بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

خذلان مصعب

حسين البراهيم

 

 

لم يكن هناك لاعب نعوّل عليه كثيرًا في صفوف منتخبنا الوطني خلال بطولة كأس الخليج في مدينة جدة، مثل الكابتن مصعب الجوير، لكن ما حدث كان صدمة للشارع الرياضي السعودي بأكمله، بعد تسريب خبر إبعاده عن القائمة، بحجة عدم انضباطه وعدم التزامه بتطبيق تعليمات اللائحة الإدارية.

كنت أتابع ردود الفعل الإعلامية والجماهيرية حول هذه القضية تحديدًا، ولاحظت أن البعض ذهب بعيدًا في التشكيك، وربط الأمر بجوانب شخصية بين اللاعب وإدارة المنتخب. إلا أن مصعب، عندما خرج بخطاب رسمي يعتذر فيه عمّا بدر منه، وضع حدًا لهذه المشكلة، وبدد كثيرًا من الشكوك والظنون التي أثيرت حولها.

وما أتمناه بعد هذا الخطأ من مصعب الجوير أن يتعلم من هذا الدرس القاسي، وألا يسمح لموقف عابر بأن يساهم في تشويه سمعته الكروية، وهو لا يزال في بواكير مشواره الرياضي. فاللاعب المحترف لا تُقاس موهبته داخل الملعب فقط، وإنما يُنظر أيضًا إلى مدى التزامه وانضباطه واحترامه للأنظمة والتعليمات، وهي أمور قد تؤثر مستقبلًا في ثقة الأندية به وفي مسيرته الاحترافية.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل ما حدث مع الكابتن الشاب والموهوب مصعب الجوير حادثة جديدة في ملاعبنا، أم أنها ظاهرة سبق أن تكررت؟

بالتأكيد، إذا عدنا إلى الماضي، سنجد أن مثل هذه الحالات ليست جديدة علينا، فقد سبق أن عشناها مع عدد من اللاعبين. ولذلك، إذا أردنا معالجة هذه المشكلة المنتشرة لدى بعض لاعبينا السعوديين، فعلينا ألا نكتفي بمعالجة الخطأ بعد وقوعه، بل يجب أن نبحث عن جذوره منذ نشأة اللاعب في الفئات السنية.

فاللاعب الذي اعتاد منذ الصغر على أن يتصرف وفق مزاجه، وأن يسرح ويمرح دون حسيب أو رقيب، قد يجد نفسه لاحقًا أمام واقع مختلف تمامًا عندما ينتقل إلى الفريق الأول، ويواجه إداريًا صارمًا يطبق عليه ما تنص عليه اللوائح والأنظمة دون استثناءات أو مجاملات.

ومن هنا، فإن بناء اللاعب المحترف لا يبدأ عند وصوله إلى الفريق الأول، وإنما يبدأ منذ خطواته الأولى في الفئات السنية؛ حيث يجب أن يتعلم أن الانضباط جزء أصيل من الاحتراف، وأن احترام المدرب والإداري والأنظمة والمواعيد والتعليمات ليس أمرًا ثانويًا، بل أساس في صناعة اللاعب والمحافظة على مستقبله.

مصعب الجوير لاعب موهوب، وما حدث يجب ألا يكون نهاية القصة، بل درسًا مهمًا في بداية مسيرته. فالخطأ قد يحدث، لكن الأهم هو الاعتراف به، والتعلم منه، وعدم تكراره.

ختامًا: التعلم من الصغر كالنقش على الحجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى