
تدشين أكاديمية “القدرات الفريدة” لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة
أصـــداء/العُمانية
دشنت الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان اليوم أكاديمية “القدرات الفريدة” (Uniquely Abled Academy)، في مبادرة تستهدف تأهيل الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية ومتلازمة داون، وتنمية مهاراتهم المهنية والتقنية، وتعزيز فرص دمجهم في سوق العمل، وذلك تحت رعاية معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية.
وتأتي المبادرة ثمرة للشراكة بين وزارة التنمية الاجتماعية والجامعة الألمانية للتكنولوجيا، وبمبادرة من الجمعية العُمانية للطاقة (أوبال)؛ وتهدف إلى تطوير منظومة التأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال اكتشاف قدراتهم وتنمية مهاراتهم وإكسابهم خبرات تقنية ومهنية تتوافق مع متطلبات سوق العمل.

وقال سعادة الدكتور عبدالله بن محمود الحارثي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة: إن أكاديمية “القدرات الفريدة” تجسد توجهًا نوعيًا نحو تطوير منظومة التأهيل المهني للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، وتمكينهم من الاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم، وإكسابهم المهارات والخبرات التي تعزز فرص مشاركتهم في التنمية.
وأضاف سعادته أن البرنامج يستهدف في مرحلته الأولى تأهيل عشرة مستفيدين، من خلال تدريب متخصص يجمع بين المهارات التقنية الحديثة والمهارات الاجتماعية والوظيفية، وصولًا إلى تهيئتهم لفرص التوظيف أو ريادة الأعمال، بما يعزز استقلاليتهم ومشاركتهم المجتمعية.
وأشار سعادته إلى أن المبادرة تمثل نموذجًا واعدًا للتكامل بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والقطاع الخاص، واستثمارًا حقيقيًا في طاقات الإنسان وقدراته، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل المشترك مع مختلف الشركاء لتوفير فرص أكثر شمولًا للأشخاص ذوي الإعاقة.

من جانبه، قال المكرم الدكتور حسين بن سليمان السالمي نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية: إن تدشين الأكاديمية يأتي امتدادًا لرسالة الجامعة الأكاديمية والمجتمعية في إيجاد حلول تنموية مستدامة، مشيرًا إلى أن الجامعة عملت على بناء مسار متكامل للتمكين يبدأ بالتعليم الدامج في المراحل المبكرة، وينتقل إلى التدريب الفني والتقني المتخصص، وصولًا إلى التأهيل المهني والاندماج في بيئات العمل.
وأوضح المكرم أن الشراكة مع أكاديمية “القدرات الفريدة” في الولايات المتحدة الأمريكية تتيح نقل تجربة دولية في توظيف قدرات الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد في قطاعات التصنيع والهندسة، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تمثل أول موقع دولي للأكاديمية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف المكرم أن تحقيق الاستدامة في هذا المسار يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية والقطاع الصناعي، داعيًا مؤسسات القطاع الخاص والمنشآت الصناعية إلى الإسهام في توفير فرص التدريب والتوظيف المناسبة، والاستفادة من المهارات والقدرات التي يمتلكها المتدربون.
من جانبها، أكدت نوال بنت عبدالمهدي جواد النائبة المساعدة لرئيس الجامعة للخدمات التعليمية، أن تدشين الأكاديمية يعكس التزام الجامعة بتطوير مبادرات تعليمية وتدريبية تحدث أثرًا ملموسًا ومستدامًا في المجتمع، مشيرة إلى أن لكل فرد قدرات وإمكانات فريدة تستحق أن تُكتشف وتقدر وتطور، وأن مسؤولية الجامعة لا تقتصر على توفير التعليم والتدريب، بل تمتد إلى إيجاد فرص حقيقية تتيح للأفراد توظيف مهاراتهم وتحقيق المزيد من الاستقلالية والمساهمة بفاعلية في المجتمع والاقتصاد.
وأوضحت أن الأكاديمية تسعى إلى بناء جسر يربط بين التأهيل المهني واحتياجات سوق العمل، وفتح مسارات مهنية مستدامة أمام المتدربين، مؤكدة أن النجاح الحقيقي للمبادرة لا يُقاس بعدد المتدربين فحسب، بل بالفرص التي تتحول إلى واقع، وبالأثر المستدام في حياة المتدربين وأسرهم.
ودعت مؤسسات قطاع الأعمال والصناعة إلى تعزيز الشراكة والمسؤولية المشتركة، والمساهمة في توفير فرص مهنية وبيئات عمل أكثر شمولًا، بما يساعد على تحويل القدرات إلى إنجازات والمهارات إلى فرص عمل حقيقية.

ويستهدف البرنامج في مرحلته الأولى الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، من خلال برنامج متخصص في تقنية التحكم الرقمي بالحاسوب (CNC)، يمتد عامًا كاملًا، يتضمن ستة أشهر من التدريب التقني والتطبيقي داخل الجامعة، تليها ستة أشهر من التدريب العملي في مواقع العمل الصناعية؛ بهدف إكساب المتدربين الخبرة المهنية اللازمة وتهيئتهم للانتقال إلى فرص عمل فعلية.
ويجمع البرنامج بين التأهيل التقني والتطبيق العملي والدعم الفردي، إلى جانب تنمية المهارات الاجتماعية والوظيفية، مع مراعاة قدرات المتدربين واحتياجاتهم، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويدعم استقلاليتهم المهنية، ويفتح أمامهم مسارات مستقبلية في التوظيف والتدريب المتقدم وريادة الأعمال.














