
أصـــداء/ سليمان الذهلي
ناقشت محافظة الداخلية واقع ومستقبل زراعة الورد في ولاية الجبل الأخضر، خلال ندوة متخصصة أقيمت ضمن فعاليات موسم ربيع الورد 2026، بمشاركة عدد من المختصين والخبراء، أكدت أن القطاع يمثل رافدًا اقتصاديًا واعدًا، مع فرص كبيرة لتعظيم قيمته المضافة وتعزيز حضوره في الأسواق المحلية والعالمية.
واستعرضت الندوة، التي جاءت بعنوان “واقع ومستقبل الورد في الجبل الأخضر”، مجموعة من أوراق العمل العلمية والتطبيقية التي تناولت مختلف جوانب زراعة الورد، بدءا من الإنتاج الزراعي، مرورًا بعمليات التقطير والتصنيع، وصولًا إلى متطلبات الجودة والتسويق، في إطار رؤية متكاملة تستهدف تطوير هذا المورد الطبيعي وتعزيز استدامته.

وفي الجانب الزراعي، أشار المهندس سعيد بن سالم الجامودي رئيس قسم النحل والإنتاج الزراعي بالمديرية العامة للثروة الزراعية وموارد المياه في محافظة الداخلية إلى أن عدد مزارعي الورد في الجبل الأخضر يبلغ 159 مزارعًا موزعين على 7 قرى، فيما يصل عدد أشجار الورد إلى 6382 شجرة على مساحة تقدر بنحو 10.7 فدان، مؤكدًا أهمية تبني أفضل الممارسات الزراعية، لا سيما في مجالات الري بالتنقيط والتسميد والتقليم والمكافحة العضوية، بما يسهم في تحسين جودة الإنتاج واستدامته.
كما تناولت أوراق العمل الجوانب الفنية المرتبطة بالعناية بالمحصول، حيث تم استعراض متطلبات التربة والتسميد واحتياجات الري، إلى جانب أبرز الآفات والأمراض التي تؤثر على إنتاج الورد، وسبل مكافحتها باستخدام ممارسات آمنة ومستدامة تعزز من كفاءة الإنتاج وجودته.
وفي محور التقطير، بيّنت الندوة أن الطرق التقليدية لاستخلاص ماء الورد لا تزال تحافظ على حضورها، إلى جانب تقنيات حديثة تتيح تحقيق نسب استخلاص أعلى وجودة أفضل، مع إمكانية إنتاج زيوت عطرية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، ما يفتح آفاقًا واسعة لتطوير هذا القطاع صناعيًا.
كما ناقشت الندوة المواصفات القياسية لمنتجات الورد، مؤكدة أهمية الالتزام بالاشتراطات الفنية المتعلقة بالبطاقة الغذائية ووضوح البيانات، بما يعزز ثقة المستهلك ويرفع من تنافسية المنتج في الأسواق.
وفي الجانب الاقتصادي، أظهرت البيانات أن إنتاج الورد في الجبل الأخضر يبلغ نحو 30 ألف لتر سنويًا من ماء الورد، بقيمة سوقية تقدر بحوالي 210 آلاف ريال عُماني، مع إمكانية مضاعفة القيمة المضافة عدة مرات من خلال التوسع في التصنيع وإنتاج الزيوت العطرية، التي تشهد طلبًا عالميًا مرتفعًا، ما يعزز من فرص الاستثمار في هذا القطاع.
وتناولت الندوة أبرز التحديات التي تواجه زراعة الورد، من بينها محدودية الإنتاج الموسمي، وضعف التصدير، وقلة العلامات التجارية، مقابل فرص واعدة للتوسع من خلال تطوير الصناعات المرتبطة به، وربطه بالسياحة الزراعية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب العمل على بناء علامة تجارية وطنية تعزز حضور الورد العُماني في الأسواق العالمية.
وأكدت الندوة على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمزارعين، بما يسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي، وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد المحلي، والحفاظ على الإرث الزراعي العريق لولاية الجبل الأخضر.














