بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

خليجي 27.. من البطولة الإقليمية إلى الاعتراف التصنيفي الدولي

المستشار نعمان عبد الغني
namanea@gmail.com

 

 

شهدت بطولة كأس الخليج العربي تحولًا مهمًا في مسيرتها الدولية مع انطلاق النسخة السابعة والعشرين في المملكة العربية السعودية، بعدما أصبحت مباريات البطولة، للمرة الأولى، محتسبة ضمن تصنيف FIFA/Coca-Cola العالمي للمنتخبات. ويشكل هذا التطور محطة مهمة في تاريخ البطولة، التي انطلقت عام 1970 وأصبحت من أبرز المنافسات الكروية الإقليمية في آسيا. وقد أكد FIFA أن نسخة 2026 هي الأولى التي تدخل نتائج مبارياتها في التصنيف العالمي للرجال.

ومن المهم هنا التمييز بين مفهومين كثيرًا ما يحدث بينهما خلط: كون البطولة رسمية من الناحية التنظيمية، وبين كون مبارياتها مصنفة كمباريات دولية محتسبة في تصنيف FIFA. فكأس الخليج بطولة رسمية تنظمها منظومة خليجية كروية إقليمية، وليست مجرد مجموعة من المباريات الودية. غير أن الاعتراف التنظيمي لا يعني تلقائيًا أن نتائج جميع مبارياتها تدخل في حساب التصنيف العالمي.

ويرتبط احتساب المباريات كذلك بالروزنامة الدولية. فقد حدد FIFA لعام 2026 نافذة دولية تمتد من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، وتسمح بإقامة عدد من مباريات المنتخبات الوطنية خلال هذه الفترة. وتتزامن هذه النافذة مع المدة التي تستضيف خلالها جدة منافسات خليجي 27، من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر.

وهنا تكمن أهمية التطور الجديد؛ فإدراج مباريات كأس الخليج في التصنيف العالمي يمنح نتائج المنتخبات الثماني المشاركة قيمة إضافية على المستوى الدولي، ويجعل أداء المنتخب في البطولة جزءًا من سجله التصنيفي. ويعتمد تصنيف FIFA للرجال على نظام يستند إلى نموذج Elo، مع مراعاة عوامل من بينها قوة المنتخب المنافس وأهمية المباراة والنتيجة.

كما أن هذا التحول يفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل البطولات الإقليمية، ومدى قدرتها على الاندماج بصورة أكبر في المنظومة الدولية لكرة القدم. فالبطولات الإقليمية تؤدي دورًا مهمًا في تطوير المنتخبات، واكتشاف اللاعبين، وتعزيز التنافس بين الدول المتجاورة، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى تنسيق دقيق مع الروزنامة الدولية حتى لا تتعارض مع مصالح الأندية والمنتخبات واللاعبين.

ومن منظور إداري ورياضي، يمكن اعتبار خليجي 27 تجربة مهمة في إعادة صياغة العلاقة بين البطولات الإقليمية وFIFA. فاحتساب المباريات في التصنيف لا يعني بالضرورة تحويل كأس الخليج إلى بطولة عالمية أو قارية، لكنه يمثل اعترافًا تصنيفيًا مهمًا بمبارياتها، ويمنحها بعدًا دوليًا إضافيًا.

وبذلك يمكن القول إن خليجي 27 تمثل مرحلة جديدة في تاريخ كأس الخليج: بطولة ذات جذور إقليمية راسخة، لكنها تدخل للمرة الأولى مساحة أوسع من منظومة كرة القدم الدولية. ويبقى التحدي المستقبلي في المحافظة على هذا المكتسب وتطويره، من خلال التنسيق المستمر مع FIFA، واحترام الروزنامة الدولية، وتعزيز الجوانب الفنية والتنظيمية والتسويقية للبطولة.

إن الانتقال من مجرد المنافسة الإقليمية إلى الحصول على قيمة تصنيفية دولية لا يغير هوية كأس الخليج، وإنما يعزز مكانتها ويمنحها فرصة جديدة لتطوير مشروعها الرياضي والمؤسسي على المدى البعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى