطنة عُمان والبلدين الشقيقين.
كما التقى معاليه برئيس هيئة السياحة القطرية لبحث مجالات التعاون والفرص المشتركة، فيما تضمن البرنامج اجتماعات مهنية مرتبطة بالسوقين البريطانية والإيرلندية، لتعزيز التواصل مع الشركاء وتطوير الجهود الترويجية.

وتضمن برنامج المشاركة لقاء إعلاميا مع ممثلي وسائل الإعلام البريطانية، للتعريف بمستجدات القطاع السياحي العُماني، وإبراز التجارب والمنتجات التي تلبي اهتمامات المسافرين، وتسليط الضوء على مقومات سلطنة عُمان وجهة للسياحة على مدار العام، وفقا لتنوع مواسمها ووجهاتها.
وشهد برنامج اليوم الأول الإعلان عن استضافة سلطنة عُمان مؤتمر منظمي حفلات الزفاف «EWPC 2027»، في خطوة تفتح فرصا للترويج لها وجهة لحفلات الزفاف والاحتفالات الخاصة، والاستفادة من تنوع مواقعها وتجاربها ومنشآتها الفندقية.
ومن المرتقب أن يجمع المؤتمر منظمي حفلات الزفاف وممثلي المنشآت الفندقية ومزودي الخدمات من الأسواق الدولية، وأن يتضمن لقاءات تجارية ثنائية بالتعاون مع الشركة المنظمة «Exito»، بما يتيح بناء علاقات مهنية تدعم استقطاب الفعاليات وتوسيع فرص الأعمال للمؤسسات الوطنية.
وسيشارك منظمي حفلات الزفاف والهيئات السياحية والمنشأت الفندقية الفاخرة ومزودي الخدمات بعدد 500 مشارك من أكثر من 80 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا وذلك لتبادل الخبرات وبناء علاقات تجارية جديدة في صناعة الزفاف والسياحة الدولية. وسيتم عقد لقاءات ثنائية (B2B) مع أبرز الشركات العالمية بالتعاون مع الشركة المنظمة (Exito) مما يعزز حضور سلطنة عُمان في خارطة استقطاب حفلات الزفاف الدولية من الأسواق المستهدفة وبناء شراكات تجارية مستدامة مع منظمي حفلات الزفاف العالميين بما يضمن استمرارية العوائد بعد انتهاء الحدث.
واختيار سلطنة عُمان «الأفضل للضيافة العربية» يعكس تميزها الثقافي والطبيعي وتنوع تجاربها السياحية
كما احتفى البرنامج باختيار مؤسسة «لونلي بلانيت» سلطنة عُمان ضمن الوجهات السياحية التي توصي بزيارتها خلال عام 2027، بما يدعم التعريف بتجاربها لدى جمهور السفر الدولي، ويتيح توظيف هذا الحضور في الأنشطة الإعلامية والترويجية.
من جانبه، أكد سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي، وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، أن مشاركة 29 مؤسسة سياحية عُمانية تتيح تقديم صورة متكاملة عن تنوع الخدمات والبرامج المتاحة للزائر، وتعزز قدرة المؤسسات الوطنية على بناء علاقات مباشرة مع المشترين ومنظمي الرحلات.
وأوضح سعادته أن الوزارة تعمل على دعم المؤسسات المشاركة من خلال تنسيق اللقاءات الثنائية وتسهيل التواصل مع الشركاء الدوليين، وبحث فرص تطوير البرامج والتعاون التجاري، بما يسهم في توسيع تسويق التجارب العُمانية في الأسواق المستهدفة.
وأشار إلى أن المشاركة تركز على إبراز السياحة الثقافية والتراثية، والطبيعة والمغامرات، والضيافة الفاخرة، وسياحة الأعمال والمؤتمرات، مؤكدا أهمية متابعة مخرجات الاجتماعات وقياس نتائجها بالتعاون مع المؤسسات المشاركة، لتحويل فرص التواصل إلى شراكات فاعلة.
وتشارك مطارات عُمان في المعرض لتعزيز التعاون مع شركات الطيران والشركاء في صناعة السفر، وبحث فرص تطوير الربط الجوي وتسهيل الوصول إلى سلطنة عُمان.
وتشمل المشاركة اجتماعات لبحث فرص تشغيل خطوط جديدة وزيادة الرحلات على الخطوط القائمة، واستكشاف مبادرات مشتركة مع منظمي الرحلات، بما يدعم التكامل بين قطاعي السياحة والطيران ويعزز فرص استقطاب الزوار.
وصرح هيثم الطائي، الرئيس التنفيذي لمطارات عُمان بالإنابة: «يمثل الربط الجوي أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وركيزة أساسية لتعزيز تنافسية سلطنة عُمان على خارطة السياحة والاستثمار العالمية، وتتيح مشاركتنا في سوق السفر العالمي فرصة لتطوير شبكة الوجهات الجوية وبناء شراكات استراتيجية تدعم نمو الحركة الجوية والسياحية».
وأضاف أن مطارات عُمان تسعى خلال المعرض إلى عقد اجتماعات مع شركات الطيران والشركاء الحاليين والمحتملين، لبحث فرص تشغيل خطوط جوية جديدة وزيادة الرحلات على الخطوط القائمة، إلى جانب استكشاف مبادرات مشتركة مع منظمي الرحلات السياحية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الزخم الذي تشهده العلاقات العُمانية البريطانية في توسيع مجالات التعاون في قطاعي الطيران والسياحة..
كما تتيح المشاركة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عرض برامج وتجارب تقوم على الطبيعة والتراث والتفاعل مع المجتمع المحلي، والوصول إلى شركاء يسهمون في تسويقها وتوسيع نطاق أعمالها.
و صرح الفاضل أسعد بن سعود الأخزمي، مؤسس شركة نوماد إن عمان، “تمثّل مشاركتنا ضمن جناح سلطنة عُمان فرصة لعرض خدماتنا ومنتجاتنا أمام المشترين والمتخصصين في صناعة السفر، وبحث فرص التعاون مع وكلاء السياحة ومنظمي الرحلات. ونطمح إلى تطوير برامج تستجيب لاهتمامات الزوار وتعرّفهم بتنوّع الوجهات العُمانية، من خلال تجارب تجمع بين الطبيعة والتراث والتفاعل مع المجتمع المحلي، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز استفادة المؤسسات الوطنية.”
وتواصل وزارة التراث والسياحة والمؤسسات المشاركة، خلال اليومين المقبلين، تنفيذ برنامج من اللقاءات التجارية والأنشطة الإعلامية والترويجية، لتعزيز حضور سلطنة عُمان في الأسواق الدولية، وتطوير فرص التعاون التي تدعم نمو القطاع السياحي وتعظم إسهامه الاقتصادي.














