
بدء أعمال المؤتمر الدولي لمهنة التعليم
أصـــداء /العُمانية
بدأت اليوم أعمال المؤتمر الدولي لمهنة التعليم “تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي”، لمناقشة عدة محاور أبرزها تمكينُ المعلّم في عصر التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي، والقيادة التعليمية، وتحسين بيئة التعلّم والتطوير المهني المستدام، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي، وزير الإعلام.

ويركّز المؤتمر، الذي تنظمه وزارة التعليم، على التوجّهات العالمية الحديثة في تمكين المعلّمين وتطوير بيئات التعلّم.
ويهدف المؤتمر، الذي يستمر يومين، بحضور 400 مشارك من داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلى تعزيز التكامل بين الذكاء الاصطناعي وممارسات التعليم لضمان جودة العملية التعليمية، ودعم الممارسات التربوية والإدارية الداعمة للتنمية المستدامة داخل البيئة المدرسية، وبناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التربوية ومراكز البحث والتطوير.

وأكدت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيباني، وزيرة التعليم، في كلمة لها، أن سلطنة عُمان تواصل ترسيخ حضورها كدولة فاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ حيث تبنّت نهجًا وطنيًا متكاملًا من خلال البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، المنبثق من رؤية عُمان 2040، الذي يهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي توظيفًا مسؤولًا ومستدامًا في القطاعات الحيوية، وفي مقدّمتها التعليم، لا سيما ما يتصل بمبادئ الأخلاقيات، والإنصاف، وحماية البيانات، والحفاظ على البعد الإنساني للتعلّم.
وأضافت معالي الدكتورة وزيرة التعليم أن الأنظمة التعليمية في عصر الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات عالمية متداخلة، تشمل اتساع الفجوة الرقمية، وتفاوت الفرص العادلة للوصول إلى التقنيات المتقدمة، وتسارع التحوّلات في مهارات المستقبل، مشيرةً إلى أن التغلّب على هذه التحديات يستدعي تبنّي رؤية استراتيجية شاملة، تتجاوز الحلول التقنية الآنية إلى بناء منظومات تعليمية قادرة على التكيّف والاستدامة، تستند إلى مبادئ الشفافية، والمساءلة، وضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات بما يخدم البشرية، ويضمن وصول جميع المتعلمين إلى تعليم عالي الجودة في البيئات الرقمية.
وقالت معاليها إن بناء مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي مسؤولية إنسانية مشتركة، تتطلّب تضافر الجهود، وتكامل الرؤى، وتعزيز الشراكات الدولية الفاعلة.
وأوضحت معاليها أن مشاركة أشقائنا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب المنظمات الإقليمية والدولية وشركات التكنولوجيا الكبرى، في لقاء رفيع المستوى ضمن أعمال المؤتمر الدولي لمهنة التعليم «تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي»، يعكس روح التعاون وتبادل الخبرات، ويجسّد إيماننا المشترك بالدور المحوري للتعليم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وبيّنت معاليها أن هذا المؤتمر، بما يحمله من ثراء ثقافي وتراكم معرفي وخبرات متنوعة، ينعقد في مرحلة مفصلية يقف فيها التعليم على أعتاب تحوّل تاريخي يعيد رسم أدوار المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي، وهو ما يكرّس قناعة عالمية راسخة مفادها أن التعليم لم يعد شأنًا وطنيًا فحسب، بل مسؤولية إنسانية مشتركة وركيزة أساسية للتنمية المستدامة، تفرض علينا جميعًا تعزيز الشراكات، وتكامل الرؤى والسياسات، وتوحيد الجهود على المستويين الإقليمي والدولي.
ولفتت معاليها إلى أن التقنيات المتقدمة لم تعد مجرد أدوات داعمة للعملية التعليمية، بل عاملًا مؤثرًا يعيد تعريف مفاهيم التعلّم والابتكار وتنمية رأس المال البشري، مشيرةً إلى أن المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالجوانب التربوية والتعليمية، كمنظمة اليونسكو، ومنظمة الإيسيسكو، ومكتب التربية العربي لدول الخليج، تؤدي دورًا محوريًا في إرساء الأطر المعيارية، وتعزيز السياسات التربوية، ودعم الدول في تبنّي مقاربات مسؤولة وشاملة لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم.
وذكرت معاليها أن الأنظمة التعليمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبرز كنماذج رائدة في تبنّي التحوّل الرقمي، والاستثمار في الابتكار التربوي، وبناء منظومات تعليمية مرنة قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة، وقد أثمرت هذه الجهود خلال السنوات الأخيرة في تحقيق قفزات نوعية ملموسة في مسيرة التعليم بدول المجلس، وهو ما أسهم في ترسيخ مكانة دول المجلس لتكون ضمن مصاف الدول الرائدة في مجال التعليم، وفق رؤى وطنية طموحة ومعايير دولية معتمدة.
وأكدت على دور المعلم المحوري في صميم المنظومة التعليمية المستدامة، الذي يقف بوصفه الفاعل الرئيس في إحداث الأثر التربوي، والضامن لجودة التعلّم وعدالته، رغم ما يشهده العالم من تحوّلات رقمية متسارعة وتقدّم غير مسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مضيفةً أن المعلّم في هذا العصر لم يعد مجرد ناقلٍ للمعرفة، بل قائدًا للتعلّم مدى الحياة، وميسّرًا لبناء التفكير النقدي، ومحفّزًا للابتكار.

من جانبه، قال معالي الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، في كلمة له، إن الهدف الرابع من خطة التنمية الدولية المستدامة جاء حاملًا الأمل بالتفات جماعي مخلص لإحلال جودة التعليم محلها الأسنى، بشمولها وعدلها العالميين.
وأضاف معاليه أن المؤتمر الدولي لمهنة التعليم «تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي» يعتمر قبعة سمته الدولي، ليؤكد أن المعضلة الماثلة هي معضلة عالمية.
وأوضح أن الإحصاءات الحديثة تشير إلى أن العالم يعاني نقصًا بواقع 80.6 مليون معلم، وأنه بحلول عام 2030 سيحتاج إلى 44 مليون معلم نتيجة التسرب المتسارع، وبخاصة في المرحلتين الابتدائية والثانوية، الذي ارتفعت نسبته من 4.6% في عام 2015 إلى 9.6% في عام 2022، وأن استطلاعًا أوروبيًا حديثًا يوضح أن 5% فقط من الطلاب يرون أن مهنة المعلم ينبغي مساواتها بمهن أخرى.
وأشار إلى أن المنظومة التعليمية في أبعادها المتسقة تظل تنشد التكاملية المفضية إلى تحقيق جودة التعليم، وأن تلك التكاملية تنشد معلمًا مدركًا لحقيقة أن العصر بات يتطلب رؤية مغايرة في التعامل مع الطلاب، ومعلمًا مستوعبًا لقضايا العصر، ومتحليًا بالتفكير النقدي، بالإضافة إلى معلم متمكن من أدوات العصر وتقنياته، ويتصدرها الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من تقدم، لن يكون بديلًا عن المعلم الذي يفهم طلابه، ويحفزهم، ويلهمهم أن يكونوا قادة الغد.
وأشار إلى أن منظمة الإيسيسكو، وهي تضع اللمسات المتممة لبرنامجها الجديد «التنشئة الحضارية»، تؤكد اتصال خطاها معكم على مسار هذا البرنامج الطموح، الذي يعلي بيارق عطائه التعليمي والتربوي.
وفي سياق متصل، أكد معالي الدكتور محمد بن سعود آل مقبل، المدير العام في مكتب التربية العربي لدول الخليج، في كلمة له، حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/ على دعمه المتواصل لمسيرة التعليم، وترسيخ وتعزيز مسارات العمل التربوي الخليجي والعربي والإسلامي المشترك.
وأشار معاليه إلى جهود وزارة التعليم في سلطنة عُمان، ومبادرتها النوعية بعقد هذا المؤتمر الدولي المهم، مؤكدًا أن مكتب التربية العربي لدول الخليج شريك فاعل ومساهم في هذا الحدث العلمي الرفيع.
وذكر معاليه أن المؤتمر يمثل محطة فكرية وتربوية بالغة الأهمية، تسعى لاستشراف مستقبل التعليم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل منصة لتبادل الخبرات والممارسات التعليمية الرائدة، ويعزز القيادة التعليمية الفاعلة التي تسهم في تحسين بيئة التعلّم وتطويرها، بما يلبي احتياجات الطلاب والمعلمين على حد سواء، كما يؤكد أهمية تمكين المعلم وتجهيزه بالمعارف والمهارات اللازمة، ودعم التطوير المهني المستدام لضمان جودة التعليم واستدامته.
وأضاف معاليه أن منتدى المعلم الخليجي يأتي تأكيدًا لالتزام مكتب التربية العربي لدول الخليج بدعم توجهات الدول الأعضاء نحو استدامة التعليم، وتعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة المخرجات وكفاءة الأنظمة التعليمية، ويسعى المنتدى لأن يكون منصة تربوية رائدة تحفز المعلمين على البحث الميداني، وتوفر فضاءً علميًا للحوار البنّاء وتبادل الخبرات والتجارب الملهمة، بما يسهم في دعم المسار المهني للمعلم وتمكينه من الإسهام في بناء أجيال قادرة على التفكير والابتكار وصناعة المستقبل.
وأعرب في الختام عن أمله في أن يخرج المؤتمر بتوصيات ورؤى تسهم في تطوير التعليم وتعزيز استدامته، وبناء مستقبل تعليمي مزدهر لأجيالنا القادمة، مؤكدًا التزام المكتب بتسخير كافة خدماته وخبراته لدعم الدول الأعضاء وتعزيز مسيرة التعليم فيها.

ويأتي تنظيم المؤتمر في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، وما تفرضه من تحديات متجددة تتصل بالتكنولوجيا، والقيادة التعليمية، واستدامة التعلّم، حيث تظهر الحاجة الماسّة إلى إعادة تعريف دور المعلم، وتفعيل مكانته المحورية بوصفه صانع التحوّل وقائد التغيير ومهندس المستقبل.

ويسعى المؤتمر إلى تحويل مهنة التعليم بوصفها ركيزة للتحوّل التربوي، من خلال قيادة واعية، وتكنولوجيا متقدمة، وتطوير مهني مستدام يستجيب لمتغيرات المستقبل، كما يسعى إلى تطوير سياسات التعليم وتوجهاته عبر حوار رفيع المستوى بين القادة التربويين والخبراء، يستند إلى استشراف التحولات العالمية، وتمكين الكفاءات، وتفعيل الابتكار لضمان جودة التعليم.
وتضمن المؤتمر في يومه الأول عقد جلسات حوارية؛ جاءت الأولى بعنوان «تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي واستدامته»، وتطرقت إلى المستقبل الإنساني لمهنة التعليم وتمكين المعلمين في عصر الذكاء الاصطناعي، لا استبدالهم.
وجاءت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «تحويل مهنة التعليم والقيادة التعليمية»، وتطرقت إلى معالجة نقص المعلمين وتحويل مهنة التعليم (التقرير العالمي عن المعلمين وتوافق سانتياغو).
أما الجلسة الحوارية الثالثة، فحملت عنوان «سياسات التطوير المهني المستدام»، وتناولت التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي – الاتجاهات العالمية، وبناء كوادر تعليمية عالية الجودة: أفكار جديدة مستندة إلى أحدث الأدلة.














